دراسات وأبحاث

ندوة الخطاب الصوفي وأبعاده المعرفية والحضارية

ينظم فريق بحث "مسارات الخطاب الصوفي" بكلية الآداب- جامعة محمد الخامس بالرباط، ندوة علمية دولية حول موضوع بعنوان "الخطاب الصوفي وأبعاده المعرفية والحضارية" بتاريخ: 19 و 20 نونبر 2014

الإشكالية:
لقد حظي الخطاب الصوفي وما يزال بدراسة عدد كبير من الباحثين والمفكرين على اختلاف مشاربهم ومنطلقاتهم المعرفيّة وتنوّع مقارباتهم المنهجيّة (أنثروبولوجيّة، فيلولوجيّة، اجتماعيّة، نفسيّة، سيميائيّة...)، وهو ما أنتج مواقف متباينة وقراءات على غاية من الدقة والثراء، التقت عند الاعتراف بصعوبة الاشتغال على هذا المبحث واستراتيجيات الكتابة فيه من جهة، والإقرار بتفرّده وأهمّيّته من جهة أخرى، بما يكتنزه من أبعاد معرفيّة وما يلعبه من أدوار حضاريّة حكمت بتجدّده وانفتاحه إلى درجة دفعت مثلاً، بولس نويا (Paul Nwyia) إلى القول: "توجد في التاريخ الديني للعالم الإسلامي مغامرة كبرى وحيدة لها قيمة كونيّة وارتقت بالإسلام إلى مستوى بحث حقيقي عن المطلق، هي مغامرة الروحانيين المتّفق على تسميتهم بالصّوفيّة".

وهو من هذه الزاوية من الخطابات التي تغري دائماً الباحثين بالغوص فيها بما يحمله من رموز وعلامات قامت على تعميق معاني العقيدة واستبطان ظواهر الشريعة واستقراء أحوال الإنسان ومساءلة موقعه من العالم ودوره فيه وعلاقته بالله، سواء كان المنطلق في ذلك تأويل نصوص دينيّة إسلاميّة أو تفاعلاً مع موروث عرفاني قديم وافد من ثقافات أجنبيّة مختلفة أو تأثّراً بمعطيات تاريخيّة يعيشها المتصوّف في زمنه؛ فجميع هذه العوامل أسهمت في إنتاج الخطاب الصوفي وتشكيل دلالاته وتحديد أبعاده.

وبذلك، يكون الخطاب الصوفي الإسلامي قد انطوى في تطوره على عناصر نظرية معرفيّة وروحية تكشف دراستها عن قواعد في السلوك ومبادئ في الأخلاق، لم يكتف الصوفيّة بالإعلان عنها وترويجها، بل سعوا إلى تفعيلها وتجذيرها عمليا وفي جميع المجالات، فطبعت بذلك حياتهم ومعاملاتهم ومواقفهم، وكانت مثيرة لردود فعل متباينة إزاءهم كشفت حجم الإشكالات التي طرحها خطابهم، وهو ما جعلهم حيناً محلّ إكبار وإجلال وافتتان، وحيناً آخر محلّ متابعة وملاحقة وامتحان.

ولعلّ هذا التنوّع الذي كان سمة المواقف التي تمّ تبنّيها تجاه الخطاب الصوفي هو الذي أكسبه الحياة والاستمراريّة، ليكتسح مختلف مجالات الحياة ويسجّل حضوره الفاعل والمؤثّر والمتواصل فيها، مّا يبرّر الاهتمام به، وهو اهتمام أضحى ضرورة حضارية تمليها حاجة راهنة لما يمكن أن تسهم به قراءة الخطاب الصوفي من فهم لبعض مقاصده وخفاياه، وخاصة تلك التي لها علاقة بالأبعاد المعرفيّة والحضاريّة. فالخطاب الصوفي أفرز معرفة مخصوصة بالإنسان وبالله وبالوجود إجمالاً ديدنها التسامي بقيمة الإنسان وإزالة الفوارق وإشاعة ثقافة التعايش والتسامح والحوار بين الثقافات والأديان.

هكذا يأتي اختيار الموضوع أعلاه من أجل تناول القضايا والإشكاليّات التي أضحى الخطاب الصوفي يطرحها بإلحاح في عالمنا المعاصر، سواء في مصادر هذا الخطاب وتاريخه أو في رؤاه ومساراته أو في جدواه القيمية والفكرية والتنظيمية في زمن العولمة وضمن تفاعلات راهن المسلمين مع واقعهم الحضاري.

أهداف الندوة:

ويمكن تلخيص مسعى هذه الندوة الدولية في جملة أهداف، هذه بعضها :

1- طرح مختلف الأسئلة التي تتعلق بالخطاب الصوفي الإسلامي من حيث أصوله وتفاعلاته مع واقعه ونصوصه ومع الثقافات الوافدة على البيئة الإسلامية.

2- فحص مختلف أوجه الائتلاف والاختلاف بين الخطاب الصوفي في الإسلام ومظاهر الروحانية في غيره من الأديان.

3- بحث آثار الخطاب الصوفي في المجتمع وتأثره بصيروراته المختلفة.

4- محاولة استكناه الأسئلة المعاصرة التي يمكن للإرث المعرفي والقيمي الصوفي أن يسهم في التجاوب الفعال معها.

5- إبراز مختلف أوجه التفاعل والحوار بين جماليات الإبداع الصوفي وآفاق الإبداع المعاصر (في اللغة والسرد والموسيقى والتشكيل وغيرها من الفنون)

محاور الندوة:

ولتحقيق هذه الأهداف، نقترح أن تتناول الندوة المحاور التالية:

- خصوصيّة الخطاب الصوفي الإسلامي (اللغة/ الرمز والإشارة/ المعجم وضبط الاصطلاح الصوفي/ الذاتيّة/ المرجع/ الشكل أو جنس الكتابة...)

- البعد الإنساني في الخطاب الصوفي (المسألة الأخلاقيّة/ حوار الأديان والثقافات/مفهوم الإنسان الكامل/ بين الذات الفرديّة والذات الجماعيّة

- الخطاب الصوفي والدور الحضاري (الخطاب الصوفي وثقافة العزلة والانطواء/الخطاب الصوفي ومنطق الثورة عبر التاريخ/ الفعل التاريخي في الخطاب الصوفي

- الخطاب الصوفي اليوم (بين الدين والتديّن/ التصوف في المنابر الإعلامية والفضائيات/ الخطاب الصوفي في ظل الدراسات الحديثة

- الخطاب الصوفي والإبداع الفني (روحانية الجمال وجمالية الروح في الإبداع الصوفي)

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التصوف والدبلوماسية الروحية: الأبعاد الثقافية والتنموية والحضارية

سيرا على النهج السديد الذي اختاره المغاربة منذ القديم في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجريا على السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة المتلقي العالمي للتصوف والطريقة القادرية البودشيشية كل سنة، ستنظم المؤسسة بشراكة مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (CEMEIA) الدورة الثانية عشرة...

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

قبسات من درر العارفين (2)

محق التقوّل في مسألة التوسل للإمام العلامة الفقيه محمد زاهد الكوثري

الملتقى العالمي الثاني عشر للتصوف: التصوف والدبلوماسية الروحية

نفحات روحية من خلال السيرة النبوية (1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دعاء رمضان لسيدي محمد بن عباد الرندي
التصوف عند علماء القرويين، المفهوم، التأصيل، التنزيل
السياسة الأخلاقية: مفهوم الحرية نموذجا

 

 

 

 

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة...