دراسات وأبحاث


الممارسة الصوفية والكمالات التحقيقية للعقل المؤيد[1]

     ليس يخفى على ذي تحصيل كيف أن هذه الآفات التي تقف دون القرباني في ابتغاء الوصول إلى معرفة الله، تستلزم أن يطلب الوسائل التي تعالجه وتقيه من هذه الآفات في مجال يغني عمله ويحييه، ويسمو به درجات وهو مجال «التحقق بمعاني العمل»، فلزم أن يحل محل «أهل السمع» في مواصلة السير إلى المطلوب من يعد حقائق الألوهية ثابتة لا «بالنظر» و لا «بالسمع» وإنما ب «بالذوق»، وأن يستبدل بالقربان العملي الذي حل محل المقاربة النظرية، تقرُّب متميز عنه عرف باسم «القرب».


إعـلان عن يوم دراسي/ تكـويني

     امتداداً للأنشطة العلمية التي دأب على تنظيمها مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء، سينظّم المركز بتعاون مع ماستر اللغات والثقافات المغربية وإستراتجية التنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، يوما دراسيا تكوينيا لفائدة الطلبة الباحثين بسلك الماستر والدكتوراه في موضوع: " الدرس الصوفي في السوسيولوجيا المغربية: أسس وآفاق"، وذلك يوم الجمعة  31 مارس 2017 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر المركز.


التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالجنوب المغربي الواقع والتحديات والآفاق (2)

     بعد المدخل التاريخي الذي حاولت من خلاله تتبع ظهور الحركة العلمية بمجالي الصحراء وسوس، وما صاحب ذلك من نشوء الخزائن العلمية بهذه الربوع من المغرب، سأعمل في القادم من سلسلة المقالات التي خصصتها للحديث عن واقع وآفاق التراث الصوفي المخطوط بخزائن العلمية بالمغرب، إلى تسليط الضوء على حالة هذا التراث ووضعية أرصدته المخطوطة ببعض الخزائن العلمية بالجنوب المغربي خاصة، كما سأعمل –بحول الله وقوته- على استشراف آفاق هذا التراث المغربي التليد الذي يُعبر عن عمق الهوية الدينية والثقافية للحضارة المغربية.


خزائن السماوات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب

   في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، هي محل نظر الله تعالى، كما قال سيد الخلق أجمعين عليه من ربنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم). فالقلب هو  مَلِك الجوارح، يُوجهها كيف شاء؛ إذا صلُح البصر فإنه لا ينظر إلا إلى خير، وإذا صلُح السمع فلا يسمع إلا خيرا، وإذا صلُحت اليد فإنها لا تأخذ إلا خيرا ولا تعمل إلا في الخير، وإذا صلُحت الرِّجْل فلا تمشي إلا في خير، وإذا صلُح البطن فإنه لا يأكل إلا حلالا...


بين التوسط والتطرف، أي معيار؟ نحو جواب صوفي عن سؤال الوسطية(2)

   بعد أن  بسطنا الكلام في الجزء الأول من هذه الدراسة حول السيولة الدلالية والاختلاف المفاهيمي الذي طال ماهية الوسطية التي تحولت في زمننا هذا إلى مفهوم تبسيطي مبتور وملتبس محكوم بشعور ساذج قائم على محض الإشباع الايديولوجي/ الفكراني، وبعد محاولة نقد تعامل الخطاب الإسلامي المعاصر مع مفهوم الوسطية، سنعمل في هذا الجزء على تقديم بعض عناصر الإجابة الصوفية عن السؤال الوسطية، لكن...


من ضيق العَلمانية إلى سعة الائتمانية

   طل علينا الأستاذ الفيلسوف المجدد طه عبد الرحمن مؤخرا بكتاب قيم يحمل عنوان "روح الحداثة من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية" في مقاربة إشكالية الوصل والفصل بين الدين ومجال السياسية، اللذين ظلا يشكلان عبر التاريخ محل تدافع بين أهل التغييب والتشهيد بين النظم الإسلامية وغيرها، وتأتي معالجة الكاتب لهذا الإشكال من منطلق رؤية دينية أخلاقية استوعبت معاني الدين في أبعاده الروحية والشمولية، سعيا لتأسيس نظرية متكاملة ووحدوية لعلاقة الدين والسياسة.   


الملتقى العالمي الحادي عشر للتصوف: التصوف وثقافة السلام

بمناسبة المولد النبوي الشريف وبشراكة مع المركزالأورو - متوسطي لدراسة الإسلام اليوم CEMEIA تنظم الطريقة القادرية البودشيشية الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادي عشر في موضوع: 

التصوف وثقافة السلام: رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري

وذلك بمداغ (اقليم بركان، جهة وجدة - المغرب) أيام 10/11/12 ربيع الأول 1438 الموافق 12/11/10 دجنبر2016

بمناسبة المولد النبوي الشريف وبشراكة مع المركزالأورو - متوسطي لدراسة الإسلام اليوم CEMEIA تنظم الطريقة القادرية البودشيشية الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادي عشر في موضوع:
 
التصوف وثقافة السلام:
رؤية إسلامية كونية لترسيخ قيم التعايش والسلم الحضاري
ودلك بمداغ (اقليم بركان، جهة وجدة - المغرب ) أيام 10/11/12 ربيع الأول 1438 الموافق  10/11/ 12 دجنبر6201

 


بين التوسط والتطرف، أي معيار؟ مآلات السؤال.. ومسؤولية الجواب الصوفي (1)

قد يبدو للوهلة الأولى أن مفهومي التوسط والتطرف مفهومان مستقلان عن بعضهما من الزاوية المفهومية، وأنه لا دخل لأي منهما في تصور أو تعريف المفهوم الآخر؛ لكن من يُعْمِل النظر في هذين المفهومين يجد أن بينهما برزخا إشكاليا يُخضعهما لعدة ثنائيات متقابلة؛ منها الذاتية والموضوعية والإطلاق والنسبية والحتمية والسببية والجزاء والمسؤولية إلى غير ذلك من الثنائيات المتقابلة.


من معاني حضور التصوف عند علماء المدارس العتيقة والمحضرات بالجنوب المغربي

    تجمع جل الدراسات التي أنجزت حول التاريخ الديني والفكري للجنوب المغربي على أن معظم أولئك الذين أسسوا المدارس والمحضرات بهذه الربوع ينتمون إلى دائرة أهل الصلاح والولاية، بل إن السواد الأعظم منهم له مشرب صوفي صافي واضح، أضف إلى ذلك أن جل هذه المدارس والمحضرات كانت في الأصل عبارة عن رباطات وزوايا امتزج فيها التربوي بالتعليمي والديني بالجهادي؛ فمن رحم "رباط ماسة" و"رباط أكلو" و"رباط أسا"، ومن أعماق زاوية تيمكِيدشت (تنطق أيضا: تِمْكلْجْتْ) والزاوية الأوزالية وزاوية ألما و"محضرة تجكانت" و"محضرة القبلة" و"محضرة أهل الشيخ ماء العينين"... خرجت العديد من مؤسسات التعليم العتيق بالجنوب المغربي.


بماذا عرّف أرباب السلوك الصوم؟

فرض الله تبارك وتعالى الصيام على عباده جميعا، وحثهم عليه، ورغبهم في آدابه، وعدّد لهم أجْره وثوابه، كي يغنموا ويربحوا من خلال هذه العبادة الكونية، والرياضة السنوية، التي خصهم بها سبحانه، تهذيبا لسلوكهم، وتزكية لنفوسهم، ورقيا لأخلاقهم، غير أن الصوفية نظروا للصيام نظرتهم الخاصة، وعرّفوه تعريفات تختلف من صوفي لآخر، كلٌّ على حسب مقامه وحاله ودرجته في السلوك، غير أنهم يتفقون على أن شهر الصيام رمضان هو شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال...


جمالية العبادة: الشوق إلى الله تعالى

   تختزن العبادة في الإسلام معاني عظيمة، وتكتنز في أعماقها دررا جليلة، فهي كمياء السعادة الحقيقية التي تمد قلوب السالكين بمعاني القرب والأنس بالله تبارك وتعالى وتشحن هممهم بالتعلق به وملازمة أعتابه، وتُلهب نار الحب والشوق إلى لقائه، إنه مقام القرب والمشاهدة، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: {أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك}...


الصوم من المنظور الصوفي

يعتبر فرض الصيام من الأحكام العظيمة التي شرعها الله تعالى، قصد تزكية الأنفس ورياضتها لما فيه صلاح الأفراد والجماعات، وذلك بقطع أسباب الشهوات التي هي محل تحريك الرغبة والدفع بها للانغماس في الملذات، فكان تشريع الصيام مسلكا تربويا للانعتاق من جاذبية الحس، عن طريق فتح المجال للباطن نحو الاستشراف لمعاني الوصل والقرب من حضرة المولى عز وجل، فليس القصد من الصيام الجوع والعطش، وإنما مجانبة الآثام...

اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

الممارسة الصوفية والكمالات التحقيقية للعقل المؤيد

إعـلان عن يوم دراسي - تكـويني

التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالجنوب المغربي الواقع والتحديات والآفاق (2)

الملتقى العالمي الحادي عشر للتصوف: التصوف وثقافة السلام

خزائن السماوات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

حَمَل المصحف… ولم يحمل السيف…

    لم يكن الداعية يعلم أن دعوته ستثمر آلاف الصينيين المسلمين، بل لم يكتب له حتى أن يرى هؤلاء الذين قصدهم لدعوتهم للإسلام فأسلموا، ولم يكن يتخيل أن من سيتم المهمة هو راحلته التي يركبها، لقد كان يسير متوجها نحو الصين في أرض قاحلة مع القافلة، ولم يكن يشغل باله إلا هم تبليغ دعوة الإسلام التي أنارت جوانحه، وأخرجته من ضيق ظلمات نفسه إلى فضاء نور الله.لم يحمل معه هذا الداعية إلا المصحف، ولكنه كان يعلم أنه حمل معه كل شيء، فهو يحمل معه النور والكتاب المبين الذي يدعو إلى الإسلام والسلام،كتاب يدعو إلى المحبة والدفع بالتي هي أحسن. نعم لم يحمل معه السيف، فهو ليس بداعية إيديولوجي، ولا بداعية إلى العنف، وإنما هو يدعو إلى الحقيقة الربانية، وهذا المصحف يخاطبه ويخاطب غيره قائلا: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)

تصوف الجمال والاعتدال في سيرة مربي الرجال: أبي الحسن الشاذلي

    لقد باتت الحاجة ملحة وصار الأمر ضروريا التوسل بالتصوف ومبادئه وأخلاقياته في علاج الإشكاليات الراهنة، وتقديم الحلول الناجعة لمعضلات العصر، انطلاقا من اعتبار التصوف ليس  مجرد حالة معرفية وجدانية فحسب، بل هو تجربة وخبرة إنسانية وحمولة تراثية، تتميز بالصفاء الروحي والقيم الأخلاقية التي يمكن الاستفادة منها على مختلف الأصعدة، ومن الضروري إعادة التذكير بأهمية التصوف الوسطي المعتدل، حيث يجب إبراز حاجة الأمة إليه لتعزيز خصوصياتها وهويتها، فهو الكفيل بترميم التصدعات، وترشيد السلوكات، وتصحيح التصورات، والانفتاح والتسامح، ونبذ التطرف والعنف والتعصب.