قضايا صوفية


الفرح بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    يكثر في الآونة الأخيرة وتزامنا مع قرب مولد النبي صلى الله عليه وسلم دعوات إلى عدم الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة، بل وهناك دعوات إلى تبديع وتضليل كل من أظهر مظهرا من مظاهر الفرح والسرور بظهور خير البرية، وحججهم في ذلك كثيرة وإن كانت كلها واهية، سنعمل في سلسلة من المقالات على تفكيكها ونقدها وتبيين ما تنم عنه من مفاهيم خطيرة كلها تطرف وتشدد في غير محله، بل هناك سلسلة ممنهجة منهم لتجميد العقل الاجتهادي وتحجيره، واتباع عقيدة بعض أهل الأهواء والضلالات كما سنرى بحول الله


رسالة في التربية الصوفية للشيخ اليوسي

    هذه الرسالة عبارة عن جواب على كتاب بعثه بعض الطلبة. وهي تتناول الشيخ وسلوك المريد. والكرامات وغير ذلك من المواضيع التي تناولتها رسالة السائل.

    فأجابه -رضي الله عنه- وبرد ضريحه، وأسكنه من الجنان فسيحه، بما نصه بعد البسلمة والصلاة على النبي ﷺ بقوله:

   أما حكم الشيخ، فاعلم أن كل مكلف جهل مسألة في دينه، فلابد أن يطلبها ويسأل عنها، وكل من علَّمَهُ إياها فهو شيخه فيها مباشرة أو بواسطة وهذا واجب. وأما الشيخ...


للصحبة والأخوة في الله شروط وضوابط عند الجنيد

    استلهم إمامنا الجنيد رضي الله عنه أهمية الصحبة والأخوة في الله تعالى من الشريعة الغراء، فقد أعطى القرآن الكريم والسنة المشرفة أهمية قصوى لذلك، وأقواله ووصاياه رحمة الله عليه، تنضح بهذا المعنى النبيل، الذي إن تحقق، تحققت معه الألفة والمودة، والطمأنينة والسكينة، بحيث يتجاوز المتحابون في الله والمتصاحبون فيه والمتآخون فيه عن بعضهم البعض، ويساعد بعضهم بعضا، ويكونون يدا واحدة وقلبا واحدا، على أنفسهم وعلى غيرهم، كالبنيان المرصوص يشُدّ بعضه بعضا.


الوجد والتواجد

الوجد والوجود مصدران: فالأول معناه الحزن، والثاني معناه الوجدان، واسم فاعلهما واحد، ولا يمكن التفريق بينهما إلا بالمصدر، فيقال: وجد يجد وجودا ووجدانا، ووجد يجد وجدا؛ بمعنى أن يحزن، وأيضا وجد يجد جدة؛ بمعنى الغنى، ووجد يجد موجدة؛ بمعنى الغضب، والفرق بينها كلها بالمصادر لا بالأفعال وهذان المصطلحان يستعملهما الصوفية للدلالة على حالتين تجليان لهم في السمع.

 


ذم البدع عند الصوفية

    وإنما خصصنا هذا الموضع بالذكر، وإن كان فيما تقدم من النقل كفاية، لأن كثيرا من الجهال يعتقدون فيهم أنهم متساهلون في الإتباع وأن اختراع العبادات والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به.


الفقه والتصوف1

    اعلم أن الفقه والتصوف أخوان في الدلالة على أحكام الله سبحانه، إذ حقيقة التصوف ترجع لصدق التوجه إلى الله تعالى من حيث يرضى بما يرضى، وذلك متعدد، فلذلك ادعاه كل أحد بما هو فيه، وعبر عنه كل أحد بما انتهى إليه على قدر القصد والفيض والهمة، واعتبر ذلك أئمته، حتى إن أبا نعيم في حليته غالبا لا يترجم لرجل إلا أتبع ذلك بقول من أقوالهم يناسب حال ذلك الشخص، وقال: إن التصوف كذا، فأشعر أن تصوف كل أحد صدق توجهه، وأن من له قسط من صدق التوجه له قسط من التصوف على قدر حاله.


حقائق العمل التزكوي

لما كان العمل التزكوي تعبدا لله شامل وكامل، وجب أن يضاد أي تعبد غيره، فلا يجتمع في قبل المتزكي أبدا تعبده للحق مع تعبده للخلق، بل إن تعبده للحق يجعله حرا مما سواه، فالمتزكي لا يكون حرا أو قل إن المتزكي إما أن يكون حرا أو لا يكون؛ فمن امتلأ قلبه بالحق، فلا يبقى فيه موضع للخلق، ولأجل ذلك، ليس في الأعمال كلها ما هو أحق بتحرير الإنسان من الاستعباد، ولا أقدر على محو آثاره من العمل التزكوي، إذ كل الأعمال سواه تبقى فيها بقية من الاستعباد؛ وما هذه الخصوصية إلا لكون الحق سبحانه ينسبه إلى نفسه لما تحقق فيه من خالص التعبد له...


خصائص العمل لتزكوي

ليس العمل الديني رتبة واحدة، وإنما رتب متعددة، أولاها التسليم بأركانه مع عقد النية على القيام بأدائها على مقتضاها، يليه الإيمان بأصوله الغيبية، ثم الاجتهاد في التعبد لله، قلبا وقالبا، وهذا الاجتهاد هو ذاته درجات يرتقي فيها الإنسان بحسب تخلصه من الأمراض الخفية التي تعتري نفسه، ونخص هذه الرتبة من العمل الديني باسم «العمل التزكوي» كما نخص المتدين الذي ينزل في هذه الرتبة باسم «المتزكي»ن فلنوضح من خواص هذا العمل الأرقى ما يغني عن ذكر الباقي.


المقاصد السنية في الاحتفال بمولد خير البرية

إن من عظم المنة  على هذه الأمة، أن شرفها الله تعالى بسيد الخلق تفضلا منه ونعمة، سبيلا لتحقيق معاني الدين على الكمال، وتجديدا لميثاق المحبة والاتصال التي عرفتها الأرواح في عالم البرزخ والوصال، وسعيا لربط حال العبد بحنين هذا الأنس، كان العمل على إذكاء معاني الشوق في الوجدان، وإحياء بواعث العزم في القلوب، حتى تتوجه للعمل بمقتضيات الأحكام.


أقوال علماء السنة في شرعية الاحتفال بمولد سيد الأمة عليه السلام

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مشروع، وإحياء ذكرى بزوغ نوره عليه السلام غير ممنوع، بل هو تعبير عن الفرح بالرحمة المهداة ومحبته عليه السلام، وفيه تعظيمٌ لشعائر الله تعالى، وتثبيتٌ لقلوب المؤمنين، ومناسبةٌ لاستحضار الأخلاق والمعجزات والشمائل المحمدية الواجبِ الاقتداء بها، ولا أدلّ على ذلك من المصنفات التي ألفت في هذا الموضوع، والأقوال التي أُثِرت عن العلماء: قدماء ومحدثين، مجيزين إحياء ليلة مولده عليه السلام بقراءة القرآن، وذكر الله عز وجل، وقراءة شمائله ومناقبه عليه السلام، تعبيرا منهم عن الشكر لله عز وجل الذي أنعم عليهم بهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه.


طريقة الجنيد السالك والالتزام بالأصول الشرعية

يجد الناظر المتأمل في بدائع المخلوقات وعجائب المصنوعات، الآيات البينات والدلائل الواضحات على وجود الخالق الواحد، وقدرته ونفوذ مشيئته وظهور عظمته، وإن خالق هذا العالم الذي أبرزه من العدم إلى الوجود لا بد أن يكون مُتّصفاً بصفات الكمال التي تليق به، والتي لا تشبه صفات المخلوقات.


بيان القول في مسألة التوسل

من المعلوم أن من أوائل ما عمل عليه علماء الأمة إبان تشييد بناء العلوم الإسلامية، وحفظ استقلالية كل منها، أن يؤسسوا بالتلازم مع ذلك منهج في كيفية استخلاص الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، علما بأن من الأسباب التي أثارت فتنا عظمى داخل هذه الأمة، تمثلت في خرق منهج قراءة الأصول الشرعية على هدي ما كان عليه سلف الأمة، فأصبح التحريف والتعمية والتهويل، وقلب الحقائق، واحتكار الصواب، والانفراد بالتوحيد، وتسمية الأشياء بغير أسمائها، فتسمى الزيارة عبادة، والتوسل شركا، وسوء الفهم -عند هؤلاء- كفرا، وتنتقل أحكام الحلال والحرام إلى أحكام الكفر والإيمان، وتسحب الآيات التي نزلت في الكافرين والمشركين والمنافقين لتطبق على أهل القبلة من المومنين، مع الفارق الأكبر من كل الوجوه. 

اقرأ أيضا

جديد قضايا صوفية

جديد قضايا صوفية

الفرح بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

رسالة في التربية الصوفية للشيخ اليوسي

للصحبة والأخوة في الله شروط وضوابط عند الجنيد

الوجد والتواجد           حقائق العمل التزكوي

بين الفقه والتصوف     بين الشريعة والحقيقة

الذّكر منشور الولاية وعمدة الطريق الصوفي

للذكر مقام شريف، ومكانة مرموقة عند الصوفية، فهو الذي يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى الشهود، ويثمر المعارف والأحوال التي شمّر إليها السالكون، والتي لا سبيل إلى نيل ثمارها وبركاتها إلا من شجرة الذكر، وكلما عظُمت تلك الشجرة ورسخ أصلها، كان أعظم لثمرتها وفائدتها...، والذكر أصل كل مقام وقاعدته التي يُبنى عليها، كما يُبنى الحائط على أساسه، وكما يقوم السقف على جداره...

سؤال الشيخ في التربية 2

لقد سبق بيان نص الفتوى التي أرسلها الإمام الشاطبي (790هـ) إلى كل من الفقيهين المغربيين: أحمد القباب (778هـ)، وابن عباد الرندي (792هـ) يستفتيهما في قضية الاكتفاء بالكتب دون الشيخ، أم أن الشيخ المربي واقع لا مناص عنه في السلوك التربوي؟ إلا أنه بخلاف ما أجاب به الشيخين في قضية هذه الفتوى، فقد خاض علماء آخرون من (ق.9) في نفس المسألة، ما يشير إلى أن صدى هذه القضية قد...