مقامات وأحوال

توطئة

   التصوف الإسلامي -كما هو معلوم- حركة فكرية سلوكية، وتجربة ذوقية وجدانية، وهو كغيره من العلوم له اصطلاحات وضوابط ومفاهيم اختص بها في حقله المعرفي، تلك الاصطلاحات التي وَسمها أهل الطريق -الصوفية- بالمقامات يتدرّج فيها السالك، وبالأحوال تعتريه أثناء سيره في طريق الله عز وجل، وبالضوابط المحددة له، من حيث هو منهج تربوي سلوكي قوامه العلم والعمل، مع التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، وملازمة الشريعة الإسلامية السمحة. 

   والصوفية على مرّ العصور عُرفوا بألفاظ وعبارات ميّزتهم عمّن سواهم، وانفردوا بها عن غيرهم، "... فلكل علم أهله وأتباعه، والصوفية تكلّموا في مواجيد القلوب ومواريث الأسرار، ووصفوا علومهم، واستنبطوا في ذلك إشارات لطيفة ومعان جليلة...، والذي يريد أن يفهم هذه المسائل لا يرجع فيها إلى المحدثين والفقهاء، وإنما يرجع إلى عالِم ممارِس لهذه الأحوال مستبحث عن علومها ودقائقها". [1]

ولا يمكن إدراك هذه الدقائق بالعقل أو الاستدلال، إنما عن طريق الذوق والقلب والوجدان والممارسة التي تخوِّل للسالك المريد لطريق الله عز وجل تذوقها، ومعرفة غوامض معانيها، والولوج إلى أسرارها، لأن التصوف في أصله تربية علمية وعملية للنفوس، وعلاج لأمراض القلوب، وغرس للفضائل واقتلاع للرذائل، وقمع للشهوات وتدريب على الصبر والرضا والطاعات، وهو مجاهدة للنفس ومحاسبة لها، وحفظ للقلوب من الغفلة.

والتصوف أيضا معرفة لله عز وجل وتوحيد له وتوجُّه إليه سبحانه، وإقبال عليه وإعراض عما سواه، وعكوف على عبادته وطاعته، ووقوف عند حدوده، وتعبُّد بشريعته فهو، "المظهر الداخلي الباطني للإسلام، فهو لبه ونواته وجوهره، لا يقوم إلا على المظهر الآخر للدين، وهو الشريعة الظاهرة التي هي بمثابة الشكل واللحاء، فهو روحانية الإسلام...". [2]


الهوامش

[1]- التصوف السني، حال الفناء بين الجنيد والغزالي، مجدي إبراهيم، تصدير: عاطف العراقي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط2، 1427ھ/2006م، ص: 29.

[2]- ابن مشيش، شيخ الشاذلي، زكية زوانات،  ترجمة: أحمد التوفيق، د.ط، د.ت، ص: 16.

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد مقامات وأحوال

جديد مقامات وأحوال

القرب         الصدق       الإيمان      الرجاء

المعرفة       الصبر        الأنس         الغفلة

الشكر         الذكر        الحياء         الخوف

الإخلاص      التوبة        التواضع

اليقين         الفتوة       المروءة

الرجاء والاستبشار

جاء في لسان العرب: "الرجاء في معنى الخوف لا يكون إلا مع الجَحْد، تقول ما رجوتك أي ما خفتك، ولا تقول رجوتك في معنى خفتك؛ وأنشد أبو دؤيب:

إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها **** وخالفها في بيت نوب عواسل".

الخوف والانكسار

    ورد لفظ الخوف في القرآن في نحو خمسة وستين موضعاً، وجاء بصيغ مختلفة؛ فمرة يرد بصيغة الاسم كقوله تعالى: ﴿فمن تبع هداي فلا خوف عليهم﴾ ومرة يرد بصيغة فعل أمر كقوله تعالى: ﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾  كما يأتي بصيغة الفعل المضارع  كقوله تعالى: ﴿ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾ وقد يرد هذا اللفظ مضادا للأمن في مثل قوله سبحانه: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾.