دراسات وأبحاث

من مظاهر عناية صوفية المغرب بفن الشمائل المحمدية

د. محمد الهاطي، أستاذ باحث بمركز الإمام الجنيد

   الشمائل جمع لشمال، والخلق والشمال: خليقة الرجل. وفي الاصطلاح: “ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات خِلْقِية وخُلُقية”؛ من هنا فإن فن الشمائل يتناول كل ما يتعلق بأوصافه صلى الله عليه وسلم البهية وصفاته السنية.

   يعد الإمام المحدث أبو عيسى الترمذي (تـ279هـ) رائد فن الشمائل بلا منازع، فقد رزق كتابه الموسوم بـ: “الشمائل المحمدية والخصائص المصطفوية” من القبول ما قل نظيره، فطار صيته وانتشرت نسخه بين الناس شرقا وغربا، وعكف علماء الأمة- منذ تأليفه إلى اليوم- على دراسته وشرحه وتحليله والتعاليق عليه، فكان لصوفية المغرب النصيب الأوفر في العناية بهذا الكتاب فوقفوا الأوقاف والكراسي العلمية لتدريسه كما أبدعوا في شرحه وتلخيصه.

أعمال صوفية المغرب على  الشمائل المحمدية:  

•  طرر على شمائل  الترمذي[1] لعبد الرحمن بن محمد العارف الفاسي (تـ1036هـ)؛

•  الزهر الندي في الخلق المحمدي، لمحمد بن عبد الرحمن الدلائي (تـ1141هـ)؛

•  دلالة الهائم الكئيب على أطلال ربوع الحبيب للعلامة عمر بن عبد العزيز الكرسيفي (تـ 1214هـ) وهو مختصر لشمائل الترمذي؛

•  شرح الشمائل[2]  لعبد الرحمن بن زكري الفاسي (1144هـ)؛

•  شرح الشمائل[3] لمحمد بن أحمد الحريشي (تـ1202هـ)؛

•  حاشية على شمائل الترمذي [4]لمحمد بن الطيب الشركي الفاسي (1170هـ)؛

•  شرح الشمائل [5]  لأبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الفاسي (تـ1183هـ)؛

•  أشراف الوسائل برواة شمائل الترمذي [6]  لمحمد بن الطيب القادري الفاسي (1187هـ)؛

• عون الطالب السائل على فهم الأثرين المختوم بها الشمائل، لمحمد بن أحمد بن المكي بن          أحمد بن علي السوسي (تـ1369هـ)؛

•  تعليق على شمائل الترمذي[7]، لمحمد التادوي بن سودة المري الفاسي (1209هـ)؛

•  شرح الشمائل لمحمد بن أحمد بناني (تـ1261هـ)؛

•  وسيلة الفقير المحتاج في شرح شمائل صاحب اللواء والتاج للترمذي وهو المسمى: شرح شمائل الترمذي لمحمد بن بدر الدين بن الشاذلي الحمومي (تـ 1266هـ)؛

•  حاشية شمائل الترمذي لعبد الرحمن التغرغرتي السوسي (1276هـ)؛

•  الفوائد الجليلة البهية على الشمائل المحمدية للترمذي لمحمد بن قاسم جسوس الفاسي (تـ 1182هـ)؛

•  شرح الشمائل لإبراهيم التادلي (1311هـ)؛

•  شرح الشمائل لأحمد بن الطالب بن سودة المري الفاسي (1321هـ)؛

•  روض الأزهار في الشمائل النبي المختار لعبد السلام بن أحمد العمراني الفاسي

(تـ 1332هـ)؛

•  حوشي على شمائل الترمذي، لعبد الكبير بن محمد الكتاني الفاسي (تـ 1333هـ)؛

•  مفتاح الشمائل المحمدية  للترمذي،  لمحمد بن محمد التهامي جنون الفاسي (1333هـ)؛

•  نظم الشمائل والسيرة المصطفوية لعبد الحفيظ بن الحسن العلوي السلطات

(تـ 1356هـ)؛

•  شرح الشمائل،  لأبي الشتاء بن الحسن الصنهاجي الفاسي (1365هـ)؛

• المستخرج على الشمائل المحمدية  للترمذي،  لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري (تـ 1380هـ)؛

•  شرح الشمائل، لمحمد عبد الحي بن الكبير الكتاني (تـ 1382هـ)؛

•  الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البشرية تشفى بها القلوب الصدية، للسلطان العالم سيدي محمد بن عبد الله العلوي (تـ 1204ه).

كتب الشمائل في فهارس وإجازات صوفية المغرب

    مما يمكن تسجيله أيضا هو الحضور القوي لكتب الشمائل  في فهارس صوفية المغرب وتداول أساندها في إجازاتهم ومروياتهم، فهذا العلامة الووكدمتي في إجازته لأحمد بن عبد الله الصوابي يروي “الشمائل للترمذي” من طريق شيخه العياشي عن شيخه أبي بكر السكتاني وعبد القادر الفاسي بسندهما، كما نجد القاضي عبد الرحمن التمنارتي في كتابه “الفوائد الجمة” يروي بسند شيخه يحيى الحاحي كتاب الشمائل للترمذي.

   وفي أماكن أخرى نجد أسانيد صوفية المغرب على هذا الكتاب مختلطة بأسانيد صوفية المشرق.

 كتب الشمائل في الخزائن العلمية العامة والخاصة بالمغرب:

   تزخر بطون الخزائن العلمية المغربية الخاصة منها والعامة بالعديد من نسخ كتب الشمائل، ويتضح أن “شمائل الترمذي” هي الأكثر رواجا بهذه الخزائن، وقد تفنن النُساخ في زخرفة نسخ هذا الكتاب، كما عمل سلاطين وعلماء المغرب على تحبيس نسخه على العديد من هذه الخزائن العلمية، وخاصة خزانة القرويين بفاس التي تعج بنسخ عليها  تحبيسات بعض سلاطين المغرب، ومن جملة  النسخ التي وقف عليها الأستاذ عبد الحميد العلمي بخزانة القرويين بفاس[8]  نذكر:

 •  نسخة من كتاب الشمائل تحت رقم 2351 من تحبيس السلطان عبد الله العلوي سنة 1156هـ؛

•  نسخة أخرى تحت رقم 299 من تحبيس السلطان مولاي عبد الله العلوي كذلك؛

•  نسخة أخرى تحت رقم 224 من تحبيس السلطان مولاي المهدي اليزيد بن سيدي محمد بن عبد الله أواخر عام 1204هـ؛

•  نسخة أخرى تحت رقم 3202 من تحبيس السلطان مولاي عبد الله العلوي عام 1156هـ؛

•  نسخة أخرى تحت رقم 2837 من تحبيس السلطان أبي الربيع سليمان على مسجد الرصيف سنة 1217هـ.

      من خلال ما سبق يمكن أن نستنتج أن صوفية المغرب اعتنوا بسيرة الرسول الله صلى الله عليه وسلم عامة، وفن الشمائل المحمدية على وجه الخصوص من خلال كثرة التأليف فيه واقتناء كتب علمائه وتحبيسها وشرحها وتلخيصها، قاصدين بذلك بيان حسنه وإحسانه صلى الله عليه وسلم، واستحضار أوصافه البهية وصفاته المرضية الموصلة إلى محبته والتعلق به، وتعظيم قدره والعمل بشريعته، والسير على نهجه ظاهرا وباطنا.

الهوامش

 

[1] -   مخطوط بالخزانة العامة بالرباط، 2064 ك.

[2] -   معجم المطبوعات المغربية 143.

[3] - توجد منه نسخة في القرويين رقم 701.

[4] - فهرس الفهارس 2/1070.

[5] -    فهرس الفهارس 2/818، الخزانة العامة 3202 ك، و1438 ك.

[6] -  معجم مطبوعات المغربية، ص: 283.

[7] -    فهرس الفهارس، 1/258.

[8] - ينظر مقال للأستاذ عبد الحميد العلمي، الشمائل المحمدية من خلال: الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية تشفى به القلوب الصدية لأمير المؤمنين السلطان العالم سيدي محمد بن عبد الله العلوي (تـ 1204 هـ) مجلة دعوة الحق، العدد 397 يوليوز 2010.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

قبسات من درر العارفين (7)

آثار ابــن زكــري

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(3)

 

 

 

 









العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله وجهوده لإثراء الحركة العلمية

    إنه لمن دواعي افتخاري -بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد فحول علماء سوس- أن أسهم في تسليط بعض الضوء على علَم العلماء بحاضرة سوس العالمة، والذي ستظل حياته العلمية والعملية صفحة من صفحات السجل الذهبي الذي يفتخر به المغرب على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله، الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي، أو حين ينفعل الوجود بالجود

    هو أحمد بن جعفر الخزرجي، أتى إلى مراكش قادما إليها من سبتة طالبا للعلم وهو ابن ستّ عشـرة سنة، تتلمذ بمسقط رأسه على يد الشيخ أبي عبد الله الفخار الذي قضى معه فترة من شبابه، وكان قد تنبأ له بمستقبل ذي شأن، «فروي أن الشيخ (أي الفخار) أحس ببركة زادت عليه من ساعته [...] فقال له يا بني: بارك الله فيك، إن عشت سيكون لك شأن عظيم، قال له: يا سيدي، ذلك بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء [...] وزادت من بركاته الخيرات وفاض الإحسان». وبعد فترة انقطاعه بجبل "جليز" بأحواز مراكش...