مرحلة ما قبل تشكل المدارس

أبو شعيب أيوب ابن سعيد الصنهاجي (ت 561)

الولي سيدي أبو شعيب  دفين أزمور بساحل تامسنا، واسمه أيوب بن سعيد الصنهاجي[1] المشهور ب "مولاي شعيب" ويعرف كذلك باسم أيوب السارية لطول قيامه في الصلاة، كان من أشياخ أبي يعزى عند مقام هذا الأخير في منطقة السواحل[2]، كان في ابتداء أمره معلما للقرآن بقرية يليكساون من بلد دكالة، فكان يتوكأ على عصاه واقفا لا يقعد إلى وقت انصراف الصبيان من المكتب، ثم خاف ألاّ يكون وفّى بما عليه من الحقوق، فتصدق بجميع ما اكتسبه في تعليم الصبيان.[3]

شيوخه:

ارتحل في طلب العلم إلى عدة مدن؛ منها أغمات وريكة، وأزمور، وفاس، ويقال: إنه ارتحل إلى الأندلس، فدخل إشبيلية وقرطبة...، وقد أخذ خلال هذه الرحلة، شتى فنون العلم الظاهر المعروفة في عصره على يد علماء أجلة، تذكر منهم المصادر؛ الشيخ أبا جعفر إسحاق بن سعيد الأمغاري من أهل تيط، والشيخ أبا العباس أحمد بن العريف دفين مراكش، والإمام القاضي أبا بكر بن العربي الأندلسي الإشبيلي دفين مدينة فاس، والقاضي عياض دفين مراكش.[4]

غير أن أبا شعيب سرعان ما سمت نفسه إلى أخذ علم الباطن، أو ما يُعرف بالتصوف، وسلوك طريق القوم، وقد صحب في هذا الشأن عدة مشايخ، أشهرهم: أبو ينور عبد الله بن وكريس الدكالي، من مشنزاية...، وقد اعتبره التادلي مُعتَمَدَ أبي شعيب في طريق القوم، استنادا إلى قوله: "استند إليه أبو شعيب فَحَكَّمَه في نفسه، وتربى به وتأدب بآدابه ورضع ثدي معارفه وأسراره، وتخلق بأخلاقه، ففاز منه بمعرفة ربه، وفتح له على يديه حتى بلغ مقاما شاسعا في الولاية والمعرفة بالله تعالى.[5]

تلامذته:

تتلمذ على الشيخ أبي شعيب السارية جم غفير من طلبة العلم والتصوف، وخصوصا من أبناء قبيلة دكالة، نذكر منهم أبا حفص عمر بن معاذ الصنهاجي...،  ويوسف بن أبي حفص الصنهاجي، من جهة أزمور أبا محمد عبد الخالق بن ياسين الدغوغي...، غير أن أشهرهم على الإطلاق، هو الشيخ أبو يعزى، الذي خدم شيخه إلى أن أذن له أبو شعيب بالانصراف، وتأسيس رباط خاص به. [6]

وفاته:

توفي صاحب الترجمة سنة 561هـ/1166م، وبعد وفاته أصبح ضريحه محط اهتمام خصوم المغرب، وخصوصا برتغاليي الجديدة الذين أغاروا عليه أكثر من مرّة، لأنه كان بمثابة ثكنة للمجاهدين، وظل محط عناية سلاطين المغرب إلى عهد الدولة العلوية، ولا سيما من طرف السلطان 


[1] . موسوعة أعلام المغرب لمحمد حجي، 1/365، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية سنة 2008م.

[2] . كتاب المعزى، ص71، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، تحقيق علي الجاوي، (د.ط) سنة 1996م.

[3] . الإعلام، 1/396، المطبعة الملكية، الطبعة الثالثة سنة 2007م.

[4] . معلمة المغرب، 16/5385.

[5] . المصدر السابق.

[6] . المصدر السابق.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله بن محسود الهواري (ت401هـ)

     يعد الشيخ الفقيه الصالح أبو محمد عبد الله بن محسود الهواري المتوفى سنة 401 للهجرة ، من أهل مدينة فاس الوسيطية، أحد أبرز السير المنقبية في عالم الصلاح والولاية بالمدينة، كان ملازما لجامع عدوة الأندلس، تقلد بها خطة القضاء، فنبغ في الميدان الفقهي علما وعملا، سلوكا وعرفانا، فوصفه صاحب المستفاد بـتحلية "العدل والفضل، زاهدا في الدنيا، مقبلا على الله تعالى"، كما حلاه صاحب جنى زهرة الآس  "بالفقيه الصالح، والقاضي الأعدل الورع". 

القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي

هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبي.

قال صاحب النجم الثاقب: كان أبو الفضل رحمه الله، عميد الأولياء بالبلاد المغربية، وممن أجمع على فضله وعلمه علماء الفقه وأكابر الصوفية.

شيخ الجبل القطب المبجل سيدي عبد السلام بن مشيش 622/559هـ

   تعددت ألقابه، لجلالة قدره، وعلو همته، فلقب بشيخ مشايخ الصوفية، وبإمام أئمة الطريقة الصوفية الشاذلية، وبالقطب الشهيد، والكنز المطمور، والغوث الأشهر وغيرها، هو من العلماء العارفين، والزهاد الورعين، وكبار المتصوفة المتحققين.