معارف وأذواق

الطريق إلى الله

سئل الجنيد رحمه الله: كيف الطريق إلى الله؟ فقال: "توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل الغرة، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات، ومراقبة الله في خواطر القلوب".[1]

قال الجنيد رضي الله عنه: "طريق الحبيب إما بالعلم أو بالسلوك، والسلوك بلا علم وإن يكن حسنا، فهو جهل ونقص، وإذا كان العلم مع السلوك فهو عز وشرف".[2]

وقال أيضا: "بني الطريق على أربع: لا تتكلم إلا عن وجود، ولا تأكل إلا عن فاقة، ولا تنم إلا عن غلبة، ولا تسكت إلا عن خشية".[3]

وقال الجنيد رحمه الله لابن شريح: "طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم، فطالَبَهُ بالبرهان، فقال الجنيد لرجل: ارم حجرا في حلقة الفقراء، ففعل فصاحوا كلهم: الله، ثم قالألقه في حلقة الفقهاء فألقاه، فقالوا: حرام عليك أزعجتنا، فقبل رأسه واعتذر وقال: لا يرتقي في الدرجات من لم يحكم بينه وبين الله أول البداية، وهي الفروض الواجبة، ثم الأوراد الزاكية، ومطايا الفضل، وعزائم الأمر، فمن أحكمها منّ الله عليه بما بعدها".[4]

وزاره الجريري فوجده يصلي فأطال، فلامه فقال: طريق عرفنا به ربنا لا نقتصر على بعضها، فالنفس ما حملتها، والصلاة صلة، والسجود قربة، ومن ترك طريق القرب أوشأن يسلك طريق البعد".[5]

 

الهوامش

[1] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني الشافعي (ت430هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2007م، 10/288.

[2] تاج العارفين، الجنيد البغدادي، الأعمال الكاملة، دراسة وجمع وتحقيق: سعاد الحكيم، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط3، 2007م، ص: 153.

[3] الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي (ت1031هـ)، تقديم وتعليق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2008م،1/453.

[4] المصدر السابق، 1/457.

[5] نفسه، 1/457. 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مفهوم العقل عند سيِّد الطائفة

ميّز الحق سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل والقدرة على الإدراك والتفكير، فبدونه لا يستقيم له شيء، وبدونه لا فرق بينه وبين غيره من المخلوقات، فالعقل هو سبب استخلاف الله تعالى للإنسان في الأرض، وهو الذي يميز به بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الخطأ والصواب، وهو أيضا مناط التكليف، فالكثير من العبادات لا تقبل إلا من عاقل مُدرك لأفعاله، وعلى نفس النهج كان الصوفية، فهم لم ينكروا العقل ولم يغيبوه، بل جعلوا له مكانة خاصة في...

الفرق بين الصدق والإخلاص عند الإمام الجنيد

    سأله أحدهم عن الفرق بين الصدق والإخلاص، فكان جوابه: "... فمعنى الصدق القيام على النفس بالحراسة والرعاية لها، بعد الوفاء منك بما عليك، مما دلّك العلم عليه، في إقامة حدود الأحوال في الظاهر، مع حسن القصد إلى الله عز وجل في أول الفعل؛ فالصدق موجود في حقيقة صفات الإرادة، عند بداية الإرادة بالقيام بما دُعيت إليه في حقيقة إرادتك، مما طرق الحق لك إليه، والمبادرة فيه بالخروج عن موافقة النفس لطلب الراحة، مع انتصاب العلم لك، وموافقتك له، بخروجك من التأويل.

من كلام الإمام الجنيد

• قال الإمام الجنيد للشبلي: "لا تُفش سرّ الله تعالى بين المحجوبين. وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للفقير قراءة كتب التوحيد الخاص، إلا بين المُصدِّقين لأهل الطريق، أو المُسلِّمين لهم، وإلا يخاف حصول المقْت لمن كذّبهم". [1]

•  ويقول الجنيد في موضع آخر مؤاخذا له على إشاعته علوم القوم بين عامة الناس: "نحن حبّرنا هذا العلم تحْبيرا، ثم خبّأناه في السّراديب، فجئتَ أنتَ فأظهرته على رؤوس الملأ...". [2]