دراسات وأبحاث

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي (733-792هـ)

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي[1] رحمه الله تعالى

اللهم إن هذا شهرك الذي ضمّنته الرحمة والغفران، وفتحت فيه أبواب الجنة وغلقت فيه أبواب النيران. وفضلتنا به على سائر الأمم، وأسبغت به علينا عظيم النعم؛ فضلا منك علينا، ورحمة بثتتها لدينا.

فنسألك اللهم أن تصلي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد؛ وأن تصرِّفنا فيه فيما ترضاه، وتمن علينا بما أمّلناه، ومن فضلك رجوناه.

اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة من الشيطان.

اللهم أنلنا به السعادة، والحسنى والزيادة.

اللهم أعنا فيه على أداء حقك، ولا تخلنا من امتنانك وعتقك.

اللهم خذ فيه بنواصينا إلى سبل توفيقك وهدايتك، وجد فيه على مطيعنا وعاصينا بنوال عفوك وكرامتك.

اللهم أعنا على مراعاة لياليه وأيامه، ولا تجعل حظنا الجوع من صيامه.

اللهم اجعله لنا عندك من ذنوبنا شافعا، ولعذابك في الدارين دافعا.

اللهم اجعلنا فيه من الصائمين القائمين، المخلصين أعمالهم لرب العالمين.

اللهم اسلك بنا من تعظيمه وتوقيره ما سلكه أرباب القلوب، وجنبنا فيه قول الزور والكذب والغيبة والنميمة وكبائر الذنوب.

اللهم أنعم علينا فيه بالندى والغفران، والتوفيق والرضوان.

اللهم اجعلنا فيه ممن استجاب لك ولرسولك، واستعمِلْنا فيه بأعمال توجب رضاك وحسن قبولك. واجمع فيه قلوبنا على طاعتك، وهمتنا على ترك مخالفتك.

اللهم ارزقنا فيه صوم الأبرار، وأمدَّنا فيه بحسن المعرفة واجعلنا فيه من العتقاء من النار.

اللهم ألف فيه بين قلوب المسلمين، واجعل دائرة السوء على أعدائك الكافرين.

اللهم اكنفنا بإحسانك، وأنعم علينا بغفرانك. وتوفنا على توحيدك، وعاملنا بكرمك وجودك.

اللهم لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين. واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ولإخواننا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما.

والحمد لله رب العالمين.

 [1] - ترجمة ابن عباد: هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك النفزي الحميري الرّندي، أبو عبد الله المعروف بابن عبّاد، الفقيه الواعظ، الزاهد، العارف، الصوفي الكبير، الخطيب، الحسيب، ولد ببلده رُندة سنة 733هـ، وحفظ القرآن ابن سبع سنين، واشتغل بالنحو والفقه والأصول، حتى رأس فيها، ثم أخذ في طريق الصوفية، وتكلم في علوم الأحوال والمقامات والعلل والآفات، وألف فيه تأليف بديعة، وله أجوبة كثيرة في مسائل العلوم نحو مجلدين، وله كلام عجيب في التصوف وصنف فيه منها (شرح الحكم لابن عطاء الله)، و(الرسائل الكبرى) في التوحيد والتصوف وغيره، و(الرسائل الصغرى)، و(شرح أسماء الله الحسنى)، و(بغية المريد).

تنقل بين فاس وتلمسان ومراكش وسلا وطنجة، واستقر إماما وخطيبًا بالقرويين بفاس، وكان آية ً في التحقيق بالعبودية والبراءة من الحلول والقوة وعدم المبالاة بالمدح والذم، بل له مقاصد نفسية في الإعراض عن الخلق وعدم المبالاة بهم، وقيل عنه: إنه واحد عصره بالمغرب، وقيل: ابن عبّاد أمة وحده. وكان الغالب عليه الحياء من الله تعالى، لا يرى لنفسه مزية ً على مخلوق.

توفي- رحمه الله- بعد عصر يوم الجمعة ثالث رجب سنة اثنين وتسعين وسبع مئة بفاس، وحضر جنازته الأمير فمن بعده، ولم تر جنازة أحفل ولا أكثر خلقاً منها، وهو عند أهل فاس بمثابة الشافعي عند أهل مصر. (سلوة الأنفاس: 2/133-143، نفح الطيب: 5/341-350، الأعلام: 5/299.)



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

قبسات من درر العارفين (7)

آثار ابــن زكــري

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(3)

 

 

 

 









العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله وجهوده لإثراء الحركة العلمية

    إنه لمن دواعي افتخاري -بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد فحول علماء سوس- أن أسهم في تسليط بعض الضوء على علَم العلماء بحاضرة سوس العالمة، والذي ستظل حياته العلمية والعملية صفحة من صفحات السجل الذهبي الذي يفتخر به المغرب على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله، الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي، أو حين ينفعل الوجود بالجود

    هو أحمد بن جعفر الخزرجي، أتى إلى مراكش قادما إليها من سبتة طالبا للعلم وهو ابن ستّ عشـرة سنة، تتلمذ بمسقط رأسه على يد الشيخ أبي عبد الله الفخار الذي قضى معه فترة من شبابه، وكان قد تنبأ له بمستقبل ذي شأن، «فروي أن الشيخ (أي الفخار) أحس ببركة زادت عليه من ساعته [...] فقال له يا بني: بارك الله فيك، إن عشت سيكون لك شأن عظيم، قال له: يا سيدي، ذلك بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء [...] وزادت من بركاته الخيرات وفاض الإحسان». وبعد فترة انقطاعه بجبل "جليز" بأحواز مراكش...