مرحلة ما قبل تشكل المدارس

أبو العباس السبتي (524-601)هـ

مولده:

هو أبو العباس أحمد بن جعفر الخزرجي، مولده بسبتة عام أربعة وعشرين وخمس مائة...، شيخه محمد الفخار صاحب الشيخ الفقيه العالم عياض بن موسى اليحصبي، وكان أبو العباس رحمه الله جميل الصورة، أبيض اللون، حسن الثياب، فصيح اللسان، قديرا على الكلام، مفوها حليما صبورا، يحسن إلى من يؤذيه، ويحلم على من سفه عليه، رحيما عطوفا محسنا إلى اليتامى والأرامل، يجلس حيث أمكنه الجلوس من الأسواق والطرق، فيحض الناس على الصدقة، ويأتي بما جاء في فضيلتها من الآيات والآثار، تُناول له الصدقات فيفرقها على المساكين وينصرف.[1]

قال عنه صاحب اظهار الكمال: هو بحر لا يدرك قعره، ولا ينزف غوره، وهمته قَلَّ من يدركها من أولياء العباد، وقد كان آية في العلوم محققا لجميعها.[2]

قال عنه أبو بكر بن مساعد اللمطي: ما اغتاب أحد قط أحدا من الناس بمجلس أبي العباس السبتي.

بعض أقواله:

أصل الخير في الدنيا والآخرة الإحسان، وأصل الشر في الدنيا والآخرة البخل.[3]

قال عنه أبو عبد الله بن خالص الأنصاري: حضرت مجلس أبي العباس السبتي يوما وقد ذكر قوله تعالى: « إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها» إلى قوله: «جهولا»[4]، فقال: هذه الأمانة هي الرزق، فالسماوات أعطت ما عندها من الماء والمطر، والأرض أعطت ما عندها من النبات وغير ذلك مما فيها والجبال أعطت ما عندها من المياه فأنبتت الأرض وأبرزت ثمارها وما فيها من الأرزاق وأبت من إمساكها فصار الإنسان خازنا لما يجتمع عنده فيمنع منه المساكين إنه كان ظلوما جهولا.[5]

شيوخه:

أخذ رضي الله عنه عن أبي محمد صالح عن أبي مدين نفعنا الله به، وقيل عنه دون واسطة، وقيل عن مولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به، وكله ممكن انتهى من خط أبي زيد سيدي عبد الرحمان بن عبد القادر الفاسي.[6]

وفاته:

توفي أبو العباس السبتي بمراكش عام 601/1205، ودفن خارج باب تاغزوت منها، ويتمتع بوزن اعتباري خاص، وقيمة رمزية فاعلة، وسلطة ولاية محترمة، مكنته من أن يكون واحدا من الرجال السبعة الذين تشدّ الرحلة إلى مزاراتهم في مراكش، وجسّدت من جهة ثانية الاعتقاد بامتداد وظائفه النفعية حتى بعد مماته.[7]

الهوامش:


[1]. إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال، 1/217، تحقيق أحمد متفكر، المطبعة والوراقة الوطنية سنة الطبعة الأولى سنة 2010م.

[2]. إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال، 1/216.

[3]. التشوف إلى رجال التصوف للتادلي، ص 470، تحقيق أحمد التوفيق، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثالثة سنة 2010م

[4]. سورة الأحزاب، الآية 72.

[5]. التشوف إلى رجال التصوف، ص 470.

[6]. موسوعة أعلام المغرب، 1/389،  تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي الطبعة الثانية سنة 2008م.

[7]. معلمة المغرب، ج14، ص 4853.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله بن محسود الهواري (ت401هـ)

     يعد الشيخ الفقيه الصالح أبو محمد عبد الله بن محسود الهواري المتوفى سنة 401 للهجرة ، من أهل مدينة فاس الوسيطية، أحد أبرز السير المنقبية في عالم الصلاح والولاية بالمدينة، كان ملازما لجامع عدوة الأندلس، تقلد بها خطة القضاء، فنبغ في الميدان الفقهي علما وعملا، سلوكا وعرفانا، فوصفه صاحب المستفاد بـتحلية "العدل والفضل، زاهدا في الدنيا، مقبلا على الله تعالى"، كما حلاه صاحب جنى زهرة الآس  "بالفقيه الصالح، والقاضي الأعدل الورع". 

القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي

هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبي.

قال صاحب النجم الثاقب: كان أبو الفضل رحمه الله، عميد الأولياء بالبلاد المغربية، وممن أجمع على فضله وعلمه علماء الفقه وأكابر الصوفية.

شيخ الجبل القطب المبجل سيدي عبد السلام بن مشيش 622/559هـ

   تعددت ألقابه، لجلالة قدره، وعلو همته، فلقب بشيخ مشايخ الصوفية، وبإمام أئمة الطريقة الصوفية الشاذلية، وبالقطب الشهيد، والكنز المطمور، والغوث الأشهر وغيرها، هو من العلماء العارفين، والزهاد الورعين، وكبار المتصوفة المتحققين.