مقامات وأحوال


الرجاء والاستبشار

جاء في لسان العرب: "الرجاء في معنى الخوف لا يكون إلا مع الجَحْد، تقول ما رجوتك أي ما خفتك، ولا تقول رجوتك في معنى خفتك؛ وأنشد أبو دؤيب:

إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها **** وخالفها في بيت نوب عواسل".


الغفلة والسهو

     يقال غفل عنه يغفل غفولا وغفلة وأغفله؛ أي تركه وسها عنه، وأغفلت الرجل؛ أي أصبته غافلا.

    وقال ابن فارِس في مُعْجَمِه: "الغين والفاء واللام أصلٌ صحيح يَدُلُّ على تَرْكِ الشَّيْءِ سَهْوَاً وربما كان عن عَمْد، من ذلك غفلتُ عن الشَّيْءِ غَفْلَةً وغُفُوْلاً، وذلك إذا تَرَكْتَه ساهياً، وأغْفَلْتَه إذا تَرَكْتَه على ذُكرٍ منك له".


الخوف والانكسار

    ورد لفظ الخوف في القرآن في نحو خمسة وستين موضعاً، وجاء بصيغ مختلفة؛ فمرة يرد بصيغة الاسم كقوله تعالى: ﴿فمن تبع هداي فلا خوف عليهم﴾ ومرة يرد بصيغة فعل أمر كقوله تعالى: ﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾  كما يأتي بصيغة الفعل المضارع  كقوله تعالى: ﴿ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾ وقد يرد هذا اللفظ مضادا للأمن في مثل قوله سبحانه: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾.


الوقت

    الوقت في اللغة مقدار من الزمان، وكل ما قدرت له غاية أو حينا فهو مُوقَّتٌ. 

   وقد وردت مادة الزمان في القرآن الكريم جامعة بين معاني دقيقة وأساليب واضحة، وبين دلالات علمية وتعابير أدبية فلا يمكن البتة الفصل بينها. فالزمان يسري في جميع سور القرآن وآياته وحروفه، تتذوقه أبسط العقول فهما، وما ذلك إلا لوجود انسجام بين القرآن باعتباره كتابا مسطورا والكون باعتباره كتابا منظورا، فهما من تأليف مؤلف واحد هو الخالق عز وجل.


الحياء

الحياء خلق نبيل، وزينة النفس البشرية، ورافد من روافد التقوى، لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل، ويصونه عن مقارفة كل قبيح، وهو من أجمع شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاءمن الجفاء، والجفاء في النار).

 


التواضع

من أحسن أخلاق الصوفية التواضع، ولا يلبس العبد لبسة أفضل من التواضع، ومن ظفر بكنز التواضع والحكمة، يقيم نفسه عند كل أحد مقدارا يعلم أنه يُقيمه، ويُقيم كل أحد على ما عنده من نفسه، ومن رُزق هذا فقد استراح وأراح، وما يعقلها إلا العالمون.


الفـتـوة

أصّل القشيري الفتوة بمعنى يجمع فيه فتوة الصوفية والفتوة عامة، حيث قال: "أصل الفتوة أن يكون العبد دائما في أمر غيره".

ومن معانيها المختصة بالصوفية، ما ذكره أيضا من أن "الفتى من كسر الأصنام، قال الله تعالى: ﴿سمعنا فتًى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾،... وصنم كل إنسان نفسه، فمن خالف هواه، فهو فتى على الحقيقة".


القناعة

عُنوان الغِنى، وكنز لا يفنى، وثوب لا يبلى، بلغ بها العارفون لله عز وجل الدرجات العلى، والمقامات الأسنى، عرفوا ربهم فقنعوا به عن سواه، واقتربوا منه فأغناهم عمن سواه، ما تحلّى بها أحد إلا زادته يقينا واطمئنانا وسرورا وراحة بال، وصار أغنى الناس، وما دخل الطمع والحرص قلبا إلا أفسداه، وصرفاه عن الطريق السوي المُوصّل لرب العزة جل وعلا، فأصبح أفقر المخلوقات.

فالقانع بالكفاف أسعد حياة، وأرخى بالا، وأكثر دعة واستقرارا من الحريص المتفاني في سبيل أطماعه وحرصه، والذي لا ينفك عن القلق والمتاعب والهموم.


المروءة

إنها اتصاف النفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوان البهيم، والشيطان الرجيم. فإن في النفس ثلاثة دواعٍ متجاذبة: داعٍ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشيطان: من الكبر، والحسد، والعلو، والبغي، والشر، والأذى، والفساد، والغش. وداعٍ يدعوها إلى أخلاق الحيوان. وهو داعي الشهوة. وداعٍ يدعوها إلى أخلاق الملك: من الإحسان، والنصح، والبر، والعلم، والطاعة.


الأنس

- سئل الجنيد رحمه الله عن الأنس بالله فقال: "ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة".

- وقال أيضا رضي الله عنه: "الاستئناس بالناس حجاب عن الله، والطمع فيهم فقر الدارين".

يقول الجنيد: "كنت أقول للحارث كثيرا: عزلتي وأنسي، وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم تقول أنسي وعزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر  نأوا عني ما استوحشت لبعدهم". 


الإيمان

قال الإمام الجنيد رحمة الله عليه: "الإيمان هو الذي يجمعك إلى الله، ويجمعك بالله، والحق واحد، والمؤمن متوحد، ومن وافق الأشياء فرّقته الأهواء، ومن تفرّق عن الله بهواه، وتبع شهوته وما يهواه فاته الحق، ألا ترى أنه أمرهم بتكرير العقود عند كل خطرة ونظرة، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾.

جديد مقامات وأحوال

جديد مقامات وأحوال

القرب         الصدق       الإيمان      الرجاء

المعرفة       الصبر        الأنس         الغفلة

الشكر         الذكر        الحياء         الخوف

الإخلاص      التوبة        التواضع

اليقين         الفتوة       المروءة

اقرأ أيضا

توطئة

   التصوف الإسلامي -كما هو معلوم- حركة فكرية سلوكية، وتجربة ذوقية وجدانية، وهو كغيره من العلوم له اصطلاحات وضوابط ومفاهيم اختص بها في حقله المعرفي، تلك الاصطلاحات التي وَسمها أهل الطريق -الصوفية- بالمقامات يتدرّج فيها السالك، وبالأحوال تعتريه أثناء سيره في طريق الله عز وجل، وبالضوابط المحددة له، من حيث هو منهج تربوي سلوكي قوامه العلم والعمل، مع التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، وملازمة الشريعة الإسلامية السمحة.

التوحيد

التوحيد

سئل الجنيد عن التوحيد فقال: "إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته بأنه الواحد، الذي لم يلد ولم يولد، بنفي الأضداد والأنداد والأشباه وما عبد من دونه، بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل، إلها واحدا صمدا فردا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

الصدق

 - قال الجنيد: "حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب".

- قال الجنيد – رحمه الله تعالى-: "ما من أحد طلب أمرا بصدق، وجدّ إلا أدركه، وإن لم يدرك الكلّ أدرك البعض".

- وقال أيضا: "حقيقة الصدق تجري بموافقة الله تعالى في كلّ حال".

- قال الجنيد: "رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لي: ما الصدق؟ فقلت: الوفاء بالعهد، فقال الآخر: صدق، ثم صعدا".