دراسات وأبحاث

صور من جهاد الصوفية

إسماعيل راضي                                                                                                                             مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

باستقرائنا للنصوص التاريخية والأخبار والآثار التي في بطون أمهات الكتب نجد بأن الجهاد بفرعيه: الأكبر والأصغر، أي جهاد النفس وجهاد الأعداء قد دارت عليه رحى التصوف، وأنهما ركنان أساسيان في الحياة الروحية الإسلامية منذ القرون الأولى.

يقول سامي النشار: "وضع الصوفيةُ: المرابَطةَ في الثغور شرطا من شروط التصوف".[1]

ويقول أبو تراب التخشبي عن صفات الصوفي:[2]

                       ومن الدلائل أن تراه مسافرا    ***   نحو الجهاد وكل فعل فاضل.

وقد أفرد ابن الجوزي فصلاً خاصاً في كتابه "صفة الصفوة" للزهَّاد والصوفية الأوائل الذين رابطوا في العواصم والثغور في القرن الثاني للهجرة. ومما حفظ التاريخ عن جهاد الصوفية:

- جهاد عبد الله بن المبارك (ت 181هـ) مع الصوفية ضد ثغور الروم.

- جهاد إبراهيم بن أدهم (ت 161هـ)، إمام الصوفية، ضد البيزنطيين، العدو الرئيسي للدولة الإسلامية الناشئة.

- جهاد محي الدين بن عربي الصوفي المشهور (ت 638هـ) وتحريضه للمسلمين على الجهاد ومقاومة الغزاة الصليبيين.

- جهاد مولاي عبد السلام بن مشيش (ت 622هـ) حتى استشهد على يد مدعي النبوة ابن أبي الطواجن الكتامي.

- مشاركة أبو الحسن الشاذلي (ت656هـ) في معركة المنصورة (سنة (647هـ) والتفاف أتباعه حوله.

- جهاد أبي العباس المرسي (من تلاميذ الإمام أبي الحسن الشاذلي)، وهو من جملة الشهود بالثغر.

- الإمام العز بن عبد السلام (ت 660هـ) ودروه في التحضير لمعركة "عين جالوت".

- صلاح الدين الأيوبي الصوفي، قاهر الصليبيين ومحرر الأقصى.

- الأمير عبد القادر الجزائري الصوفي (1832-1847م) قائد الثورة في الجزائر ضد الاحتلال.

- البطل المجاهد عمر المختار الصوفي، التابع للطريقة الصوفية السنوسية (1858-1931م)، والذي جعل من زاويته الكبرى في واحة الجغبوب مقراً ومركزاً للعمليات العسكرية حتى استشهاده.

- الشيخ أبو المحاسن الفاسي وإسهامه الكبير في معركة وادي المخازن التي أذل الله فيها البرتغاليين.

- الشيخ ماء العينين (ت 1910م)، تزعم حركة المقاومة بالجنوب في وجه الفرنسيين.

- إسهام الزوايا المغربية في إذكاء روح المقاومة والجهاد في الشعب، ومنها الزاوية الوزانية، والكنتية، والريسونية والقادرية والدرقاوية...

- مساهمة الصوفية المغاربة في تزعم المقاومة والعمل الكفاحي خارج المغرب لنصرة إخوانهم المشارقة على الاستعمار الغاشم، نذكر منهم: الشيخ المحدث محمد بدر الدين الحسني الذي أشعل فتيل الثورة الكبرى في سوريا ضد الاحتلال الفرنسي، والشريف محمد المكي الكتاني... واللائحة طويلة.

- انتشار الرباطات والأضرحة على طول السواحل المغربية، والتي كانت معقلا للصوفية، لحماية الشواطئ المغربية من مباغتة العدو.



 

الهوامش:

[1]- نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، لعلي سامي النشار،  دار السلام للنشر والتوزيع والترجمة، ط1، 1429هـ/2008م. 3/1194.

[2]- إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي،دار الحديث، القاهرة، سنة الطبع: 1425هـ/2004م، 4/422.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

قبسات من درر العارفين (2)

محق التقوّل في مسألة التوسل للإمام العلامة الفقيه محمد زاهد الكوثري

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة...