دراسات وأبحاث

التعايش في الثقافة المغربية من خلال نموذج شيوخ وتلامذة العلامة اليوسي

انجاز: د. خالد بن احمد صقلي. كلية الآداب والعلوم الإنسانية - ظهر المهراز

جامعة سيدي محمد بن عبد الله. فاس

تقديم الدراسة :

إنه لمن دواعي الفخر أن أساهم في تسليط بعض الأضواء العلمية على صفحة من صفحات السجل الذهبي للعلامة الحسن اليوسي، الذي أبلى  رحمه الله - على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله – كل البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

ونلاحظ أن الهوية المغربية هي مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، ونجد منها الأمازيغي والعربي والإسلامي واليهودي والإفريقي والأندلسي...بسبب الموقع الاستراتيجي الهام، فالمغرب كبلد إفريقي ومتوسطي وملتقى كل الحضارات الكونية ظل بلد التعايش بين عناصره السكانية، وكانت الأمازيغية والعربية لغتين سائدتين في التواصل والثقافة لدى الساسة والمثقفين وعامة الناس. وظلت القبائل الأمازيغية والعربية تتعايش بشكل طبيعي، وقد وقع تمازج سلالي وتجانس اجتماعي أفرز تلاقحا حضاريا، وتعتبر منطقة صفرو الذي ازداد بها العلامة اليوسي وأقبر بها - كمختلف المناطق المغربية -  بحق وثيقة تاريخية وشاهد إثبات على هذا التعايش الذي يعد من  بين مميزات الثقافة المغربية،  و لقد  فشلت المخططات الاستعمارية  المتنوعة  - كما هو الشأن بالنسبة للظهير البربري سنة 1930 - في النيل من هذا التعايش .

وكما هو معلوم فالثقافة  في القواميس يقصد بها على العموم العلوم والمعارف والفنون، ونجد أن سكان المغرب الأقدمون هم الامازيغ، وهم ينسبون كما يذكر علي ابن حزم في جمهرة أنساب العرب نقلا عن بعض نسابة البربر إلى حام بن نوح عليهما  الصلاة والسلام[1]. ويشير  عبد الرحمان ابن خلدون بأنه لا خلاف بين نسابة العرب، أن شعوب البربر كلها من البربر إلا صنهاجة وكتامة ’والمعتمد أنهم من اليمنية، وأن إفريقش لما غزا إفريقية (تونس) أنزلهم بها[2]، ويشير شارل أندري جوليان أن كلمة امازيغ لا تشير إلى معنى سلالي، لأن فيها أخلاطا من العرب والامازيغ[3]. وبالنسبة للعرب الذين بدأ قدومهم إلى المغرب منذ الفتح الإسلامي فيرجعون في نسبهم إلى ثلاث رجال، وهم: عدنان وقحطان وقضاعة[4].

ونجد أن البحث في مكونات الثقافة المغربية هو ميدان جد شاسع ومتعدد المظاهر والدلالات وجد مهم، ويستحق باستمرار تخصيص له ندوات وأبحاث وأطروحات، ويُظهر عظمة الثقافة المغربية في التعايش والتسامح والتنوع في مصادرها ولغاتها، علاوة على عطائها الكثير في سجل تاريخ الثقافة الإنسانية.

   وقد اخترت كنموذج لهذا الدراسة شيوخ العلامة الكبير سيدي الحسن اليوسي وتلامذته. إذن فالمحور الأول: يتعلق بشيوخ العلامة اليوسي مع ذكر نماذج منهم، والمحور الثاني: يتعلق بالإنتاج الفكري للعلامة اليوسي مع ذكر نموذجين منه، وأخيرا نجد المحور الثالث يتعلق بتلاميذه مع ذكر ثلاثة نماذج منهم، وألحقت العرض بثلاثة ملاحق تتعلق بهذه المحاور. ولكن  كيف يتجلى ذلك؟

المحور الأول: شيوخ العلامة اليوسي على العموم وإبراز ثلاثة نماذج منهم على الخصوص:

ولد  العلامة اليوسي سنة (1040هـ/-1630م)، ويذكر اليوسي أنه في صغره كان شديد الحياء، وهو الأمر الذي جعله ينفر من التوجه إلى الكتاب، ولكن لما توفيت والدته يذكر نفسه عبارة: " تنكرت علي الأرض وأهلها" ويضيف ناظما:

       فما الناس بالناس الذين عهدتهم       ولا الدار بالدار التي كنت تعرف 

ويعتقد أن ذلك الحدث كان هو سبب الفتح حيث ألقى الله في قلبه قبول التعلم، وكان أول شيخه في التعلم هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الحداد، وبعد ذلك استجاب والده لطلبه لكي يبعثه ينهل العلم في الجنوب (القبلة) صحبة الشيخ المذكور. وزار بعض الصالحين منهم أبي يعزى يلنور المتوفى سنة 572هـ، وأبي الطيب الميسوري المتوفى سنة 988هـ، ويذكر أن قراءة أخبار الصالحين كإبراهيم بن أدهم وإبراهيم الخواص أثرت في نفسيته، وأوقعت في قلبه حلاوة...[5].

         ويذكر كذلك أن قراءته كلها أو جلها كانت فتحا ربانيا، ورزق قريحة وقادة وفطنة ذكية، حيث يضيف قائلا:" وكنت بأدنى سماع وأدنى أخذ ينفعني الله"[6]. وهكذا فقد نهل العلم بسجلماسة ودرعة وسوس ومراكش ودكالة والزاوية الدلائية، ونجد أن الثقافة المغربية تتجلى تنوعها وأهميتها وعطاؤها من خلال هؤلاء الشيوخ، ولقد نظم العلامة العدلوني بن محمد أخ العلامة الحسن اليوسي قصيدة تقع في عشرين بيتا حول هؤلاء الشيوخ مطلعها:

       تعاطى كئوسا من أكف مشيخة       لهم نفحات تحي ميتة العمر [7].

ويذكر اليوسي أن لفظ الشيخ يطلق على من يفيد في العلم، وأن العلماء هم سادات الناس ويعدون أحياء وإن ماتوا[8]، ويقسم اليوسي الشيوخ في الثقافة المغربية إلى ثلاثة أنواع وهي: شيخ التربية وشيخ الترقية وهما يتعلقان بالتصوف ثم شيخ التعليم[9].

     ولقد أوردت المصادر(صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر) للإفراني و(نشر المثاني) للقادري قائمة بأهم شيوخ اليوسي، ونجد أن اليوسي نفسه في فهرسته تحدث عن مجموعة من شيوخه ولكن لم يردهم كلهم لعامل النسيان، وهو يثني عليهم كلهم كواجب على عاتق طالب العلم إزاء شيوخه في كل الثقافات والحضارات، ويورد عبارة: "ومنهم من لم نثبت عليه أو على اسمه"[10]، ثم عبارة: " وغير هؤلاء ممن لم أذكره"[11].ويذكر تسعة وعشرين  شيخا، مع إبرازه لنصوص إجازة ثلاثة من شيوخه وهم: أمحمد ابن ناصر ومحمد المرغيشي السوسي وعبد القادر الفاسي.

         ويلاحظ أن شيوخه يجسدون مفاتيح خصوصية خريطة الثقافة المغربية، فمنهم الامازيغ ومنهم العرب، وينتمون إلى أغلبية المناطق المغربية، وكلهم تجسد فيهم ما عرف عن العلماء في الحضارة المغربية من ثقافة موسوعية، فالإلمام بعدة علوم أدبية ودينية وعقلية، فضلا عن ذلك  تجد منهم من ينتمي إلى زوايا لعبت دورا كبيرا في تاريخ المغرب كالزاوية الدلائية والزاوية الفاسية و الزاوية الناصرية، ولقد وضعت جدولا ضمن ملاحق هذا الدراسة ملحقا يشتمل على معطيات علمية لواحد وثلاثين شيخا، وسأتحدث بإيجاز عن ثلاثة نماذج منهم وهم كما يلي:

النموذج الأول:  محمد ابن ناصر الدرعي:

هو مؤسس الطريقة الناصرية الشاذلية السنية، وأحد أعلام المغرب وشيوخه المقتدرين في القرن 11هـ/17م، ونجد أن أصله من دادس واستقر في درعة بزاوية أغلان شرقي زاكورة، وينتهي نسبه إلى الصحابي المقداد بن عمرو الكندي، ويعتبر أحد شيوخ الطريقة الشاذلية بالمغرب ورئيس الزاوية الناصرية بتامكروت، وبجانب صلاحه شهر بإلمامه بعلوم التفسير والحديث والتصوف، وقرأ عليه اليوسي التسهيل وجملة من مختصر خليل والتفسير والمدخل لابن الحاج وإحياء الغزالي وقسم من صحيح البخاري وقسما من الشفا للقاضي عياض وطبقات عبد الوهاب الشعراني، وأخذ عنه كذلك الطريقة الشاذلية التي كان قد أخذها ابن ناصر بدوره عن الشيخ عبد الله بن الحسين التمكروتي[12].وبخصوص إنتاجه الفكري فقد ألف في علوم التصوف والتفسير والحديث، منها كتاب في المناسك وحاشية على الصحيحين، ولامية في التصوف، وجمع رسائله ابنه أحمد خليفته في الزاوية وعنونها بإتحاف المعاصر برسائل ابن ناصر.

وخلاصة القول بما يصفه اليوسي قائلا: " الأستاذ الإمام وقدوتنا الهمام علم الأعلام وشيخ مشاهير الإسلام...وانتفعت به ظاهرا وباطلا"[13]، وورد في نظم اليوسي  المشهور بالقصيدة الدالية المدح لهذا الشيخ  ومطلعها:

       وطلعت في فلك الهداية والتقى       بجلاء محل ما كواكب أسعد [14]

النموذج الثاني: محمد بن سعيد المرغيثي السوسي:

قيل ينتسب إلى بيت مرغث وهي قرية من قرى سوس، وقيل ينتمي إلى قبيلة الاخصاص بناحية تزنيت، علامة وأديب صوفي، ونجد من شيوخه عبد الله بن طاهر الحسني وأحمد الجنان ومحمد بن يوسف التاملي، وحضر اليوسي عنده مجلسا واحدا في بداية نهله العلم في ألفية ابن مالك، ثم لقيه بالزاوية الدلائية، وكتب إليه اليوسي مستدعيا للإجازة من الزاوية المذكورة فأجازه في العلوم كلها، ونجد من العبارات المستهل بها هذه الإجازة: "....إن أخي وحبيبي السيد الحسن بن مسعود اليوسي قد استجازني في كل شرعي، من العلوم....ولكني لم يسعني لفرط مودته إلا الإذعان والاستسلام...قد أجزت....جميع مروياتي من مقروء ومسموع...وأجزت له أيضا كل مجاز لي بأي نوع من الإجازات حصل لي وأجزت له أيضا كل ما وقع لي من مقطعات في العلوم من منثور ومنظوم". وأجاز له كتب علوم الحديث والسيرة النبوية والعربية والفرائض والحساب والهندسة والمنطق والطب وعلم الكلام والتصوف والتنجيم والفلك...واشتملت على عشرة فهارس لعلماء مشارقة كأحمد ابن حجر العسقلاني ومغاربة كأحمد المنجور. ونجد من مؤلفاته المخطوطة بالخزانة العامة في الرباط التي تنتظر التحقيق أجوبة، والإشارة الناصحة وفهرسة ورسالة في الأمر بالمعروف، وتوجد له في الخزانة الصبيحية  بسلا تقاييد وأشعار مخطوطة في صلحاء مراكش"[15]. وإن شاء الله سأقوم بتحقيق كتابه الممتع في شرح المقنع في علم أبي مقرع الذي وقفت على نسخة منه مخطوطة في خزانة خاصة.

النموذج الثالث: عبد القادر بن علي القصري الفاسي :

قيل هو عند أهل فاس كالحسن البصري عند أهل البصرة ولقد ولد في مدينة القصر الكبير وتتلمذ بها على يد والده وعلى أيدي شيوخها في نهل عدة علوم كالحديث النبوي والفقه والنحو، واستقر في سنة 1025/1616 بفاس، وأتم بها دراسته على أيدي أبرز علمائها وقتئذ كعم أبيه عبد الرحمان بن محمد الفاسي وعمه محمد العربي بن يوسف الفاسي وأبي القاسم الغساني وأحمد المقري وعبد الواحد بن عاشر الأنصاري وعلي بن الزبير السجلماسي ومحمد الجنان، ونهل عنهم مجموعة من العلوم كالتفسير والأصول والمنطق والتصوف واللغة، وكان يعيش من كسب يده عن طريق استنساخه الكتب وبيعها كما هو الشأن بالنسبة لصحيح البخاري.

وتتلمذ عليه عدة أشخاص أصبحوا من فحول العلماء كأبي سالم العياشي ومحمد العربي بن أحمد بُردُلَة وأحمد بن عبد الحي الحلبي وعبد السلام بن الطيب القادري، وكانت أكثر دروسه في التفسير والصحيحين والرسالة للقيرواني وإحياء علوم الدين للغزالي، وكان مرجوعا إليه في الفتاوى، ويذكر اليوسي أنه لقيه بزاويته وأجازه في فنون العلم [16]، وحلاه في محاضراته بشيخنا[17]، ونجد من مؤلفاته ما يلي:

• إجازة مختصره وقد جمعها ابنه عبد الرحمان وتوجد مخطوطة بالخزانة العامة في الرباط تحت رقم ك 1427.

• أرجوزة في الأشهر وتحتوي على 49 بيتا. وتوجد مخطوطة بالخزانة العامة كذلك تحت رقم د 1013.

• أرجوزة في القلم الفاسي[18].

• عقيدة. قمت بتحقيقها.ولم تنشر بعد

• فقهية تحتوي على ذكر العبادات ألفها لأفراد أسرته[19].

• تقريظ على ديوان أحمد الحلبي المخطوط بالخزانة العامة تحت رقم ك 1323. وورد التقريظ عند محمد بن الطيب العلمي في كتابه الأنيس المطرب فيمن لقيه مؤلفه من أدباء المغرب[20].

• فهرس جمعه والده عبد الرحمان. وأجاز فيه أفراد وجماعات كلا على حدة، يوجد مخطوطا بالخزانة العامة تحت رقم ك 1254/3. ونشره باللغة الفرنسية محمد بن أبي شنب الجزائري في باريس عام 1907.

• كراسة في الفرائض[21].

• نتيجة المقدمات المحمودة في الرد على زاعم ملكية وادي مصمودة وتوجد من نسخه نسخة بخزانة تامكروت تحت رقم 2572/2.

• النوازل الصغرى، طبعت في المطبعة الحجرية الفاسية، عام 1301هـ.

• النوازل الكبرى من جمع بعض أصحابه، طبعت في نفس المطبعة بدون تاريخ في 2ج.

وخلاصة القول حول المحول الأول من هذا العرض، أن شيوخ العلامة اليوسي كانوا من فحول العلماء الذين جمعوا بين الثقافة الموسوعية والسلوك الصوفي، وكرسوا حياتهم في خدمة المجتمع، ولم أقف في دراستي لأخبارهم وتراثهم الفكري المتبقي على أي موقف سلبي من قبلهم بنقد بصفة غير موضوعية فكرا معينا أو طائفة معينة.

المحور الثاني: الإنتاج الفكري للعلامة اليوسي على العموم وذكر نموذجين منها على الخصوص:

1-  الإنتاج الفكري للعلامة اليوسي على العموم:

         تنقسم مؤلفات اليوسي إلى ثلاثة أقسام، فهناك قسم لازال مخطوطا وينتظر التحقيق، وقسم حقق، وقسم مجهول المصير، وتحدث عنها المعاصرون كالمرحوم د. محمد حجي في كتابه عن الزاوية  الدلائية[22] والأستاذة فاطمة خليل القبلي في رسائل اليوسي[23] وجاك بيرك في كتابه عن العلامة اليوسي[24] وليفي بروفنسال في كتابه مؤرخو الشرفاء[25] و كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي[26]، ولقد جعلت ضمن ملاحق هذا العرض قائمة لمؤلفات اليوسي وحددت منها المطبوع والمخطوط والضائع وعددها هو 50 كتابا، وبالتأكيد فالعدد الإجمالي لمؤلفاته يتجاوز هذا العدد...

    ويؤكد ذ. محمد الفاسي أن اليوسي :"كان ذائع الصيت ولا سيما في العقائد والفقهيات، وكان أديبا وشاعرا وذا موهبة عالية"[27] .ويذكر  ليفي  بروفسال  أن اليوسي :"كان عالما بالتوحيد وعضوا عاملا في الطريقة الصوفية"[28].ويشير محمد بن الطيب القادري أن اليوسي: "كان عالما  ماهرا في المعقول والمنقول وبحرا زاخرا في المعارف والعلوم"[29].

         ولقد ألف اليوسي في عدة علوم إنسانية ونجد منها :التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول والمنطق والحساب والتصوف والتاريخ والأدب وأنواعه كالنحو والبلاغة والعروض ’وفنونه كفن السيرة الذاتية للكاتب( Autobiographie).

و في هذا المضمار نظم العلامة العدلوني قصيدة حول مؤلفات اليوسي في 11 بيتا مطلعها:

            تضلع في كل العلوم فأصبحت         لديه رياض خصبها يانع زاهر[30]

2- نموذجان من الإنتاج الفكري للعلامة لليوسي:

أ: النموذج الأول: الفهرسة[31]

و يتعلق موضوع الكتاب شيوخ العلامة اليوسي في التعليم والتربية الصوفية ومروياته عليهم من العلوم، وقد رتب ذلك في مقدمة وفصلين.

    فالمقدمة تتعلق بذكر مجموعة من الفوائد العلمية بلغت 12 فائدة في أحكام العلم والعالم والمتعلم وضمنها تحدث في 28 علما من العلوم الإنسانية بلغة المتخصص، ونجد منها العلوم الطبيعية والرياضية وعلوم القرآن الكريم والحديث النبوي والفلسفة والفقه وعلم أصول الفقه والتصوف والعلوم  الشرعية والعلوم الأدبية واللغوية، وتجدر الإشارة أن اليوسي في حديثه عن هذه العلوم ينوه بها ويدعو  إلى نهلها، ويستنبط من تعريفاته أنه يثني على كل علم نافع يساهم في تقدم المجتمع.

         وخلال الفصل الأول ترجم اليوسي لشيوخه مستهلا الحديث بإبراز مجموعة من الفوائد، كمعنى مصطلح الشيخ وأقسامه والأغراض التي تحمل المتعلم على ذكر شيوخه والتنويه بهم مع ذكر الطرائف  والغرائب التي حصلت له مع البعض منهم، ومنها أنه جلس يوما في نفس مكان جلوس شيخه أبي بكر التطافي الذي تأخر عن الحضور، فحصل له منذ يومئذ حسب تعبيره  الفتح في اكتساب العلوم.

         وخصص الفصل الثاني في الحديث عن شيوخ التصوف، فكان أولهم ابن ناصر وذكر سنده في الطريقة الشادلية مميزا بين سلسلتين: فسلسلة العلماء وسلسلة الأقطاب، مع ذكره كذلك جهتين لدخول الطريقة القادرية ضمن هذه السلسلة.

ب:النموذج الثاني: القانون في أحكام العلم و أحكام العالم و أحكام المتعلم[32]

     وهو كتاب تعليمي صنفه العلامة اليوسي في ثلاثة أبواب رئيسية، ففي الباب الأول تحدث عن أحكام العلم موزعة بين 15 فصلا وخاتمة، ثم تناول في الباب الثاني أحكام العالم في 16 فصلا وخاتمة، وأخيرا نجد الباب الثالث في أحكام المتعلم في 17 فصلا وخاتمة، ومن خلال أخذ نماذج من محتويات محاور هذا الكتاب نجده بالفصل 10 من الباب الأول يعرف بالعلم ويقسم العلوم على شاكلة الكتاب السابق الذكر (الفهرسة).

       ويوجه في البابين الثاني والثالث من الكتاب نصائح تربوية لكل من المعلمين والمتعلمين، وينصح المدرسين بإتقان صناعة التدريس وحسب تعبيره: "رب محصل لفن لا يحسن هذه  الصنعة فيقع في تخليط وتشتيت، كما يدعو إلى ضرورة التوافق بين المدرس والمرحلة التي يعلم بها، فلا يحسن أن يتولى كبار العلماء تعليم الصغار الذي يجب أن يسند إلى المدرسين المبتدئين".

      ويضع اليوسي للمتعلمين منهجية مطالعة الدروس ومراجعتها، ويحدد لهم آداب إعارة الكتب والنسخ لها، وطريقة فحصها عند شرائها، وطريقة ترتيبها عند وضعها في الرفوف، ويرشدهم مع شيوخهم إلى الأخلاق المثلى التي يجب أن يتحلى بها كل من الأستاذ والمعلم في السلوك الخاص، وكذلك علاقة بعضهما البعض في حلقات الدروس وخارجها.

         إذن من خلال هذه الشذرات السريعة يتضح أن كتاب القانون يتعلق بالدراسات التاريخية المغربية، وخصوصا كما يقول أستاذنا عميد المؤرخين المغاربة المرحوم سيدي محمد المنوني بموضوع سير التربية التعليمية بمغرب الأمس...[33]. ومجمل القول إن الإنتاج الفكري الغزير لليوسي المتميز بالعلوم النافعة والأخلاق المثلى يساهم في نشر مبادئ التعايش والتسامح وتنمية المجتمع، ويعد بحق مفخرة للثقافة المغربية.

         وصفوة القول إن ما تلقاه العلامة اليوسي من حسن تربية اجتماعية في أسرته، ومن تكوين علمي كبير على أيدي فحول من العلماء المغاربة، ومن تربية صوفية  سنية خاصة على يد ابن ناصر، جَسَّده في حسن سلوكه ومؤلفاته وتدريسه حيث خلفه في هذا الموروث الحضاري المتجدر في الثقافة المغربية تلاميذه.

المحور الثالث: تلامذة العلامة اليوسي على العموم وإبراز ثلاثة نماذج منهم على الخصوص:

    لقد تميزت دروس العلامة اليوسي بكثرة الإقبال عليها من قبل طلبة العلم[34] سواء في الزاوية الدلائية أو غيرها، وذكر عبد الملك التجموعتي أنه قدم على الشيخ اليوسي وهو بصنهاجة كثرة الطلبة، ونظر اليوسي مرة كثرة الواردين من كل حدب ينسلون رافعين أصواتهم بالذكر، ما نزلت طائفة إلا وأخرى بأثرها حتى غشى الليل، وهاله ما رأى فقال: لا إلاه إلا الله ثم أنشد:

                     من يطع ربه تطعه المياتي؟      وتجئه الورى وهم خدام[35]

وسأله طالبُ علمٍ يوما عن مسألة فقال له: " اسمع ما لم تسمعه من إنسان ولا تجده محررا في ديوان، ولا تراه مسطرا ببنان وإنما هو من مواهب الرحمان"[36].

    وذكر محمد الصغير اليفرني أن اليوسي مكث في تفسير سورة الفاتحة وهو بمراكش 3 أشهر، مع العلم أنه كان يبيت في زوايا  صلحائها ويأتي بما يبهر العقول في دروسه صباحا بدون مراجعة[37]، وبجانب تدريسه العلوم التي ألف فيها  كما سبق الذكر، كان يُلقن أوراد الطريقة الناصرية بإذن شيخه ابن ناصر. ووقع له إقبال كثير، قيل لم يعهد مثله[38].

         ويقول محمد الضعيف الرباطي أن العلامة اليوسي أخذ عنه جم غفير من الطلبة وملأ كبير منهم[39]، ويذكر اليفرني أنه قد "أقبلت عليه طلبة العلم في جامع القرويين مثنى وثلاث وتزاحمت على بابه الركب... ووقع له من الإقبال ما لم يعهد لغيره ...."[40].

         ولقد تأثر بشيخه ابن ناصر في تدريس العلوم، وهي منهجية تعتمد على تفهم النص وتحليل الشرح، وكان اليوسي حريصا على صفاء اللغة حرصا كاملا، ولم يكن يخفي ارتيابه اتجاه الرواة والنساخ الذين كثيرا ما كانوا يحرفون عمدا أو خطئا النص الأصلي ويعطونه أبعادا مغايرة، وهو ما يعني اجتهاد اليوسي الذي يعده الباحث محمد الأخضر ثورة على التقليد[41] وعلى شاكلة ما ذكرت من قبل حول المحور الأول والثاني السالفين فقد جعلت  ضمن ملاحق هذا العرض قائمة بها ذكر لمعطيات علمية عن 32 عالما من تلاميذ اليوسي الذين وقفت على أسمائهم، وأشير في هذا الإطار أني خلال سنة 2005 ضمن مهرجان ربيع صفرو السنوي الثالث شاركت بعرض حول اثنين من تلاميذ اليوسي "وهما العلامة المغربي عبد السلام بن الطيب القادري المتوفى سنة 1110هـ والعلامة السوري أحمد بن عبد الحي الحلبي المتوفى سنة 1120هـ"، ولقد حققت لكل من القادري والحلبي في أبحاثي الخاصة مجموعة من المخطوطات تبرهن على سمو مكانتهما العلمية، وسأقتصر في هذه الدراسة على الحديث على ثلاثة نماذج من تلاميذ اليوسي[42].

أ- النموذج الأول: أبو سالم العياشي[43].

       يقول أبو سالم عن شيخه اليوسي:

               من فاته الحسن البصري يصحبه     فليصحب الحسن اليوسي يكفيه [44]

وهو عبد الله بن محمد العياشي، وعاش في رعاية والده بفضاء روحي تجسد في الزاوية العياشية، وتتلمذ على شيوخ العلم في المغرب والمشرق، واقترنت مراحل حياته باكتساب الذوق الصوفي، وانطبعت بمظاهر خلقه وطريقته الشاذلية المؤسسة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والإخلاص في التعلق بآثاره والإكثار من ذكره، وهي من الطرق السليمة والقريبة من السنة، وتتصل أسانيدها بعبد القادر الجيلاني وأبي القاسم الجنيد، وتجسدت شخصية العياشي في التدريس والوعظ ونجد من تلاميذه محمد الصغير الفاسي 
(ت 1134هـ) ومحمد ابن زاكور (ت 1120هـ) وأحمد ابن ناصر الدرعي (ت 1129هـ) وعثمان بن علي اليوسي (ت 1084هـ)، وقد أسس مكتبة نفيسة بالزاوية، وألف 24 كتابا في علوم التوحيد والفقه واللغة والآداب والتصوف، ومنها رحلة وفهرسا وقد طبعا ونشرا، وألفية في التصوف يجهل مصيرها.

         إذن تجسدت في هذا التلميذ صفة التعايش من خلال خدمة المجتمع بجميع عناصره السكانية، فحلقات دروسه كانت منفتحة وكتاباته كلها تتسم بالموضوعية وغياب كل نقد غير موضوعي سواء للثقافة المغربية أو غيرها، كما أن قسما من موارد الزاوية أنفق على الطلبة والمحتاجين، وكما هو معلوم فقد لعب دورا إيجابيا في ربط الصلات الثقافية بين المشرق والمغرب[45].

ب- النموذج الثاني: محمد بن أحمد المسناوي   الدلائي[46].

 يعد إحدى الشخصيات البارزة في الأسرة الدلائية التي لعبت زاويتها دورا مهما في تاريخ المغرب الحديث، سواء في الميادين السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية، ولقد أصبح بدوره من كبار العلماء وتخرج على يديه أعلام بارزين في الثقافة المغربية، كميارة الصغير ومحمد بن المبارك ومحمد ابن زكري وعبد السلام جسوس، وأجمعت مصادر ترجمته على كونه كانت له مقدرة فائقة في التدريس، علاوة على  ذاكرته القوية، وتولى وظيفة الخطابة بالمدرسة العنانية وبالضريح الإدريسي في مدينة فاس التي أصبح بها كذلك مفتيا وشيخ الجماعة، ومما أضفى طابعا خاصا على شخصيته العلمية تمكنه الواسع من علوم التفسير والحديث والفقه واللغة، وأصبح من بين أكبر رجال الفتوى ولا يرد له حكم واتسمت فتاويه بالاعتدال، وألف في علوم  التاريخ والأنساب والفقه والتصوف والأدب، وحققت له تقييدين: واحد في ترجمة شيخه أحمد اليمني وآخر في نسب الأدارسة، وقد وضعت له قائمة لمؤلفاته بلغ عددها 48 كتابا[47].

 ج- النموذج الثالث:  محمد بن عبد السلام بناني النفزي[48]

تخرج على يديه بدوره فحول من العلماء بجامع القرويين، وبالمدرسة المصباحية كمحمد التاودي ابن سودة وأحمد الهلالي وادريس العراقي ومحمد بن الحسن بناني.

وذكر محمد بن الطيب القادري أن اجتمع للأخذ عنه سائر الطلبة الواردين على فاس سواء من المغرب أو المشرق، ونجد من الكتب التي كان يدرسها، رسالة القيرواني وصحيح البخاري، ونظرا لما بلغه من سمو المكانة العلمية أصبح من العلماء الذين إليهم المرجع في الفتوى[49]. وألف وشرح مؤلفات في علوم  الحديث والفقه والتاريخ والأدب والتصوف، بلغ عددها أزيد من عشرين كتابا ونجد منها فهرسين وشرح كتاب الشفا للقاضي عياض..

وقصارى  القول حول هذا المحور III والأخير من هذا العرض، أن تلاميذ العلامة اليوسي كانوا على شاكلته في الإلمام بعدة علوم فضلا عن التشبث بأمهات الفضائل ومكارم الأخلاق، وهي صفات تساهم في تحقيق التسامح والتعايش، نظرا لاعتبارهم النبراس الذي يحتدى به من قبل خاصة الناس وعامتهم.

خلاصــــة واستنتــــاج:

سوف تنقسم هذه الخلاصة وهذا الاستنتاج إلى محورين، فالمحور الأول خاص باليوسي وشيوخه وتلاميذه الذين جسدوا النموذج الأسمى في التعايش، ثم المحور العام بذكر كون التعايش من بين مكونات الهوية المغربية ظل مستمرا في الثقافة المغربية، ثم الدعوة إلى مضاعفة المجهودات في الحفاظ عليه واستثماره في أفق ما يحقق التنمية.

بالنسبة لشيوخ اليوسي الذين أخذ عنهم واستفاد منهم، فعن مكانتهم يقول اليوسي نفسه: "الربح على قدر رأس المال"[50].

ونجد سواء اليوسي أو كل واحد من شيوخه وتلاميذه صال وجال بالمغرب  في نهل العلم، وكان له تلاميذ في شتى ربوعه، منهم الامازيغ ومنهم العرب، وفي هذا الإطار يلاحظ أن حلقات الدروس كانت منفتحة لكل راغب في العلم، وكان علاقة الشيخ بالتلميذ نموذجية كعلاقة ابن ناصر باليوسي وعلاقة هذا الأخير  بالقادري عبد السلام، ثم إن إنتاجهم الفكري هو خال من كل تعصب ومتسامح ومعتدل، ولم يتعصبوا لطائفة معينة بل كان انطلاقهم كهدفهم في كل كتابة وهو خدمة العلم، وكذا الشأن بالنسبة لمواقفهم التي انطلقت وهدفت خدمة المجتمع، وكانت كل واحد منهم يدافع عن الهوية المغربية وكرس فكره في خدمة الثقافة المغربية، وبدون مبالغة أجد ما ألفه اليوسي وشيوخه وتلاميذه ينتمي إلى عدة  علوم إنسانية ويشكل في حد ذاته مكتبة، فضلا عن ذلك نجد أن قسما من مكوناتها  ليس بالقليل لم يحقق بعد.

ويظل فضل هؤلاء العلماء  رحمهم الله على الثقافة المغربية لا يحدد بمكان وزمان بل هو مستمر منذ عصرهم، وعلى كل باحث يهتم بالعلوم التي درسوها فأفادوا أو الكتب التي ألفوها أو شرحوها فأجادوا.

وكان الجوهرة الثمينة والدر النفيس بين هؤلاء الأعلام هو علامتنا سيدي الحسن اليوسي الذي أخباره كما قال اليفرني: (لا تسعها مجلدات)[51]، وكما قال محمد بن الطيب القادري "وهو ممن يستحق أن توضع مجلدات في ترجمته)[52].

ويقول عنه العباس بن إبراهيم المراكشي: "عالم المغرب وناذرة الدنيا في وقته...من وعاة التاريخ في بلدنا. لو كان مذهبا لاتبع"([53]).

 ومما يقوله  في حقه تلميذه عبد السلام القادري نظما:

            "قسما بمروة والصفا وبزمزم             قسم التقى والبر غير غموس 

             ما حاز ذو علم ولا ذو همة               كلا ولا دانى مقام اليوسي"[54]

وأجد أن دعاء شيخه محمد ابن ناصر قد تحقق في الواقع التاريخي حيث كان يدعو له: "جعلك الله عينا يستقي منك أهل المشرق والمغرب"[55].

 إذن  ومما لا شك فيه في نظري أن التصوف السني المغربي الذي جسده اليوسي وشيوخه وتلاميذه رحمهم الله سلوكا وثقافة ساهم في ترسيخ جذور التعايش بمجتمعهم، الذين كرسوا فكرهم في خدمته، وتقتضي الأمانة العلمية التنويه كذلك بالسلطانين العالمين المولى الرشيد والمولى إسماعيل رحمهما الله اللذين راعا العلماء والطلبة والثقافة، وهيئا الشروط لنجاحها من ترميم وتأسيس معاهدها كالمدارس والمساجد والمكتبات وعقدا لمجالس العلم بقصورها وحضرا دروس العلم بالمساجد والمدارس[56].

وبالنسبة لإحياء الموروث لمكونات الهوية الثقافية المغربية فهو عمل حضاري يساهم في التنمية، فالاعتراف بالمكونات اللغوية والثقافية وإفساح مجال الفعل والتفتح لها يساهم في بناء المستقبل ومواجهة كل التحديات ويضمن استمرار التعايش الذي يعتبر مفخرة لكل المغاربة.

وأختم كلامي بالتذكير كون خير الأديان الدين الإسلامي الذي  جاء رحمة للعالمين، و استمرارا وختما للرسالات السماوية السابقة، وأعلن أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم إخوة. وقد امتن الله تعالى على عباده بذلك التعدد اللغوي والثقافي واعتبره آية للبشرية، حيث يقول الله عز وجل: "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين"[57]. وقول الله  سبحانه وتعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"[58].

وتبقى الثقافة المغربية هي نتاج التعايش المستمر بين الإنتاج المعرفي والفكري لمكوناتها، حيث إن كل مكون منها أسهم ويساهم في تشييدها[59].

وأسدل الستار على هذا العرض من ناحية بكلام مقتبس من خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه في افتتاح الاحتفالات الرسمية لمرور مدة 50 سنة على تحقيق استقلال المغرب يوم الأربعاء 16/11/2005، حيث قال: "...إن احتفالاتنا اليوم هو إشادة بالقيم المثلى التي جسدها محمد الخامس رحمه الله وفي طليعتها الحرية وناضل من أجل المحرومين منها بدون تمييز عرقي أو ديني أو فئوي...."[60]. و من ناحية أخرى فالجدير بالذكر أن الدستور الجديد للمملكة المغربية المنوه به يكرس ثوابت الهوية المغربية الغنية بتعدد روافدها وانفتاحها،  ونجد مما ورد به في هذا الصدد: (تظل العربية اللغة الرسمية للدولة وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها.  تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء.يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

تعمل الدولة على صيانة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، وعلى حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، وتسهر على انسجام السياسة اللغوية والثقافية الوطنية، وعلى تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم ; باعتبارها وسائل للتواصل، والانخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر...).( 61 )  وفي نفس الاطار ورد ضمن الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس دام له العز والنصرحول الد ستور الجديد  يوم  الجمعة   17 يونيو سنة 2011   :( ...دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة، إلى جانب اللغة العربية : فعلى أساس التلاحم بين مكونات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الإفريقية، والأندلسية، والعبرية والمتوسطية; فإن مشروع الدستور يكرس اللغة العربية لغة رسمية للمملكة، وينص على تعهد الدولة بحمايتها والنهوض بها.

كما ينص على دسترة الأمازيغية كلغة رسمية أيضا، ضمن مبادرة رائدة، تعد تتويجا لمسار إعادة الاعتبار للأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة; على أن يتم تفعيل ترسيمها ضمن مسار متدرج، بقانون تنظيمي، يحدد كيفيات إدماجها في التعليم، وفي القطاعات ذات الأولوية في الحياة العامة. وبموازاة ذلك، ينص المشروع على النهوض بكافة التعبيرات اللغوية والثقافية المغربية، وفي مقدمتها الحسانية، كثقافة أصيلة لأقاليمنا الصحراوية العزيزة...)(62).

و أرى انه  من الأهمية الحضارية بما كان  تأسيس مركز للدراسة والبحث باسم العلامة الفذ سيدي الحسن اليوسي في منطقة  صفرو التي ولد وأٌقبر بها  بعد أن التحق بالرفيق الأعلى يوم 15 ذي الحجة سنة 1102ه الموافق 11شتنبر عام 1691م أسكنه الله فسح جناته .

                                                                                                  و الله ولي التوفيق.

ملاحق الدراسة:

الملحق الأول

شيوخ العلامة اليوسي

 

الملحق الثاني

مؤلفات للعلامة اليوسي

 

الملحق الثالث

تلاميذ العلامة اليوسي

هوامش المقال: 

[1] علي ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف، القاهرة، طبعة بدون تاريخ، ص: 495.- و انظر:كتاب   مفاخر البربر، لمؤلف مجهول  ’    تحقيق : عبد القادر بوباية   دار أبي رقراق ـ الرباط ’الطبعة الأولى :2005.

[2] عبد الرحمان ابن خلدون’كتاب (العبر وديوان المبتدأ والخبر)،دارالعلم للملايين ، بيروت،طبعة بدون تاريخ،ج6،ص96, وانظر:عبد العزيز بنعبد الله، الموسوعة المغربية للأعلام البشرية الحضارية، معلمة المدن والقبائل، ملحق 2: معلمة المدن والقبائل، مطبعة فضالة، المحمدية، 1397/1977، ص: 90.

[3] الموسوعة، مرجع سابق ، ملحق 2، ص: 90 نقلا عن جوليان من كتابة تاريخ إفريقيا الشمالية، ص: 46.

[4] الجمهرة، مصدر سابق ، ص: 7.

[5] انظر: فهرسة الحسن بن مسعود اليوسي، تقديم وتحقيق: حميد حماني اليوسي، مطبعة دار الفرقان للنشر  الحديث، البيضاء، 1425/2004، ص ص: 110-115.

[6] انظر:  - نفس المصدر، ص: 143. -  محمد بن الحاج الصغير الإفراني، صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر، تقديم وتحقيق: عبد المجيد خيالي، طبع الشركة الدولية للطباعة، مدينة، أكتوبر، مصر، ط1، 1425/2004، ص: 345.

[7] ص ص :19-20 من تقديم فهرسة اليوسي.

[8] ص ًص : 104-105 من نفس المصدر.

[9] انظر فهرسة اليوسي،ص ص: (105-110).

[10] نفسه، ص: 110.

[11 نفسه، ص: 143.

[12] انظر: فهرسة اليوسي، ص: 126.

[13] ص: 126 من فهرسة اليوسي.

[14] نفس المصدر، ص: 145.وتوفي سنة 1085/1673 وهو يبلغ من العمر  74 سنة وانظر:   أبي سالم العياشي، اقتفاء، ص ص: 116-118 مع قائمة لمصادر ومراجع ترجمته.    امحمد الفاسي  القصري ،المورد الهني بأخبار الامام عبد السلام القادري الحسني ،  تحقبق : خالد صقلي ،دار الأمان ،الرباط ، 1429/ 2008،ص: 67. عبد الله كنون، (النبوغ المغربي)، طبع المكتبة التجارية، طبعة بدون تاريخ، ج1، ص: 283.  ليفي بروفسال، مؤرخو الشرفاء، طبع دار المغرب، الرباط، 1397/1977، ص: 291. محمد الأخضر، (الحياة الأدبية)، ص ص: 86-89. محمد القادري، (نشر المثاني)، ج2، ص: 20-211-215. محمد اليفرني، (الصفوة)، ص: 348-349.

[15] عاش خلال  سنوات :(1007-1598/ 1089/1678) وانظر: - أبي سالم العياشي (اقتفاء الأثر، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، 1406/1996، ص: 117، التعليق رقم 96. - الحسن اليوسي (الفهرسة)، ص ص: 135-142. - خير الدين الزركلي، الأعلام، طبع دار العلم للملايين، بيروت، 1399/1979، ج، ص: 139-140. - عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت، طبعة بدون تاريخ، ج10، ص ص: 38-39.محمد بن جعفر الكتاني’(سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس)’ تحقيق:عبد الله الكامل الكتاني وحمزة  الكتاني ومحمد حمزة الكتاني ,مطبعة النجاح الجديدة’البيضاء’2004’ج1’ص:351 - محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني  لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق: محمد حجي وأحمد توفيق ، مطبعة النجاح الجديدة ، البيضاء، 1402/1982، ج2، ص ص: 241-245.محمد المدرع الاندلسي،ارجوزة في مشاهير صلحاء فاس، تحقيق:خالد صقلي ،دار الامان،الرباط،1432ـ2010،ص104 مع قائمة لمصادر ترجمته.محمد اليفرني (الصفوة)، ص: 304

[16] انظر فهرسة اليوسي، ص ص: (131-133).

[17] ص: 236، طبعة حجرية فاسية، بدون تاريخ.

[18] الحياة الأدبية، ص: 104.

[19] نفسه، ص: 104.

[20] المطبعة الحجرية الفاسية، بدون تاريخ، ص: 12.

[21] انظر: سليمان العلوي، (عناية أولي المجد)، المطبعة الجديدة، فاس، 1347هـ،’ص:37 وما بعدها

[22] حجي’ الزاوية الدلائية، المطبعة الوطنية الرباط، 1384/1964، ص ص: 102-108.

[23] تتعلق بالشؤون العامة وأحوال المجتمع والتصوف والتوحيد والفقه وعددها 62 رسالة وتقع في 2ج وطبعت في دار الثقافة، البيضاء، الطبعة الأولى :1401/1981.

[24] اليوسي، مشاكل الثقافة المغربية في القرن17، سلسلة عالم ما وراء البحار الماضي والحاضر، السلسلة التاريخية، دراسات، السفر2، 1958م. ص ًص: 23-36.

[25] ص ص: 269-272، باريس، أ لرزو 1922.

[26] الأدب المغربي، ص:546ب، دائرة المعارف الاستعمارية والبحرية، باريس، 1948.

[27] الملحق2، ص ص:(675-676)، طبعة ليدن بريل 21938.

[28] شرفاء، مرجع سابق، ص: 269.

[29] نشر المثاني، مصدر سابق، ج3، ص: 25.

[30] انظر فهرسة اليوسي، مصدر سابق، ص  ص: 25-26.

[31]  يوجد مخطوطا بالخزانة العامة في نسختين ورقمها ك 1427 ضمن مجموع، وك 1418 ضمن مجموع. وتوجد نسخة أخرى بالخزانة الحسنية تحت رقم 3778 ضمن مجموع.وقام بتحقيقه ذ. حميد حماني اليوسي ,وطبع في دار الفرقان للنشر الحديث بالبيضاء، الطبعة 1 عام 2004م في 189 صفحة. وتكرر تحقيققها من قبل زكرياء الخثيري،دار الكتب العلمية، بيروت،2009.

[32] نجد من نسخه المخطوطة نسخة بخزانة تمكروت تحت رقم 1923 يرجع تاريخ النهاية من نسخها إلى آخر صفر سنة 1101هـ وحققه: حميد حماني، وطبع سنة 1998 بالبيضاء. وكان قد نشر الكتاب  أول مرة بالمطبعة الحجرية الفاسية عام 1310هـ في 214ص.

[33] محمد بن عبد الهادي المنوني’ المصادر العربية لتاريخ المغرب، طبع مؤسسة بنشرة، البيضاء، 1404/1983، ج1، ص: 202، رقم 532.

[34] انظر: محمد بن الطيب القادري، (نشر المثاني ) ، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، الطبعة 1، 1407/1986، ج3، ص: 26.

[35] ص: 27 من فهرسة اليوسي.

[36] صفوة  من انتشر من صلحاء القرن الحادي عشر ، تحقيق: عبد المجيد خيالي، طبع مركز التراث الثقافي المغربي، البيضاء، 1425/2004، ص: 349.

[37] نفس المصدر وص.

[38] نفس المصدر وص.

[39] تاريخ الضعيف، تحقيق: أحمد العماري، طبع دار المأثورات، الرباط، ط1، 1406/1986، ص: 50.

[40] الصفوة، مصدر سابق، ص: 346.

[41] الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية: (1075-1311/1664-1894)، طبع دار الرشاد، البيضاء، ط1، 1397/1977، ص ص: 127-128.

[42] مقال: "فضل العلامة الحسن اليوسي على طلبة العلم المشارقة والمغاربة نموذج أحمد الحلبي وعبد السلام القادري" خالد صقلي ،  ضمن مهرجان ربيع صفرو السنوي الثالث، سنة 2005

   كما أجاز اليوسي في طرابلس الغرب سنة  1101هـ في طريقه إلى الحج علماء من هذه المدينة وكذلك من صفاقس، وانظر: ( نشر  المثاني )، ج3، ص: 38.

[43] عاش خلال سنوات :(1037-1090هـ/ 1628-1679)، وانظر: الحياة الأدبية، ص: 90-101 مع قائمة لمصادر ومراجع ترجمته.

الحياة الأدبية، ج2، ص ص: 254-264.

[44] الصفوة، م،س، ص: 348.

[45] انظر تقديم نفيسة الذهبي لكتاب (اقتفاء الأثر) لأبي سالم العياشي، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، 1996.

[46] عاش خلال سنوات :(1072-1136هـ/61-1662-1724 م). وانظر:- (البذور الضاوية) لسليمان الحوات العلمي، يوجد مخطوطا بالخزانة العامة تحت رقم ك 294، ص ص: 373-418. - (الحياة الأدبية)، ص ص: 196-204 مع قائمة لمصادر ترجمته. -(سلوة الأنفاس)’ج3’ص: 61. -(المورد الهني)، ص ص: 45-47. -(النشر)، ج3، ص: 265-278.

[47] حققت له تقييدا في التعريف بأحمد اليمني وآخر في نسب الأدارسة الجوطيين. نشرا في دار الأمان بالرباط سنة 1433ـ2012.

[48] عاش خلال سنوات: (1083-1163هـ/1672-1750 م).وانظر: -( الحياة الأدبية)، ص: 253-256 مع قائمة لمصادر ومراجع ترجمته. -(سلوة الأنفاس)’ج1’ص  : 156 - (المورد الهني)، ص:56..( نشر الثاني)، ج4،  مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، 1407-1986، ص ص: 80-81.

[49] انظر: (نشر  المثاني)، ج4، ص:81.

[50] ص:143 من الفهرسة.

[51] الصفوة، ص: 350.

[52] (نشر المثاني)، ج3، ص:48.

[53] الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، المطبعة الجديدة، فاس،1355/1936، ج3، ص: 162.

[54] ( نشر المثاني)، ج3، ص:29.

[55] انظر (النشر)، ج3، ص:29.

[56] يقول الحسن اليوسي في رسالته إلى المولى إسماعيل عن المولى الرشيد"...فأعلى مناره (أي العلم) وأوضح نهاره وأكرم العلماء..." مخطوط بالخزانة العامة في الرباط تحت رقم ج849، ص:16. وانظر: - محمد الصغير اليفرني (روضة التعريف) المطبعة الملكية، الرباط، ط2، 1415/1995، ص:60.

- محمد الأخضر، مرجع سابق، ص:68 وما بعدها.

[57] انظر نفس المصدر وج، ص ص: 45-46.

[58] الآية 21 من سورة الروم.

[59] الآية 13 من سورة الحجرات.

[60] انظر: نص الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة
 بمناسبة الذكرى الخمسينية لعودة محمد الخامس وعيد الاستقلال ،الرباط  16 – 11 – 2005.موقع حكومة المملكة المغربية  

http://www.maroc.ma/NR/rdonlyres/9EE2FD21-0413-465E-98D0-8CA104DD6417/900/%D9%86%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%D9%88%D8%AC%D9%87%D9%87%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9%D9%84.htm

(61) انظر:نص الدستور بموقع الوزارة المكلفة  بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني:  

http://www.mcrp.gov.ma/Constitution.aspx#البابI

 (  62)  انظر:نص الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حول الدستور الجديد
17/06/2011   موقع وزارة  الشؤون الخارجية والتعاون :

http://www.diplomatie.ma/arab/DiscoursRoyaux/tabid/1701/vw/1/ItemID/3598/language/en-US/Default.aspx



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

قبسات من درر العارفين (2)

محق التقوّل في مسألة التوسل للإمام العلامة الفقيه محمد زاهد الكوثري

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة...