دراسات وأبحاث

شروح دلائل الخيرات (4)

د. طارق العلمي.

    من مظاهر الاهتمام بدلائل[1] الخيرات ما وضع حوله من شروح وحواش وتعليقات...تختلف حجما ومنهجا وهدفا، فمنها ما قصد به إفادة المريدين والعامة، وتقريب النص إليهم. ومنها ما صنف لطلبة العلم، إلا أن كثيرا من الشروح لم يصلنا منها إلا الاسم أو وصلت منها نسخ كثيرة البتر والخروم تصعب الاستفادة منها.

7-الأزهار المنيرات في شرح دلائل الخيرات.

    لمحمد بن محمد السالك المراكشي دارا ومنشئا، الجرني قبيلا[2]، والكتاب عبارة عن حاشية جد مختصرة، والنسخة التي وصلتنا منه كثيرة الخروم والمحو، قليلة الفائدة[3].

    ومما تمكننا من قراءته: (الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإيمان والإسلام، وفضلنا بإتباع نبيه سيدنا محمد أفضل الصلاة وأزكى السلام، وجعل صلاتنا عليه كفارة لنا من جميع الآثام...

    وبعد يقول أضعف الممالك وأحوجهم إى عفوه، مولاه محمد بن السالك المراكشي، دارا ومنشأ، والجرني قبيلا: إني لما رأيت دلائل الخيرات وشوارق الأنوار من أفضل الكتب التي صنفت في كيفية الصلاة على النبي المختار، وكان الاعتكاف عليه...والمواظبة على قراءته تقوم...لمن أعوزه في هذه الأعصار من الأبرار...(خروم)

    وسميته الأزهار المنيرات في شرح دلائل الخيرات، راجيا من الله الإكمال مستعينا عليه في جميع الأحوال)[4].

ويبدوا أنه شرح الكتاب لنفس الأسباب:

- لأهميته بين كتب الصلاة على النبي.

- ولمساعدة قرائه على فهمه وقراءته.

- ويتبين من خلال ما تمكنا من قراءته؛ أن الأزهار المنيرات شرح لغوي مبسط لنص الدلائل، يقدم معاني الألفاظ دون مناقشة المضمون أو التعرض لما يطرحه الكتاب من قضايا وإشكالات. ويبدوا أن الشرنوبي قد احتدى حدوه في شرحه «مناهج السعادات». فالشبه بينهما في المنهج الكبير.

8-تعليق على دلائل الخيرات. 

    للطاهر بن محمد بن إبراهيم التادلي المساوي البجعدي: تقع النسخة التي وصلتنا منه[5]، في سبع وثلاثين صفحة من الحجم الصغير حالتها سيئة كحالة الشرح السابق «الأزهار المنيرات» ويبدو أنها جزء من الشرح تناول فيه –بدون خطبة الدلائل- بداية الفصل الأول منه شرحا لغويا مقتضيا.

9- ترجيز دلائل الخيرات.

    لأبي حفص عمر بن محمد المجاصي المكناسي، كان يشتغل به أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد وصلتنا منه نسخة جيدة مجدولة واضحة الخط، تقع في واحد ومائة ورقة[6].

    ولم يقم المجاصي بشرح الكتاب كما جرت عادة المؤلفين، وإنما رجزه على ما في ذلك من إبعاده عن وظيفته والغاية منه، وبلغ عدد أبيات الأرجوزة حوالي ألفين ومائتي بيت. استهلها بترجيز خطبة المؤلف. ثم الفصل الأول في فضل الصلاة على الرسول. والثاني في كيفية الصلاة عليه.

ومما جاء في المقدمة:

الحمد لله الذي هدانا    للدين والإيمان واجتبانا

ثم الصلاة والسلام سرمدا    على النبي المصطفى محمدا

هو الذي من فضله استنقذنا    أن نعبد الأصنام والأوثانا

والآل والصحب الكرام البررة    والتابعين السالكين الخيرة

وقال في الهدف من ترجيزه دلائل الخيرات:

وبعد فالفضل بهذا الرجز    ذكر صلاتنا بلفظ موجز

على النبي المصطفى محمد    سيد كل مقتد ومهتد

اذكر فضلها بغير سند    يسهل حفظها لكل مبتد

إذ هي أفضل جميع العمل    لمن يريد القرب للمولى العلي

جعلته محاديا لفظ الإمام    العارف بربه على الدوام

ابن سليمان اعني الجزولي    من آل بيت المصطفى الرسول

    فالهدف هو الصلاة على النبي، لأنها أفضل العمل وأحسن الوسائل المقربة من الخالق. أما المنهج فذكر الصلوات بلفظ موجز، خالية من الأسانيد ليسهل حفظها. محاديا في ذلك لفظ الجزولي.

ويعتذر الراجز لصعوبة ما أقدم عليه، ولقصور باعه، وعلو كعب صاحب الدلائل:

مهلا يا لائمي مما جعلته    من التجاسر مما قد رمته

لأني لست من فرسانها ولا   أطيق أن احمل ما تحملا

شيع الشيوخ العارف بربه    ابن سليمان بحق قدره

    بهذه المقدمات ينظم المجاصي الصلوات مجردة من الأسانيد، فقال في ترجيزه لفصل فضائل الصلاة على النبي.

قد قال من صلى في يوم الجمعة     علي حقا مائة مجتمعة

غفرت من ذنوبه العظام     وزن ثمانين من الأعوام

عن أبي هريرة فيما مضى     رضي عنه ربنا كل الرضى

قال رسول الله للمصلي     نورا على الصلاة بالتجلي

ومن يكون له على الصراط     لم ير نارا فهو ذو اغتباط

قال النبي سيد السادات     أكثركم على بالصلاة

أكثركم أزواجا في الجنان     حقا صحيحا خذه بالبيان

وقال من صلى علي مرة     صلى عليه الله حقا عشرة

ومن يصلي عشرة من العدد     صلى عليه مائة كما ورد

كذلك من صلى كمال المائة     صلى عليه الله ألف مرة

     وقد نظم في هذه الأبيات بعض الأحاديث التي أوردها الجزولي في فضائل الصلاة على النبي، مثل (من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة غفرت له خطيئات ثمانين سنة)، وحديث أبي هريرة (للمصلي على نور على الصراط، ومن كان على الصراط من أهل النور، لم يكن من أهل النار) وحديث (أكثركم علي صلاة أكثركم أزواجا في الجنة) وحديث (من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشر مرات، ومن صلى علي عشر مرات صلى الله عليه مائة مرة).

وينظم عناوين الفصول كذلك:

فصل في كيفية ذا الصلاة    على رسول الله وصف يات

ومن نماذج ترجيز الصلاة الإبراهيمية.

وصل اللهم على محمد     والآل مع أزواجه والمقتد

وذرياته كما صليت    على ابراهيم الذي اصطفت

وبارك على محمد وعلى     أزواجه وذرياته العلا

كما باركت على محمد على آل ابراهيم    أنت حميد ومجيد وعظيم

هـــوامــش

[1] مقتطف من كتاب مظاهر تأثير صوفية مراكش في التصوف المغربي لحسن جلاب، ص 111-113.

[2] ذكره صاحب الإعلام وقال بأن الصغير الإفراني أجازه سنة 1135 إلا أن الظاهر أنه وقع له خلط مع السالك بن السالك المراكشي كما لاحظ الناشر. 6/ 58-59.

[3] م.خ.ح. رقم 6494، في حجم صغير كثير الخروم. 

[4] مقدمة الكتاب. 

[5] م.خ.ح. رقم 6657، كثير الخروم والمحو. 

[6] م.خ.ح. رقم 884 ز. 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نفحات روحية من السيرة النبوية: 13

     اختلف العلماء في عدد مرّات شقّ صدره صلّى الله عليه وسلّم: فأكثر ما قيل: إنّ ذلك خمس مرّات، وأقلّ ما قيل: مرّة واحدة...

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

نفحات روحية من السيرة النبوية: (13)

شروح دلائل الخيرات (5)

شروح دلائل الخيرات (4)

نفحات روحية من السيرة النبوية (12)

نفحات روحية من السيرة النبوية (11)

قبسات من درر العارفين (18)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 









شروح دلائل الخيرات (5)

     من مظاهر الاهتمام بدلائل الخيرات ما وضع حوله من شروح وحواش وتعليقات...تختلف حجما ومنهجا وهدفا، فمنها ما قصد به إفادة المريدين والعامة، وتقريب النص إليهم. ومنها ما صنف لطلبة العلم، إلا أن كثيرا من الشروح لم يصلنا منها إلا الاسم أو وصلت منها نسخ كثيرة البتر والخروم تصعب الاستفادة منها.