دراسات وأبحاث

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة سيدي يوسف بن علي الصابر الذي نَصب نفسه غرضا لسهام القضاء

د. محمد الهاطي

باحث بمركز الإمام الجنيد

    هو يوسف بن علي الصنهاجي، ولد بمراكش وقضى بها معظم حياته، أصيب بالجذام حتى لقب بالمبتلى، وأصبح يضرب به المثل في الصبر، إلى حد تشبيهه بالنبي أيوب -عليه السلام-، حلاه العلامة سيدي الحسن اليوسي في القصيدة "العَيْنِية"، التي خصصها  لسبعة رجال مراكش بقوله:

بمراكش لاحت نجوم طوالع

 

جبال رواس بل سيوف قواطع

فمنهم أبو يعقوب ذو الغار يوسف

 

إليه تشير بالأكف الأصابع

ونجل أبي عمران عياض الذي

 

إلى علمه في الكون تصغي المسامع

وبحر أبي العباس ليس يخوضه

 

سواه كريم لا يزال يمانع

ونجل سليمان الجزولي فضله

 

شهير ومن يدعى إليه يسارع

وتباعهم بحر الكرامة والهدى

 

وسيدنا الغزواني نوره ساطع

أبا القاسم السهيلي دأبا أضف لهم

 

إمام التقى والعلم بحره واسع

 

 

 


 

    

    

 

   

 

 

    وعن سيدي يوسف بن علي يقول محمد الصغير الإفراني في "درر الحجال في مناقب سبعة رجال":  «الشيخ الذي أظهر ماء السر بعدما غار، وأبدى من مقام الرضا ما استحيى منه كل عارف وغار»[1].

    وعنه يقول صاحب التشوف: «تلميذ الشيخ أبي عصفور، كان بِحَارة الجذماء، قبلي حضرة مراكش، وبها مات في شهر رجب عام ثلاثة وتسعين وخمسمائة، ودفن خارج باب أغمات عند رابطة الغار»[2].

    كما أن الناظر في السند العلمي والتربوي والروحي لسيدي يوسف بن علي يجده ينتمي إلى سلسلة مباركة طيبة مشكلة من أقطاب التصوف والصلاح بالمغرب، ويكفي أن يكون شيخ شيخه هو: أبو يعزى يلنور المتوفى عام 572ه،ـ ليجعلنا ندرك مكانة هذا الرجل وقيمته.

    يقع ضريحه -رحمه الله-خارج باب أغمات بمدينة مراكش، وقد ذكر محمد الصغير الإفراني في (درر الحجال، ص: 140) قصة بناء هذا الضريح، يقول: «كان قبره في قعر الغار، ينزل الناس إليه بمدارج في مكان مظلم، ولم يكن عليه من البناء إلا القليل، فلما كان عام أربعة وثلاثين ومائة وألف، جاء سيل جارف فدخل الغار والمسجد وهدم بيوت القرية المستندة على الغار، وضاع بسبب ذلك مال كثير، فاحتفل والي المدينة إذ ذاك في البناء على أبي يعقوب، فشيد القبة الموجودة الآن، واحتفر الغار كله إلى أن صار ضريح أبي يعقوب بارزا للشمس، وأراد أن يتركه كذلك، فقيل له لو غيبت ضريحه كما كان قبل لكان أولى، فسقف على ضريحه فوق أعمدة، تم بنى القبة فوق ذلك، فبقي الضريح في سرداب، من أحب النزول له نزل على مدارج، ومن أحب زار الضريح الأعلى؛ لأنه مسامت للضريح الذي أسفل السرداب».

الهوامش 

 

[1] درر الحجال في مناقب سبعة رجال، محمد الصغير الإفراني، ص: 130.

[2] التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، ابن الزيات، ص: 312.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

قبسات من درر العارفين (14)

أدب الأذكار: روايات دلائل الخيرات للجزولي(1)

القاضي عياض الذي بشفائه تُشفى الصدور

تقرير حول الملتقى العالمي للتصوف: الدورة الثالثة عشرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 









عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

    يقول ابن عسكر في دوحة الناشر: "ومنهم شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، سيدي أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني. هذا الرجل آية من آيات الله في ملكه، وبهجته عند الأولياء وواسطة سلكه، عجز اللسان عن العبارة التي تُوفِي بحقه، وما هو إلا الإلمام بالإشارة إلى علو مجده. أصله من غزوان (...) قبيلة من العرب بالمغرب، ومن الناس من يجعله علويا. كان يتعلم العلم بفاس، فسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه...

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

    هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن الخطيب الخَثعمي السُّهيلي الحافظ الإمام، والسُّهيلي نسبة إلى سُهَيْل، ولد بمدينة مالقة بالأندلس عام 508هـ، أصيب بمرض عضال ألم به وسنه لا يتجاوز سبع عشرة سنة فكفّ بصره.