دراسات وأبحاث

تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم بالتزكية وأهميته في حياة الأمة 4/4

ذ. وديــع أكونين 

المبحث الثاني: أهمية التزكية في حياة الأمة:

   إذا كان المبحث السابق قد أطلعنا على مواقف من تزكية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام، وما تحقق لهم بها من المكارم والفضائل، فإن هذا المبحث يحاول إبراز أهمية التزكية في تحقيق تلك المكارم والفضائل، من خلال إظهار عناية  علماء المسلمين بفقه التزكية، ثم بيان حاجة المسلمين إلى تزكية نفوسهم.

المطلب الأول: اعتناء علماء المسلمين بالتزكية

   نسعى  من خلال هذا العنوان إلى إبراز مظاهر التزكية عند العلماء لكونهم ورثة الأنبياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى أبو داود من حديث أبي الدرداء: " ... وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء، لم يورثوا درهما ولا دينارا، و إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"[1].

   وقد لا يسعفنا طول هذا الباب حتى نحيط بكل تفاصيله ومستوياته، لذلك آثرنا الاكتفاء بالتمثيل ببعض النماذج، بعد أن قيدناها بالعناصر التالية، وهي في حقيقتها مظاهر اهتمام العلماء بفقه التزكية والأخلاق.[2]

الفرع الأول: سير الفقهاء وتجليات فقه التزكية.

   إن الناظر في سير أعلام الفقهاء، يسترعي انتباهه ذلك الطابع الأخلاقي الذي كان يلابس كل أقوالهم وأفعالهم، وتلك حقيقة تؤكد حضور بعد التزكية في سيرهم بشكل قوي، ولم يلتفت الدارسون إلى اعتبار هذا الجانب من سير الأئمة قدر التفاتهم إلى باقي الجوانب، وإن كنا نجد من هذه الدراسات، إشارات من قبيل: "ذكر خوفهم وورعهم" و"حرصهم على تخليص العلم من شائبة الرياء" و"اجتهادهم في ستر أحوالهم وإيثارهم الخمول على الظهور "،[3]... فهذه الإشارات وغيرها هي من قبيل فقه التزكية عند هؤلاء الأئمة، والذي ينبغي – حسب ما نرى – أن ينزل منزلته باعتباره فقها مستقلا، والذي يؤكد هذا الطرح، أننا نجد من فتاويهم ما هو داخل ضمن هذا السياق، فقد قيل للإمام أحمد: "بما تلين القلوب؟ فنظر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: بأكل الحلال"،[4] وقال أبو ثور سمعت الشافعي يقول: "ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله وشكرا لله"[5]، وقال الإمام مالك: "سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه، فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال لا أدري"[6].

   ومن ذلك أيضا ما ذكره الإمام القرافي في آخر قاعدة من فروقه حيث قال: "ويُروى أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في أن يدعو لقومه بعد الصلوات بدعوات، فقال لا، إني أخشى أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا، ويجري في هذا المجرى كل من نصب نفسه للدعاء لغيره وخشي على نفسه الكبر بسبب ذلك، فالأحسن له الترك حتى تحصل له السلامة".[7]

فيستفاد من هذه المواقف على عمومها أن من فقه الأئمة -رحمهم الله- الحرص على توجيه قلوب تلاميذهم وتزكية نفوسهم لتتخلص من آفاق العجب والاستعلاء وحب الرئاسة، التي قد تهلك صاحبها.

   وقد أكدت سير هؤلاء الأعلام، صدق هذا الحرص، وبينت بوضوح هذا الاتجاه في حياتهم، ذكر الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ) في ترجمة ربيعة الرأي (ت136هـ) عن أبي عيينة قال : "بكى ربيعة يوما فقيل ما يبكيك قال: رياء حاضر وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم إن أمروهم أئتمروا، وإن نهوهم انتهوا"[8]، فهذا ربيعة الرأي، الذي كان الإمام المفتي في عصره، وواحدا من شيوخ الإمام مالك، يفصح عن حال قلبه الذي اعتراه الرياء وملكته الشهوة الخفية، وذلك من باب الشكوى إلى الله تعالى ليزيل عنه الداء، ويكشف ما ألم به، وفي ذلك دليل على الحرص الكبير من هذا الإمام على مراقبة القلب والتنبه لآفات النفس.

   وقد استمد هذا الهدي منه، تلميذه الإمام مالك - رضي الله عنه- فتحلى بهذه الصفات العالية، فعن أبي أويس قال: "كان مالك قد أكثر النظر في المصحف قبل موته بسنين، وكان كثير القراءة طويل البكاء"[9]، وقد قيل لمالك: "إذا قلت أنت يا أبا عبد الله لا أدري فمن يدري؟ قال ويحك ما عرفتني ومن أنا؟ وأي شيء منزلتي حتى أدري ما لا تدرون؟ ثم يحتج بحديث ابن عمر وقال: هذا ابن عمر يقول لا أدري فمن أنا؟ وإنما أهلك الناس العجب وطلب الرئاسة وهذا  يضمحل عن قليل"[10]، وهذا معنى دقيق من معاني التزكية تفطن له الإمام مالك – رحمه الله – وهو أن هلاك الناس إنما يكون بالعجب وحب الرئاسة لأنها أصل الآفات القليلة، لذلك قال الشاطبي  فيمن حصلت له مرتبة الإمامة والإقتداء وتمكن منه  الهوى: "وللنفس فيها من اللذة – أي الإمامة – ما لا مزيد عليه، ولذلك يعسر خروج حب الرئاسة من القلب إذ انفرد حتى قال الصوفية: حب الرئاسة آخرها ما يخرج من قلوب الصديقين"[11]. و نقل القاضي عياض كلاما بليغا للإمام مالك في طلب صلاح القلب؛ قال ابن مهدي سمعت مالكا يقول: "لو علمت أن قلبي يصلح على كناسة[12] لذهبت حتى أجلس عليها"[13].

   ومن أوصافهم إيثار الخمول على الظهور، فهذا أحمد بن حنبل قد دخل عليه عمه ويده تحت خده، فقال له: "يا ابن أخي أي شيء هذا الغم؟ أي شيء هذا الحزن؟ فرفع أحمد رأسه فقال: يا عم طوبى لمن أخمل الله عز وجل ذكره"[14]، وقال مرة لعبد الوهاب: أخمل ذكرك فإني قد ابتليت بالشهرة، والله لوجدت السبيل إلى الخروج لم أقم في هذه المدينة ولخرجت منها حتى لا أذكر فيها عند هؤلاء ولا يذكروني"[15]، ففي هذين الموقفين تنبيه بليغ على الخطر الذي يكون عليه من ابتلاه الله بالشهرة والظهور إذا لم يتخلق بخلق التواضع، لذلك قال المروذي: "دخلت عليه – أي أحمد بن حنبل – وهو يقول: اللهم سلم سلم..."[16].

   ومن هذه الأخلاق أيضا: عدم التسرع في الفتوى، والحذر من الآفات التي يمكن أن تلابسها، بل والإعراض عنها في بعض الأحيان لدفع مفسدة قلبية أو خلقية، فقد سأل رجل مالكا عن مسألة فلم يجبه، فلما كان من الغد جاءه وقد حمل ثقله على بغلة يقودها، فقال: "مسألتي؟ فقال ما أدري ما هي؟ فقال الرجل: يا أبا عبد الله تركت خلفي من يقول: ليس على وجه الأرض أعلم منك، فقال مالك غير مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن"،[17]  فهل يفهم من هذا إعراض مالك عن المسألة لمجرد التشهي، أو كتم العلم؟

    إن  ما أجاب به مالك يعد خلقا عظيما من إمام عظيم، وهو إلزام نفسه على الاعتراف بنقصانها دون أن يجد في ذلك حرجا أو استيحاشا، إذ لو كان في نفسه من حب الظهور، أو طلب الثناء من الناس شيء، لبادر إلى إجابة الرجل كي يظهر كمال علمه لمجرد قوله له: "يا أبا عبد الله تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك". لكنه لم يفعل ذلك، بل أجابه إجابة  مراقب لقلبه، تارك لحظوظ نفسه، غير مستوحش من سقوطه في أعين الناس.

   وخلاصة ما نقرره أن سير هؤلاء الفضلاء غنية بمواقف تشعر متتبعها برسوخهم في فقه التزكية واشتغالهم بتحصيله وتلقينه لتلاميذهم، كما يلقنونهم أحكام الفقه المتعلقة بالجوارح، ولعل السبب في ذلك راجع إلى استشعارهم أهمية هذا الجانب من الدين، يقول الأستاذ عبد السلام الغرميني: "فليس التفقه في أحكام الزواج والطلاق والظهار والمواريث والحدود والقصاص والبيوع بأعلى رتبة وأكثر شرفا من التفقه في التوبة وصفاتها ودقائق الورع ومعاني التوكل والرضا بالقضاء، وفضيلة الصبر والخشية والإنابة والطمأنينة والصدق والإخلاص ومجانبة الغفلة، بل يكاد المرء يجزم بالفطرة بأن التفقه في هذه المعاني الأخيرة هو الدين في الحقيقة، ومن ثم ساهم العديد من علماء الفقه والسنة في إظهار هذا الجانب الروحي الأخلاقي في الإسلام"[18].

الفرع الثاني: الاعتناء بالتأليف في فقه الأخلاق.

   يمكن اعتبار هذا الاعتناء من نتائج اهتمام العلماء بتحصيل التزكية في نفوسهم وتلقينها لمن بعدهم، من تم أغنوا ساحة العلم بكتب الوعظ والأخلاق، وكتب الزهد والرقائق، وكتب الفضائل والآداب والتصوف... وكلها مسميات تدور حول معاني التزكية ومكارم الأخلاق وكيفية اكتسابها وتقرير أصولهما من الكتاب و السنة.

   وهذه الإسهامات منها ما هو تأليف مستقل؛ حيث ألف الإمام الطبري كتاب "آداب النفوس، وألف عبد الله بن المبارك (ت181 هـ)"الزهد والرقائق"، كما ألف الإمام أحمد ( ت241هـ) بدوره كتاب "الزهد"، وللمحاسبي ( ت243هـ) "الرعاية لحقوق الله"[19] و"المسائل في أعمال القلوب"[20]. ولأبي الحسن الماوردي( ت450هـ) "أدب الدنيا والدين"[21]، وللراغب الأصفهاني ( ت506هـ) كتاب "الذريعة إلى مكارم الشريعة"[22]، ثم جاء العز بن عبد السلام ( ت660هـ) فألف كتابا سماه: "شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال"[23]. وألف بعده ابن القيم ( ت751هـ) "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"[24]، وغير هذه الإسهامات كثير....

   ومن هذه الإسهامات ما هو مبسوط في كتب الحديث والفقه، كما صنع الإمام البخاري إذ أودع كتابه الصحيح كتاب الرقاق أو الرقائق، وهو الكتاب الخامس والخمسون من كتب الجامع الصحيح وتبعه على ذلك الإمام النسائي في سننه الكبرى، ووضع الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه كتاب الزهد والرقائق، وهو الواحد و الأربعون من كتاب صحيح مسلم، وأودع الإمام محمد بن عيسى الترمذي كتابه الجامع كتابا أسماه: "الزهد"، وهو الكتاب الواحد والثلاثون من كتب الجامع، و كتاب "الزهد" لابن ماجه وهو الكتاب السابع والثلاثون من سننه، وكذلك صنع الإمام الدارمي في سننه إذ وضع كتابا أسماه "الرقائق"

   ولم تخل كتب الفقه كذلك من الإشارة إلى قضايا الأخلاق و التزكية ضمن مباحثها، فهذا ابن جزي الغرناطي المالكي في كتابه القوانين الفقهية الذي لخص فيه مذهب المالكية مع التنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية، يقول في أول كتابه عن الطهارة: "الطهارة في الشرع معنوية وحسية، فالمعنوية طهارة الجوارح والقلب من دنس الذنوب..."[25] ثم عقد في آخر الكتاب أبوابا في المأمورات والمنهيات المتعلقة بالقلوب ذكر منها ما يتعلق بالصفات القلبية المأمورة شرعا كالخوف، والرجاء، والصبر، والشكر، والإخلاص، والمراقبة، والمشاهدة... والصفات المنهية شرعا كالرياء والعجب، والغرور، وخوف الفقر وحب الجاه[26]...مما هو من صميم فقه التزكية.

الفرع الثالث : علماء التصوف و فقه التزكية.

   غرضنا من هذا العنصر الثالث هو الإشارة إلى قيمة التزكية عند هذا الصنف من العلماء، ذلك أن انصراف هممهم إلى تزكية النفوس، واشتغال قلوبهم بالتخلق واجتهادهم في تحصيل المكارم، وأخذهم بالأسباب الموصلة إلى ذلك[27]. مظاهر كلها تؤكد تنزيلهم لفقه التزكية مرتبة المقاصد عندهم، يقول ابن خلدون عند حديثه عند علم التصوف: "فظهر أن أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس على الأفعال أو التروك، والكلام في هذه الأذواق والمواجد التي تحصل عن المجاهدات"[28]، لذلك كان كل ما دونوه من الكتب دائرا حول هذا المقصد وهذه الغاية: " فكتب رجال من أهل هذه الطريقة في طريقتهم، فمنهم من كتب في  الورع ومحاسبة النفس على الإقتداء في الأخذ والترك كما فعله المحاسبي في كتابه "الرعاية"،  ومنهم من كتب في آداب الطريقة وأذواق أهلها ومواجدهم في الأقوال، كما فعل القشيري في كتاب: "الرسالة"، والسهروردي في كتاب "عوارف المعارف" وأمثالهم،  وجمع الغزالي - رحمه الله- بين الأمرين في كتاب "الإحياء" فدون فيه أحكام الورع و الإقتداء ثم بين آداب القوم وسننهم و شرح اصطلاحاتهم"[29].

   ولما كان هذا حال أهل التصوف، فقد استند كثير من العلماء إلى أقوالهم ومواقفهم في باب التزكية والتخلق بمكارم الأخلاق، والترقي في درجات السلوك، كما هو صنيع الإمام الشاطبي في "الموافقات" و"الاعتصام"، فقد نقل عن أكثر من أربعين شيخا من أكابر القوم[30]، فمن ذلك  قوله في كتاب الاجتهاد عند حديثه عن حال الصحابة في الأخذ بالرخص المدنيات والعزائم المكيات: "فعلى تقرير هذا الأصل من أخذ بالأصل الأول واستقام فيها كما استقاموا، فطوبى له، ومن أخذ بالأصل الثاني فبها ونعمت. وعلى الأول جرى الصوفية الأول وعلى الثاني جرى من عداهم ممن لم يلتزم ما التزموه، ومن ههنا يفهم شأن المنقطعين إلى الله فيما امتازوا به من نحلتهم المعروفة "[31].

   ومن ذلك استشهاده في كتاب "الاعتصام" بأقوال كثير من الصوفية كأبي  يزيد البسطامي، و أبي حمزة البغدادي وبشر الحافي، والفضيل بن عياض وسهل التستري، و غيرهم في باب أحوال المجاهدات والرقائق والأخلاق.

   واستند الإمام ابن تميمة وتلميذه ابن القيم إلى أقوال أئمة التصوف في هذا الشأن. يقول فاروق حمادة: "ومن رأى كتب ابن تيمية يلاحظ الإشادة والتنويه بأئمة هذا العلم ومؤسسيه، وكثرة النقل عنهم على سبيل الاحتجاج والاعتداد..."،[32] بل إن من الفقهاء من كان يشاور شيوخ التصوف في أحوال القلب، فقد نقل  أحد المعاصرين في كتاب "بغية الملتمس" للضبي، كلام الإمام أبي بكر بن العربي وهو يقول: "وقد كنت فاوضت في ذلك شيخي في الزهد أبا بكر الطرطوشي وكانت في قسوة جبلية وشكوت إليه بقلبي ذلك فقال لي: تباك إذالم يطلعك البكاء وتحازن إذا لم يجبك الحزن حتى تتخذه عادة، وإن مد الله في عمري لأجمعن كتابا في البكاء، و فارقته ولم أدري ما فعل بعدي"[33].

فيتقرر من هذا أن علماء التصوف كانوا علماء تزكية بحق، وأن مدار علمهم، وغاية نحلتهم، تحصيل الأخلاق وتطهير النفوس: "فهذا القدر هو الذي حام عليه القوم، وداروا حوله و تكلموا فيه، و شمروا إليه"[34].

المطلب الثاني: الحاجة إلى تزكية النفس.

   لعل هذا المطلب الذي ذيلنا به بحثنا، يوحي عنوانه في أول الأمر، بابتعاده عن التزكية بالوصف الذي أسند لها، وهو كونها تصرفا من تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، ولدفع هذا التصور فإننا سنبني المطلب على جانبين، يختص الأول بالتزكية في بعدها الفردي، أسسناه على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير: "... ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، و إذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"[35]. بينما يختص الثاني بالتزكية في بعدها الجماعي؛ أسسناه على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"؛ فلنمض إلى بيان كل منهما.

الفرع الأول: البعد الفردي.

   تبين من طرحنا لنماذج تصرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزكي نفوس صحابته أفرادا، كلا حسب حاله ومقامه، وأنه كان يراعي القلوب، مطهرا إياها من الأرجاس، ومرتقيا بها في درجات الكمال، وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم بتوقف صلاح أفعال العبد كلها على صلاح قلبه كما دل عليه الحديث، فلا صلاح لأفعال العبد إلا بصلاح قلبه، ولا صلاح للقلب إلا بطلب أسباب التزكية، فإذن: "يتحتم الابتداء بالتصدي لهذه الذات الخفية في الإنسان ومباشرة  إصلاحها قبل إصلاح أي جزء آخر منه"[36]، وهو عين ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تحقيقه، فإذا علم هذا، تبين أن حاجة المكلف إلى تزكية نفسه وتطهير قلبه، أشد الحاجات تحتما عليه، ولقد أحسن الإمام الغزالي في وصف هذه الحاجة لما قال: "مهما اشتدت  عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل و تظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق[37] في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى: "قد أفلح من زكاها "[38] وإهمالها هو المراد بقوله: ] وقد خاب من دساها[ [39]-[40].

   وإذا أمعنا النظر في هذا الكلام نجده يشير إلى ضرورة الاعتناء بتطهير القلب وتخليصه من الأمراض حتى يتحقق بالتزكية التي تفضي بصاحبها إلى الفلاح وتجنبه مواطن الهلاك.  ففي قوله: "وفي مرضها فوت حياة باقية" إشارة إلى الخسران الذي يلحق صاحب القلب العليل يوم القيامة. قال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم: "]ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم[[41]. لذلك كثيرا ما نبه المزكي الأعظم صلى الله عليه وسلم على هذه الخطورة، حتى تحتاط أمته من آفات القلب، فقال في التحذير من آفة الرياء: "إني أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية".[42] وقال في النهي عن الحسد والبغض و التدابير: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا"[43].

 وقال عليه السلام في التحذير من الاغترار بالدنيا وزينتها: "إنني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها "[44].

   قال الفضيل الإدريسي:  "ولا تكاد تحصر ما أشار إليه  صلى الله عليه وسلم من التعلقات الذميمة للنفس، وما يتعلق بالقلب من علل تحجبه عن التطهر والصفاء، وكل ذلك من علمه صلى الله عليه وسلم بخطورتها على صحابته وأمته، فحذر منها وبين عواقب من لم يجاهدها "[45].

الفرع الثاني: البعد الجماعي.

   نقصد بذلك أن تصرفه صلى الله عليه وسلم بتزكية النفوس وتهذيبها، لا ينحصر في جانبه الفردي الذي ذكرنا، وإنما يتعداه إلى غاية أسمى هي تتميم مكارم الأخلاق، ذلك أن تطهير النفس إلى جانب ما يحققه من نفع لصاحبه حالا ومآلا، فإنه يفضي إلى صلاح الأمة كلها، وقد  وقفت على كلام للدكتور طه عبد الرحمــن يبين أن هذه "التتميمية" من خصائص هذه الأمة الإسلامية يقول في كتابه "الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري": "فمعلوم أن المسلم يعتقد جازما أن الأخلاق الإسلامية تتمم الأخلاق السابقة عليها؛ ولا تعني هذه التتميمية أن هذه الأخلاق تضيف إلى أخلاق الأمم الأخرى قيما سلوكية لم تعرفها من قبل فحسب، بل تعني كذلك أنها تنشئ في القيم الخلقية التي عرفتها هذه الأمم مراتب ومقامات عليا لم تعرفها من قبل"[46].

وهذا واضح من خلال توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام إلى هذه القيمة العليا.

وسنقتصر على نموذج واحد من السنة المطهرة لنتبين منه هذا البعد من التزكية النبوية وهو خلق "الرحمة":

  فمن ذلك ما روى البخاري من حديث أبي هريرة أن أعرابيا قال وهو في الصلاة: "اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا" فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي "لقد حجرت واسعا" [47]، فدل قول النبي صلى الله عليه وسلم على توجيه لهذا الصحابي إلى الحال الأكمل، الذي هو طلب الرحمة للمؤمنين جميعا، ثم إنه زكى سيدنا أبا بكر لتحققه بهذا المقام فقال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر"[48]. فنستنتج من هاذين الموقفين ما يلي:

     أ‌- أن النبي صلى الله عليه وسلم تصرف بوصف التزكية على مستويين: الأول هو الإرشاد إلى الخلق الأكمل و تنميته في القلب وذلك في قوله للأعرابي "لقد حجرت واسعا"، والثاني هو الثناء على المتصف بهذا الخلق وهو الصديق رضي الله عنه.

     ب‌- أن الرحمة المطلوبة شرعا تتعدى صاحبها ليصل نفعها إلى الأمة، بل إلى البشرية جمعاء، قال طه عبد الرحمــن: "الرحمة علاقة متعدية وذلك من وجهين: أحدهما أن الراحم لمن يرحم غيره راحم هو أيضا لهذا الغير، أو بإيجاز: راحم الراحم راحم، والثاني أن الراحمين يرحم بعضهم بعضا، بحيث يصير الراحم مرحوما والمرحوم راحما، وهو ما عبرت عنه الأحاديث الشريفة بلفظ التراحم" [49] .

   ومن هذه الأحاديث ما روى البخاري عن النعمان بن بشير قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم: "ترى المومنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى "[50].

 فواضح من خلال هذا النموذج أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يوجه صحابته رضوان الله عليهم إلى ما يقع به التراحم والتعاطف والوئام، وهو من باب توجيه الأمة جمعاء.

   فينبني على هذا أن حاجة الأمة الإسلامية – في كل زمان – إلى التزكية والتخلق، وطلب الأسباب الموصلة إليهما أشد الحاجات لزوما عليها، لأن بها تتحقق خلافة الله تعالى وكمال عبادته، يقول الراغب الأصفهاني: "لا يصلح لخلاقة الله تعالى ولا يكمل لعبادته وعمارة الأرض إلا من كان طاهر النفس قد أزيل رجسه و نجسه".[51]

   وهذا - على رأيي- ما يمكن استنتاجه من تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم وأحواله، إذ بالرغم من كون التصرف صادرا من جهة الإمامة أو القضاء مثلا، فإنه مع ذلك يحمل معنى من معاني التزكية لمن توجه إليه ذلك التصرف، فقد بعث صلى الله عليه وسلم سيدنا عليا إلى اليمن قاضيا وهو تصرف بالإمامة العظمى.[52] فوضع يده الشريفة على صدره وقال: "ثبتك الله وسددك"[53]. وعين  عثمان بن أبي العاص إماما لقومه، فشكا إليه ما يجد في نفسه، فوضع  صلى الله عليه وسلم يده على صدره ثم  في ظهره وقال له: "أم قومك"[54]، وأعطى حكيما من المال لما سأله – وهو باتفاق الفقهاء تصرف بالإمامة[55]. فكان  مع ذلك تصرفا بالتزكية، إذ لم يعد يسأل العطاء، بل لم يعد يقبل العطاء، وإن كان من حقه، وقال: "يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا، حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا، فقال عمر إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي" [56]. فحوله ذلك التصرف النبوي من حال الطامع إلى حال الزاهد.

والغاية من سوق هذه النماذج تقرير ما يلي:

   إن سائر المناصب التي ورثها العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لابد وأن تلازمها خاصية التزكية والتخلق، وبمعنى آخر؛ لابد للإمام أن يتزكى حتى يصلح لمنصب الإمامة، ولابد للمفتي أن يتزكى حتى يصلح لمنصب الإفتاء، ولابد للحاكم من التزكية حتى يصلح للقضاء...

   لذلك فالأمة الإسلامية محتاجة في أفرادها وجماعاتها على الدوام إلى التربية والتزكية، وهي شديدة الحاجة إليهما ذلك في عصرنا هذا، فهي اليوم تعاني أزمة الأخلاق، ولا سبيل إلى الخروج منها، إلا بطلب أسباب التزكية و التخلق بها، وهل الأمم إلا أخلاق ومكارم، إن هي حفظت بأسباب الخير والبر دام  صلاحها وإن ذهبت أخلاقها خاب مآلها: ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون[[57].

خاتمــة:

   إلى هنا نقف وقفة نعتبر فيها بما خلصت إليه هذه الورقات من النتائج والاستفادات، أحببت أن أدونها على شكل نقاط كالتالي:

أولا: أن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجه السليم لا يتأتى إلا باستحضار أنواع التصرفات النبوية مع مراعاة مقاصدها، ومن هنا خطأ من يغيب هذا التنوع محاولا قصر مهمة النبي صلى الله عليه وسلم على الرسالة وحدها، إذ يوقعه ذلك في عثرات لعل أهمها:

- الجمود على ظواهر النصوص دون كنه المقاصد.

- التعصب للرأي والاحتجاج الفاسد بالنصوص.

- اتهام الأمة بترك الأخذ بسنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم.

وعلى رأيي أن دفع هذه الآفات يتطلب النظر إلى هذا الأصل الشرعي الذي غيب كثيرا في واقعنا المعاصر.

ثانيا: أن من أهم أسباب اختلاف الفقهاء، تنوع التصرفات النبوية، ذلك أن من هذه التصرفات ما تخفى جهة صدوره أو تتردد بين جهتين، فيقع اختلاف الفقهاء في الحكم عليها، ومن هنا تفاوتت آراؤهم.

ثالثا: أن ما لا يكون من التصرفات النبوية تبليغا لجوهر حكم الله تعالى؛ السنة فيه هو مراعاة المصلحة والغرض من تلك التصرفات لا الجمود على جزئياتها، من هنا تصبح المخالفة عين الإتباع، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التقاط ضالة الإبل، لكن سيدنا عثمان وسيدنا عليا التمسا المصلحة في أخذها وتعريفها حتى يجيء صاحبها.

رابعا : أن التصرف بالتزكية من أعظم التصرفات النبوية وأشرفها، لما يهدف إليه من تحقيق الأخلاق الكريمة، ونشر قيم المحبة والرحمة بين الناس، وهو أمر تحتاجه الأمة، خاصة في هذا الزمان الذي نعيشه، لذلك لزم الاعتناء بهذا الفقه وذلك من خلال ما يلي:

- الاجتهاد في إبراز قيمة التصرف بالتزكية ومظاهره من السنة المطهرة وسير العلماء.

- تأكيد القيمة الخلقية لعلم التصوف ودوره في صلاح الأمة، باعتباره جزءا أصيلا من المعرفة الإسلامية، قام لتهذيب النفوس ورعاية المجتمع واستقراره.

خامسا: أن التزكية من الدين بمنزلة الروح من الجسد، ذلك أن كل قربة أو عبادة لابد وأن تحمل معنى التزكية قال تعالى في الزكاة: ]خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم[[58]. وقال  في الحج  ]الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب[[59]، وقال تعالى في الصوم: ]يا أيها الذين كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم  لعلكم تتقون[[60].

 

الهوامش:

 


[1]  سنن أب داود، كتاب العلم ، باب الحث على طلب العلم .

[2]  إطلاق الفقه على التزكية والأخلاق أمر تقرر عند العلماء، قال الشاطبي: " ومن هذا الملمح فقه الأوصاف الباطنة كلها أو أكثرها من الكبر  و الحسد، وحب الدنيا... وكذلك الأوصاف الحميدة، كالعلم و التفكر، والاعتبار..." الموافقات ص 283.

[3]  انظر على سبيل المثال دراسة مصطفى الشكعة: "الأئمة الأربعة" دار الكتاب اللبناني بيروت ط 1983، ودراسة البردي "تسهيل السابلة لمن يريد معرفة الحنابلة" تحقيق بكر أبو زيد، مؤسسة الرسالة، ط2001.

[4]  تسهيل السابلة لمن يريد معرفة الحنابلة للبردي 1/51.

[5]  سير أعلام النبلاء، ط: المكتبة التوفيقية، ح:  خيري سعيد 8/256.

[6]  ترتيب المدارك و تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك 1/182.

[7]  الفروق 4/233.

[8]  سير أعلام النبلاء، ط : دار الحديث، ح : محمد أيمن الشبراوي  6/343.

[9]  ترتيب المدارك 2/57.

[10]  نفس المصدر 1/184.

[11]  الاعتصام ص 117.

[12]  الكناسة بضم الكاف: القمامة .  مختار الصحاح باب الكاف مادة ك ن س .

[13]  ترتيب المدارك 2/53.

[14]  تسهيل السابلة لمن يريد معرفة الحنابلة للبردي، 1/81.

[15]  نفس المصدر 1/81.

 [16]  نفس المصدر 1/82.

[17]  رتيب المدارك 1/181.

[18]  الصوفي والآخر دراسات نقدية في الفكر الإسلامي المقارن،  د.عبد السلام الغرميني ص 102.

[19] صدرت منه أربع طبعات عن دار الكتب العلمية بيروت، آخرها طبعة 1985 بتحقيق عبد القادر أحمد عطا.

[20] قام بتحقيقه عبد القادر عطا،  صدر عن مكتبة التراث الإسلامي القاهرة.

[21] قام بتحقيقه مصطفى السقى عن دار الفكر بيروت وعن المكتبة الثقافية بيروت من دون تاريخ

[22] صدر هذا الكتاب عن دار الوفاء، المنصورة، وقد قام بتحقيقه و دراسته أبو اليزيد العجمي، وهو تحقيق  متميز.

[23]  صدرت منه طبعتان عن دار الفكر، دمشق آخرها طبعة 1994 بتحقيق إياد خالد الطباع.

[24]  حققه، د محمد حامد الفقي، صدر عن دار الكتب العربية بيروت 1973، وهي الطبعة التي اعتمدناها في هذا البحث.

[25]  القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي ص: 43.

[26] نفس المصدر ص: 447 وما بعدها.

[27] من تعاريف التصوف تعريف الشيخ زكرياء الأنصاري على هامش الرسالة القشيرية: التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية"، و قيل: "الدخول في كل خلق  سني والخروج من كل خلق دني"، انظر "حقائق عن التصوف " للشيخ عبد القادر عيسى ص 23، وكتاب "إيقاظ الهمم في شرح الحكم "لابن  عجيبة الحسني 1/04.

[28] مقدمة ابن خلدون، ص: 438.

[29] نفس المصدر، ص : 439.

[30]  الثابت و المتغير في فكر الإمام أبي إسحاق الشاطبي لمجدي محمد عاشور ص: 439.

[31]  الموافقات ص 864.

[32]  التصوف مشروعية وهدفا . فاروق حمادة . مجلة بصائر الرباط  العدد 5 شتنبر 2008 ص : 24.

[33]  نقل  هذا الكلام، د أحمد العلوي، من "بغية الملتمس" للضبي، انظر مجلة بصائر  الرباط العدد 5، شتنبر 2008.ص129

[34]  مدارج السالكين لابن القيم 2/103.

[35] صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب : فضل من استبرأ لدينه و الحديث بتمامه: " إن الحلال بين ، و إن الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه و عرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا و إن لكل ملك حمى ، ألا و إن حمى الله محارمه، ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

[36]  سؤال الأخلاق للدكتور طه عبد الرحمــن ص: 160 .

[37]  بقال شيء  أنيق أي حسن معجب و تأنق الأمر أي عمله بنيقة، مختار الصحاح باب الهمزة مادة أن ق.

[38]  الشمس / 9.

[39]  الشمس  / 10.

[40]  إحياء علو م الدين 3/53.

[41]  الشعراء /87-88-89.

[42]  سنن ابن ماجه عن شداد بن أوس كتاب الزهد باب: الرياء و السمعة.

[43]  صحيح البخاري عن أبي هريرة كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد و التدابر.

[44]  المصدر نفسه عن أبي سعيد الخذري كتاب الزكاة باب الصدقة على اليتامى.

[45]  التربية النبوية رسالة  في حكم تصرف النبي  صلى الله عليه وسلم  ووارثه بالتزكية للفضيل الإدريسي ص: 44-45.

[46]  الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري للدكتور طه عبد الرحمــن ص: 25 .

[47]  صحيح البخاري.

[48]  سنن ابن ماجه، عن أنس بن مالك.

[49]  مبدأ التراحم و تأسيس الحداثة الأخلاقية ل.د. طه عبد الرحمــن ، سلسلة الدروس الحسنية لعام 1424هـ.

[50]  صحيح البخاري، كتاب الأدب باب رحمة الناس و البهائم.

[51]  الذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني ص: 96 .

[52]  تولية الولاة وتعيين القضاة من تصرفه  صلى الله عليه وسلم بالإمامة ، انظر الفروق 1/221.

[53]  تقدم تخريجه.

[54]   تقدم تخريجه.

[55]   أنظر ضوابط المصلحة في الشريعة للبوطي ص: 168.

 [56]  صحيح البخاري. كتاب الزكاة  باب الاستعفاف عن  المسالة

[57]  آل عمران/104 .

[58]  التوبة/103.

[59]  البقرة /196.

[60]  البقرة /10.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

قبسات من درر العارفين (2)

محق التقوّل في مسألة التوسل للإمام العلامة الفقيه محمد زاهد الكوثري

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة...