مرحلة ما بعد تشكل المدارس

أحمد بن حمدان الجرجاني (ت 1092هـ)

د. مصطفى بوزغيبة

مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

اسمه ونسبه

أحمد بن حمدان بن محمد بن علي بن سالم التلمساني الجرجاني، ينتمي إلى الأسرة الدلائية أسرة العلم والفضل والصلاح والولاية، التي أبعدت إلى تلمسان في مستهل عام 1082ه/1671م، إلى أن سمح لها السلطان المولى إسماعيل بالعودة إلى فاس سنة 1085هـ/1674م.[1]

علمه وفضله

أخذ أحمد بن حمدان الجرجاني الحديث والفقه والعربية وغيرها من العلوم على يد علماء أسرته الدلائيين، وعن علماء بلده، وعن غيرهم من أهل مراكش كسيدي محمد بن سعيد المرغتي، ورحل إلى فاس فأخذ عن أعلامها المشهورين، وأخذ القراءة على طريق السبع عن الشيخ أبي زيد الشيخ عبد الرحمن ابن أبي القاسم بن القاضي بن أبي العافية المكناسي النجار، الفاسي الدار، "وأخذ عن الشيخ أبي محمد عبد القادر، وسمع عليه فنونا كثيرة من الصحيحين والتلخيص، وجمع الجوامع والألفية، وغير ذلك وجاور عنده مدة، وأجازه في جميع ما قرأ، وجميع ما له"،[2] وارتحل بعد ذلك إلى الحرمين الشريفين، وفي القاهرة أخذ عن أعلامها وأجازوه، "ولقي الملا إبراهيم وغيره وأجازه، ورجع بكتب كثيرة".[3]

بعد رحلته العلمية الحافلة رجع لمدينة فاس وتصدر بجامع القطب سيدي علي بن حرزهم، فعمل على تدريس الحديث النبوي الشريف وعلومه والسيرة النبوية. وقد أثنى عليه الحضيكي بقوله: "المسند الخير الدين المعتمد، المتواضع الزاهد الخاشع، ذو الأخلاق الكريمة والشيم المحمودة العظيمة، الحاج المبرور، العالم المشهور، كان رحمه الله تعالى إماما في الحديث وعلومه، أستاذا مقرئا مجودا، فقيها مشاركا في الفنون كلها، له معرفة جيدة بالقراءات وعلومها".[4]

كان الشيخ ممن يعمل بكسب يده، عرف عنه الإتقان في كل شيء، على الرغم مما يحيط تلك الفترة التاريخية التي عاصرها الشيخ من تفشي المجاعة وتوالي سنوات القحط والجفاف، جاء في طبقات الحضيكي: "وكان في النسخ والتقييد ذا إحكام وإتقان"،[5]  كما كانت همته عالية في تدريس العلوم ونشرها، إلى أن توفاه الله عام الوباء الذي انتشر بفاس سنة 1092هـ.[6]


[1]- تنظر ترجمته في: فهرسة أحوزي المسماة: "قرى العجلان في إجازة بعض الأحبة والإخوان"، 33، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني عشر، لمحمد بن الطيب القادري، تحقيق: محمد حجي وأحمد التوفيق، مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، سلسلة التراجم: 3، الرباط، 1397هـ/1977م، 2/302، طبقات الحضيكي، لمحمد بن أحمد الحضيكي، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، 1427هـ/2006م، 1/82، الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر، لعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الفاسي الفهري (ت 1131هـ)، تقديم وتحقيق: فاطمة نافع، مركز التراث الثقافي المغربي، الدار البيضاء، دار ابن حزم، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1429هـ/2008ه. ص: 298.

[2] الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر، ص: 298.

[3] المصدر السابق، 298.

[4] طبقات الحضيكي، 82/1.

[5] المصدر السابق، 82/1.

[6] نشر المثاني، 302/2.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

العربي ابن السايح دفين الرباط (ت1309ھ-1892م)

هو العارف الذي جرت ينابيع المعارف من صدره، البحر المتلاطمة أمواج علمه وسره، الولي الشهير، القدوة الكبير، العارف بالله والدال عليه في سره ونجواه، أبو المكارم الشيخ محمد العربي بن السايح الشرقي العمري نسبة، التجاني مشربا...

سيدي سعيد أويوسف الحنصالي

هو سعيد بن يوسف بن محمد بن لحسن الحنصالي الملقب بأبي عثمان، عاش خلال القرن السابع عشر، المصادر التاريخية لا تعطينا سنة ولادته.

هو من سلالة دادا سعيد أحنصال مؤسس الزاوية الحنصالية الأم الموجودة مقرها اليوم بزاوية أحنصال، يقول في هذا الإطار صاحب نشر المثاني في الترجمة له: "ومنهم الشيخ المرابط...

أبو العباس أحمد بن محمد أحزي (ت 1127هـ)

هو الشيخ الإمام العلامة أحمد بن محمد بن يعزى بن يوسف الجزولي التملي، نسبة إلى بلد بدرعة يدعى انتملت، أحُزي (بفتح الهمزة وضم الحاء المهملة وكسر الزاي) لقبا، المنصوري مولدا، الهشتوكي شُهرة، الدرعي دارا.