دراسات وأبحاث

التراث الصوفي المخطوط ببعض الخزائن العلمية بتافيلالت الكبرى (8)

د.محمد الهاطي

باحث بمركز الإمام الجنيد

    اشتهرت منطقة تافيلالت الكبرى كباقي مناطق المغرب ببروز بيوتات توارث أبناؤها العديد من التقاليد العلمية وخاصة خدمة المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، فخلفت هذه الأسر تركة غزيرة من التآليف والمصنفات في شتى العلوم الشرعية ومنها الصوفية، شكلت النواة الأولى لنشوء نشاط علمي وصوفي بهذه الربوع.

    وقد كان للوقف الأثر الكبير في تمكين التصوف بالديار الفيلالية، مما نتج عنه ظهور العديد من خزائن الزوايا والمدارس التي لا تزال بعض أرصدتها المخطوطة شاهدة على ذلك العطاء المتواصل.

    كما عمل سلاطين وملوك المغرب على ترسيخ ثوابت الهوية الدينية المغربية بالديار الفيلالية من خلال شراء ونَسْخ مؤلفات العلماء والفقهاء والصوفية وتحبيسها وتملكها لفائدة بعض خزانات المنطقة، وقد وقفنا أثناء زيارتنا لبعض هذه الخزائن على العديد من النسخ  التي تحمل تحبيسات وتمليكات من لدن بعض السلاطين السعديين والعلويين لفائدة هذه الخزائن. وتذكر المصادر التاريخية أن المدرسة السجلماسية  عرفت انتعاشا كبيرا في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله حيث كان  يَدرس بها  حوالي خمسمائة طالب على نفقة الدولة[1].

    كما تجب الإشادة كذلك بجهود علماء وفقهاء منطقة تافيلالت الذين أبلوا البلاء الحسن في الحفاظ على التراث الصوفي وتنميته، فنسخوا المصنفات الصوفية وأوقفوها على طلاب العلم.

    ولا يجب أن ننسى ما قام به بعض أعيان منطقة تافيلالت (قضاة وعدول وتجار...) ممن يرجع لهم الفضل في تأسيس بعض الخزائن وتزويدها بالكتب والمستلزمات، بل منهم من أوقف عليها أوقافا يتم بواسطة مداخلها دفع رواتب القيمين.

    وسنسعى من خلال هذه السلسلة من المقالات التعريف بجهود الأسر العلمية الفيلالية في دعم رصيد التراث الصوفي بالمنطقة والحفاظ عليه وتنميته، مع الحرص على تسليط الضوء على جهود بعض الأسر العلمية بتافيلالت الكبرى وإسهاماتها المتواصلة في خدمة التراث الصوفي، وما نتج عن ذلك من ظهور العديد من  خزائن الزوايا ومنها خزانة الزاوية الحمزية العياشية، وخزانة الزاوية الغازية، وخزانة الأسرة الحفيانية، وأسرة آل الفضيلي العلمية وخزنتها، وهي خزائن لا زالت بعض أرصدتها المخطوطة شاهدة على ذلك العطاء العلمي المتواصل والمتجدد. 

[1] Dastugue (Henri): quelques mots au sujet du tafilalet et sijilmassaBulletin de la société Géographie paris, tom XIII, Avril 1876 p370.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة

نفحات روحية من السيرة النبوية (6)

قبسات من درر العارفين (8)

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

 

 

 

 

 

 









شذرات من سير رجالات مراكش السبعة الأنوار اللامعات في التعريف بصاحب دلائل الخيرات

   ولد سيدي امحمد بن سليمان الجزولي، الشريف النسيب سنة 807 هجرية،  وقضى طفولته بمسقط رأسه جزولة من إقليم سوس. ازداد شغف هذا الطالب السوسي إلى مزيد الارتشاف من ينابيع العلم الصافية، فتحمل المشاق، واسترخص الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وانخرط في مواكب الرحلة إلى مظان العلم ومراكزه آنذاك. ليُلقي عصا التسيار بفاس، فالتحق بمدرسة الصفارين التي عاش بها حياة العزلة والتأمل، إذ لم يكن يُدخل أحدا إلى غرفته التي كان يخلو فيها بنفسه. بعدها سيشد الجزولي الرحال إلى المشرق، هناك سيمكث زهاء سبع سنوات باحثا عن الشيخ المربي،  ليقفل راجعا إلى فاس من جديد.

نفحات روحية من السيرة النبوية (6) إرهاصات قبل مولد سيد السادات صلى الله عليه وسلم

    هاجر اليهود إلى مكة والمدينة ينتظرون ولادة النبي الخاتم أحمد صلى الله عليه وسلم الموجودة أوصافه في التوراة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. [الصَّف/6]، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "يعني: التوراة قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول...