سلوك وأخلاق

أقوال الجنيد في علم التصوف

ذ.كريمة بن سعاد

يقول قطب العلم والعلماء تاج العارفين وقدوة السالكين الجنيد البغدادي: "علمنا هذا -التصوف- مقيد بالكتاب والسنة، ومن لم يحفظ القران ولم يكتب الحديث ولم يتفقَّه لا يقتدى به".[1]

"علمنا هذا -التصوف- مُشبّك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".[2]

"إن للعلم ثمنا فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه.قيل له. وما ثمنه؟ قال: وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه".[3]

وكان كثيرا ما ينشد فيقول:

علم التصوف علم ليس يعـــرفُ     إلا أخوه فطنة بالحق معـــــروفُ

وليس يعرفه من ليس يشهـــده      وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوفُ[4]

 ● "العلم أن تعرف ربك، ولا تعدو قدرك".[5]

" فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود".[6]

كان ابن سريج يصحب الجنيد ويلازمه، وربما استفاد منه أشياء في الفقه لم تخطر له ببال. ويقال إنه سأله مرة عن مسألة، فأجابه بها بجوابات كثيرة، فقال: يا أبا القاسم، لم أكن أعرف فيها سوى ثلاثة أجوبة مما ذكرت، فأعدْها عليّ، فأعادها بجوابات أخرى كثيرة، فقال ابن سريج: والله ماسمعت هذا قبل اليوم، فأعده. فأعادها  بجوابات، فقال له: لم أسمع بمثل هذا، فأمله عليّ حتى أكتبه. فقال الجنيد: لئن كنت أجريته فأنا أمليه".[7]

"لو كان العلم الذي أتكلم به من عندي لفنيَ، لكن من حقٍّ بدا، وإلى الحقِّ

يعود".[8]

"ما من شيء أسقط للعلماء من عين الله من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم".[9]

"العلم يوجب لك استعماله فإن لم تستعمله في ما رتبه كان عليك لا لك".[10]

"إن الله أراد من العباد علمين: معرفة علم العبودية، ومعرفة علم الربوبية، وما سواهما فهو حظ أنفسهم".[11]

"العلم والمعرفة لازم على العبد، وهما ليس من صفات العبد، فإذا عرف وعلم، فانظر كيف كان".[12]

قال الجنيد لأحد تلامذته:" يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال

ما ورد ويكون العلم مصحوبك، فالأحوال تندرج فيك وتنفذ، لأن الله عز وجل يقول: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)ّ"[13] [آل عمران 7].

 


[1] حلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، تحقيق: عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط3/2007م، 274/10.

[2] الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، محمد المناوي، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، ط1/ ،2008، 1/453.

[3] الطبقات الكبرى، الشعراني،  تحقيق:عبد محمد علي الفاسي، دار الكتب العلمية، ط3/2006م، ص:124.    

[4] تاج العارفين، الجنيد البغدادي، تحقيق:سعاد الحكيم، دار الشروق، ط3، ص:173.

[5] غيت المواهب العلية في شرح الحكم العطائية، محمد بن عباد الرندي، تحقيق خليل عمران المنصور، دار الكتب العلمية، لبنان،ط1/1998،ص:275.

[6] الإمام الجنيد سيد الطائفتين،احمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، 2006م، ط1، ص:163.

[7] تاج العارفين، ص:177.

[8] الكواكب الذرية، ص:456.

[9] الإمام الجنيد، ص:163.

[10] الكواكب  الذرية، ص:457.

[11] المصدر السابق، 444/1.

[12] المصدر السابق،444/1.

[13] حلية الأولياء، 267/10



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ماذا قال الجنيد عن العلم؟

العلم بالله تعالى مذهب الصوفية الكرام، أخذوه عن مشايخهم، وعملوا بما علموا، فورّثهم الله عز وجل العلم به سبحانه، وعرفوه حق المعرفة، وما بلغوا تلك المراتب إلا بالمراقبة والمحاسبة والمجاهدة، فأشرقت عليهم أنواره، وبانت عليهم أسرارهم، لأنهم ضبطوه بميزان الشرع الحكيم، فكان لهم لا عليهم. 

من وصايا الإمام الجنيد لمريديه

دعا سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه إلى الشريعة الإسلامية الغراء، التي قوامها العدل والرحمة، وأساسها اتخاذ القدوة والاقتداء بالرسل والأنبياء، وبالصحابة والتابعين، وتابعيهم إلى يوم الجزاء والدين، اعتبارا بقصصهم واقتداء بها، في الثبات على الحق، والصبر على الأذى، ومواجهة الصعاب والأزمات، فالقدوة إذن منهج تربوي متكامل وعظيم ربى عليه رسولنا الكريم أصحابه رضوان الله عليهم، مقدما بذلك أروع المثل وأصدقها في الصبر والتوكل على الله، واليقين في عطاء الله وقضائه وقدره.

الإمام الجنيد وصفات الأولياء

لأولياء الله الصالحين صفات وسمات تختلف عن غيرهم من عامة الناس، سلكوا طريق الحق سبحانه وتعالى، عرفوه حق المعرفة، وقفوا ببابه عز وجل، ولزموا أعتابه جل في علاه، منيبين إليه، خاضعين، خاشعين، ذاكرين، متوسلين، ضارعين، فبلغوا غايتهم، ونالوا مقصودهم، تميزوا عند عامة الناس قبل خاصتهم، فسيماهم على وجوههم، وأفعالهم وأخلاقهم وأحوالهم شاهدة عليهم...