دراسات وأبحاث


أهل الباطن وإبطال دعوى الذاتية والغموض

إذا كان حقا أن في تسمية «أهل الباطن» ما يدل على طريق الصوفية في معاناة الأشياء معاناة داخلية، وفي صرف العبارات عن معانيها الظاهرة إلى معان أخرى، خفية، فقد أسيء استعمالها من لدن البعض، حتى صاروا يدلون بها على اختيار طريق الذاتية المتسيبة وطريق الغموض المتكلف.


التـوبـة هو أن تنسى ذنبك...

    التوبة هي الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته، وهي واجبة على كل مؤمن لقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾، لأنها من أسباب الفلاح والفوز، لقوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون)، ويغفر الله جل وعلا بها الذنوب مهما عظمت وكثرت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾. 


الصفة الإلزامية لمهمة التخليق

    لقد ثبت أن مهمة التخليق تقتضي كمالات خاصة، فلا العلم ينبغي أن يفارق العمل، ولا المعرفة بالأشياء ينبغي أن تفارق المعرفة بالله، ولا الاستزادة في العمل ينبغي أن تفارق الزيادة في المنفعة؛ كما أنها تستوجب أوصافا معينة تجتمع في التحقق والتخلق بالعينية والعبدية.

 


المحـبـة ميل القلوب

هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون. وإليها شخص العاملون. وإلى علمها شمر السابقون. وعليها تفانى المحبون. وبروح نسيمها تروّح العابدون. فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون. وهي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات. والشفاء الذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام.


فضائل الصوم

      للصوم فوائد: رفع الدرجات، وتكفير الخطيئات، وكسر الشهوات، وتكثير الصدقات، وتوفير الطاعات، وشكر عالم الخفيات، والانزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات.


التوكـل اعتماد القلب على الله تعالى

    هو أصل من أصول العبادة الذي لا يتم التوحيد إلا به، جاء الأمر به في كثير من الآيات  القرآنية، في قوله تعالى: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾، وقوله عز وجل: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، وهو من سمات المؤمنين الصادقين: ﴿إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾. 


التراث الصوفي المخطوط بخزانة جامع القرويين بفاس (4)

     تُرجع أغلب المصادر التاريخية التي أرخت للحركة العلمية والثقافية بمدينة فاس الإرهاصات الأولى لنشوء خزانة جامع القرويين إلى سنة (750هـ / 1349م)،  فترة حكم السلطان أبو عنان المريني الذي اعتنى بالخزانة ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ، وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون، حسب ما ذكره ابن القاضي في "جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس" حيث قال: «وأما خزانة القرويين التي يدخل إليها من...


التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية الأسرية بالجنوب المغربي (3)

    اشتهرت منطقة سوس كباقي مناطق المغرب ببروز بيوتات  توارث  أبناؤها العناية بشتى أصناف العلوم، فخلفت هذه الأسر العلمية تركة غزيرة من التأليف والمصنفات شكلت النواة الأولى لبناء خزائنها  العلمية، وقد أحصى المختار السوسي في كتابه: "سوس العالمة" من الأسر نحو من مائتي أسرة علمية؛ وذكر أن لكل أسرة من هذه الأسر خزانة خاصة بها، ومنها هذا الخزائن نذكر:  المسعودية بالمعدر، والأدوزيات بأدوز أيت ودريم، والإيلغية بإيليغ، والإلغيات بإلغ، والجشتيمية بأكشتيم، والتدسية بتيدسي... كما ذكر في كتابه "خلال جزولة" طائفة أخرى... 


وظيفة الإشارة في توصيل التنمذج

      إذا الغرض من التخليق هو كما قلنا التسلف العملي، وكانت وسيلته التحصيلية في ذلك هي التنمذج، فإن وسيلته التوصيلية فيه هي «الإشارة»، ومرادنا في هذا الموضع هو التدليل على الثانية:

      من المعلوم أن أهل التخليق يختصون بخطاب يتميز بسمتين جوهرتين:

    -أولاهما: أنه مزود بمعجم اصطلاحي تقني دقيق على معانيه إلا من اشتغل بعلم التخليق، وانخرط في سلك المتسلفين.


التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس..(2)

    يطلق التصوف الإسلامي الذي حضي بمكانة متميزة في الفكر العربي والإسلامي على قبسات نورانية عريقة تمتد جذورها إلى التراث الروحي للدين الإسلامي الحنيف، وتمثل الركن الثالث من أركان الدين الثلاثة: بعد الإسلام والإيمان وهو مقام "الإحسان" وكما ورد في الحديث النبوي الشريف "الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهو جوهر الشريعة الإسلامية ولبها الصافي ونبراسها الوافي يتفرع فيها السالك إلى عبادة الله الواحد الأحد بطهارة قلبه، ومحاسبة نفسه على خواطرها، والزهد في متاع الدنيا وملذاتها، والتعبير عن شوق الروح للتطهر بُغية الارتقاء في سُلَّم ومراتب الكمال والصفاء الرُّوحي المنشود.


الخـوف بلا رجـاء يأس وقنوط

     لا بد من اجتماعهما في قلب المؤمن معا، فلا ينفع خوف بدون رجاء، ولا رجاء بدون خوف، ومتى حل الرجاء دون الخوف أو العكس يحل القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.

     قال ابن القيم: "الرجاء حاد يحدو به في سيره إلى الله، ويطيب له المسير، ويحثه عليه، ويبعثه على ملازمته؛ فلولا الرجاء لما سار أحد. فإن الخوف وحده لا يُحرِّكُ العبد. وإنما يُحرِّكُه الحب. ويزعجه الخوف. ويحدوه الرجاء. الخوف مستلزم للرجاء. والرجاء...


الممارسة الصوفية والكمالات التحقيقية للعقل المؤيد[1]

     ليس يخفى على ذي تحصيل كيف أن هذه الآفات التي تقف دون القرباني في ابتغاء الوصول إلى معرفة الله، تستلزم أن يطلب الوسائل التي تعالجه وتقيه من هذه الآفات في مجال يغني عمله ويحييه، ويسمو به درجات وهو مجال «التحقق بمعاني العمل»، فلزم أن يحل محل «أهل السمع» في مواصلة السير إلى المطلوب من يعد حقائق الألوهية ثابتة لا «بالنظر» و لا «بالسمع» وإنما ب «بالذوق»، وأن يستبدل بالقربان العملي الذي حل محل المقاربة النظرية، تقرُّب متميز عنه عرف باسم «القرب».

اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

أهل الباطن وإبطال دعوى الذاتية والغموض

التـوبـة هو أن تنسى ذنبك...

الصفة الإلزامية لمهمة التخليق

المحبة ميل القلوب

التوكـل اعتماد القلب على الله تعالى

فضائل الصوم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

إعـلان عن يوم دراسي/ تكـويني

     امتداداً للأنشطة العلمية التي دأب على تنظيمها مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء، سينظّم المركز بتعاون مع ماستر اللغات والثقافات المغربية وإستراتجية التنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، يوما دراسيا تكوينيا لفائدة الطلبة الباحثين بسلك الماستر والدكتوراه في موضوع: " الدرس الصوفي في السوسيولوجيا المغربية: أسس وآفاق"، وذلك يوم الجمعة  31 مارس 2017 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر المركز.

التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالجنوب المغربي الواقع والتحديات والآفاق (2)

     بعد المدخل التاريخي الذي حاولت من خلاله تتبع ظهور الحركة العلمية بمجالي الصحراء وسوس، وما صاحب ذلك من نشوء الخزائن العلمية بهذه الربوع من المغرب، سأعمل في القادم من سلسلة المقالات التي خصصتها للحديث عن واقع وآفاق التراث الصوفي المخطوط بخزائن العلمية بالمغرب، إلى تسليط الضوء على حالة هذا التراث ووضعية أرصدته المخطوطة ببعض الخزائن العلمية بالجنوب المغربي خاصة، كما سأعمل –بحول الله وقوته- على استشراف آفاق هذا التراث المغربي التليد الذي يُعبر عن عمق الهوية الدينية والثقافية للحضارة المغربية.