مرحلة ما قبل تشكل المدارس

علي ابن حرزهم (ت559 هـ)

مولده ونشأته:

الشيخ القطب أبو الحسن سيدي علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حِرزهم بن زيان بن يوسف بن سومران بن حفص بن الحسن...، من حفدة سيدنا ومولانا عثمان بن عفان صاحب مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته. كذا أثبت نسبه السلطان أحمد الوطاسي وكتبه بضريحه.

 ولد صاحب الترجمة بفاس ونشأ بها، وكان من كبار الفقهاء زاهدا في الدنيا سالكا سبيل التصوف، وكان والده صالحا وأخوه كذلك.[1]

كان خيِّراً فاضلاً ديَّاناً ورعاً زاهداً مُتقشِّفا سالكا لطريق الملامتية، (ولم يكن يُعرف ذلك الطريقُ بالمغرب)، وكانت القلوب مائلة إليه.[2]

شيوخه وتلامذته:

للشيخ ابن حرزهم أشياخ عدَّة، منهم من أخذ عنه علم الظاهر فقط كالقاضي أبي بكر ابن العربي المعافري، ومنهم من أخذ عنه على سبيل التبرك والاستفادة كالشيخ يوسف ابن النحوي والشيخ محمد الخياط دفين حومة الدوح من طالعة فاس، والشيخ أبي بكر بن عثمان بن مالك. وأخذ أيضا عن والده الشيخ إسماعيل ابن حرزهم وعمه صالح ابن حرزهم وهو شيخه الحقيقي وعليه اعتماده. رحل إلى مراكش فدرّس بها، وتاب على يده أُناس كثيرون وزهّدَ أميرها الصنهاجي وكثر أتباعه وتلامذته...، أخذ عن صاحب الترجمة جماعة منهم أبو مدين الغوث دفين تلمسان، ومحمد التاودي دفين فاس. والشيخ يسكر الجورائي والشيخ أبو يعزى يلنور.[3]

 كان صاحب الترجمة فقيها حافظا للفقه زاهدا في الدنيا، سالكا في التصوف سبيل أهل الملامتية، وكان يقول: اعتكفت  على قراءة إحياء علوم الدين للغزالي في بيت مدة من عام، فجردت المسائل التي تنتقد عليه وعزمت على حرق الكتاب، فلمّا نمت رأيت قائلا يقول: جردوه واضربوه حد الفرية، فضُربت ثمانين سوطا. فلما استيقظت، جعلتُ أقلّب ظهري فوجدت به ألما شديدا من ذلك الضرب، فتبتُ إلى الله تعالى مما اعتقدت، ثم بعد ذلك تأملت تلك المسائل فوجدتُها موافقة للكتاب والسنّة.[4]

وفاته:

توفي ابن حرزهم بفاس آخر يوم من شعبان 559 هـ / 22 يوليوز 1164م. ودفن خارج باب فتوح من أبواب فاس، وبنيت عليه قبة كان تاريخ بنائها واسم من بناها من أمراء بني مرين منقوشا في رخامة على ضريحه، ثم أمر السلطان العلوي محمد بن عبد الله بهدمها وإعادة بنائها.[5]

 الهوامش:


[1] . موسوعة أعلام المغرب تنسيق وتحقيق محمد حجّي،  ج1 ص363، دار الغرب الإسلامي، ط2 سنة 2008.

[2] . المستفاد للتميمي، القسم الثاني، ص15، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، الطبعة الأولى سنة 2002.

[3] . معلمة المغرب، 10/3369.

[4] . التشوف إلى رجال التصوف للتادلي، ص169، منشورات كلية الآداب بالرباط، الطبعة 3 سنة 2010.

[5] . معلمة المغرب، 10/3369.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله بن محسود الهواري (ت401هـ)

     يعد الشيخ الفقيه الصالح أبو محمد عبد الله بن محسود الهواري المتوفى سنة 401 للهجرة ، من أهل مدينة فاس الوسيطية، أحد أبرز السير المنقبية في عالم الصلاح والولاية بالمدينة، كان ملازما لجامع عدوة الأندلس، تقلد بها خطة القضاء، فنبغ في الميدان الفقهي علما وعملا، سلوكا وعرفانا، فوصفه صاحب المستفاد بـتحلية "العدل والفضل، زاهدا في الدنيا، مقبلا على الله تعالى"، كما حلاه صاحب جنى زهرة الآس  "بالفقيه الصالح، والقاضي الأعدل الورع". 

القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي

هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبي.

قال صاحب النجم الثاقب: كان أبو الفضل رحمه الله، عميد الأولياء بالبلاد المغربية، وممن أجمع على فضله وعلمه علماء الفقه وأكابر الصوفية.

شيخ الجبل القطب المبجل سيدي عبد السلام بن مشيش 622/559هـ

   تعددت ألقابه، لجلالة قدره، وعلو همته، فلقب بشيخ مشايخ الصوفية، وبإمام أئمة الطريقة الصوفية الشاذلية، وبالقطب الشهيد، والكنز المطمور، والغوث الأشهر وغيرها، هو من العلماء العارفين، والزهاد الورعين، وكبار المتصوفة المتحققين.