سلوك وأخلاق

مواعظ أبي القاسم الجنيد البغدادي

ذ.كريمة بن سعاد

     الموعظة "ما يوعظ به من فعل أو قول"،[1] وهي من فعل وعظ يعظ – (يعظه) أي: "نصحه وذَكّرَه بالعواقب وأمره بالطاعة ووصاه بها"،[2] وهي من أجلّ أعمال الخير وأحسنها، فمن الحكمة الدعوة والإرشاد والنصح بالعلم واللين وبالترغيب وحسن القول وهذا منهج نبوي اتبعه جل شيوخ التصوف وعلمائهم، في التربية الصوفية والرياضة الروحية للمريدين وسالكي الطريق، وهي سبيل للوصول إلى قلوبهم وعقولهم حتى ينصلح حالهم وتتعظ نفوسهم، وتطهر قلوبهم، وللجنيد مواعظ جليلة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر قوله:

 "لا تيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك، وتندم عليه بعد فعلك".[3]

 "عليكم بحفظ  الهمة فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء".[4]

 "لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك".[5]

 

 

[1] المعجم الوسيط، (حرف: ع: مادة /وعظ/، ط2004، ص:1043.

[2] نفس المصدر السابق.

[3] حلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط3/2007م 280/10.

[4] نفس المصدر السابق، ص:286.

[5] نفس المصدر السابق، ص:287.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ماذا قال الجنيد عن العلم؟

العلم بالله تعالى مذهب الصوفية الكرام، أخذوه عن مشايخهم، وعملوا بما علموا، فورّثهم الله عز وجل العلم به سبحانه، وعرفوه حق المعرفة، وما بلغوا تلك المراتب إلا بالمراقبة والمحاسبة والمجاهدة، فأشرقت عليهم أنواره، وبانت عليهم أسرارهم، لأنهم ضبطوه بميزان الشرع الحكيم، فكان لهم لا عليهم. 

من وصايا الإمام الجنيد لمريديه

دعا سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه إلى الشريعة الإسلامية الغراء، التي قوامها العدل والرحمة، وأساسها اتخاذ القدوة والاقتداء بالرسل والأنبياء، وبالصحابة والتابعين، وتابعيهم إلى يوم الجزاء والدين، اعتبارا بقصصهم واقتداء بها، في الثبات على الحق، والصبر على الأذى، ومواجهة الصعاب والأزمات، فالقدوة إذن منهج تربوي متكامل وعظيم ربى عليه رسولنا الكريم أصحابه رضوان الله عليهم، مقدما بذلك أروع المثل وأصدقها في الصبر والتوكل على الله، واليقين في عطاء الله وقضائه وقدره.

الإمام الجنيد وصفات الأولياء

لأولياء الله الصالحين صفات وسمات تختلف عن غيرهم من عامة الناس، سلكوا طريق الحق سبحانه وتعالى، عرفوه حق المعرفة، وقفوا ببابه عز وجل، ولزموا أعتابه جل في علاه، منيبين إليه، خاضعين، خاشعين، ذاكرين، متوسلين، ضارعين، فبلغوا غايتهم، ونالوا مقصودهم، تميزوا عند عامة الناس قبل خاصتهم، فسيماهم على وجوههم، وأفعالهم وأخلاقهم وأحوالهم شاهدة عليهم...