دراسات وأبحاث

"دور التصوف السني في تزكية النفس" موضوع ندوة علمية للمجلس العلمي المحلي للعيون

متابعة: د. يوسف الحزيمري

     نظم المجلس العلمي المحلي لمدينة العيون بتنسيق مع المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية وشراكة مع ولاية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء وبلدية العيون الندوة الجهوية الثانية لمجالس الجهة في موضوع: (دور التصوف السني في تزكية النفس) تحت شعار قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}.

     ويأتي تنظيم هذه الندوة في إطار ما يشكله التصوف السني باعتباره مكونا هاما من مكونات المجتمع المغربي، حيث انتظم مع العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والإمامة العظمى في تثبيت الوحدة الدينية والوطنية للمغرب والمغاربة.

     وأيضا في إطار كون المملكة المغربية تعتز بهذا الموروث الصوفي السني الكبير الذي عمل أهله في الماضي على رعايته وتعهده وترسيخ قيمه الهادية والبانية في مختلف ربوع البلاد.

     الندوة عرفت برنامجا حافلا؛ فبعد الكلمات الافتتاحية لكل من السيد والي ولاية العيون بوجدور الساقية الحمراء وكلمة السيد رئيس المجلس البلدي للعيون وكلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي للعيون تلتها قصائد شعرية بالمناسبة.

     كانت المداخلة الأولى حسب البرنامج بعنوان: (التعريف بالتصوف السني: نشأته وحقيقته) لرئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم كلميم الستاذ الحسين عبيدا، تلتها مداخلة السيد الدكتور اليزيد الراضي رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم تارودانت بعنوان: (دور التصوف السني والبناء النفسي والاجتماعي للإنسان)، وبعده مداخلة بعنوان: (دور التصوف السني في الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن وهداية النفوس وتزكيتها وعنايته بالكائن البشري اجتماعيا واقتصاديا) لرئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم آسفي السيد الأستاذ عبد الرزاق الوزكيتي، ثم مداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم اشتوكة آيت باها فضيلة الأستاذ الحسن رغيبي بعنوان: (كيف ساعد التصوف السني على تحصين الأمة المغربية ومحافظتها على أمنها وثوابتها واستقرارها)، بعدها كانت مداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة انزكان آيت ملول فضيلة السيد الأستاذ إبراهيم الوافي، ثم مداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم وداي الذهب فضيلة الأستاذ محمد سالم الجيلاني بعنوان: (المقارنة بين التصوف السني وأركان الإسلام انطلاقا من عنوان الندوة). بعدها مداخلة لرئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم أكادير فضيلة الأستاذ جميل مبارك.

     أعقبت مداخلات رؤساء المجالس العلمية للجهة مداخلات أعضاء المجلس العلمي المحلي للعيون في موضوع (من أعلام التصوف السني: المدرسة الفاضلية نموذجا) للأستاذ سيدي عثمان حسن عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم العيون، ومداخلة (مبادئ التصوف السني ودورها واثرها في تزكية النفوس: منظومة ابن عاشر نموذجا) للفقيه محمد الشامي عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم العيون، ثم مداخلة الأستاذ عبد الجبار فكير واعظ وخطيب بالمجلس العلمي المحلي لإقليم العيون بعنوان دور الزوايا الصوفية في دعم القيم الروحية ونشر المبادئ الإنسانية.

     وفي الكلمة الختامية لفضيلة الشيخ ماء العينين لارباس أشاد فيها بالدور الحثيث الذي يقوم به أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله في هيكلة الشأن الديني وتجديده حتى غدا رائدا في مجاله على المستوى العالمي يشار إليه بالبنان ويدعى إلى الاستفادة منه، كما أشاد فضيلته بالدور الفاعل للمرأة المغربية وحضورها في ميدان الدعوة إلى الله وعظا وإرشادا حيث ارتقت إلى مصاف العلماء بإلقائها درسا حسنيا بين يدي أمير المؤمنين.

وعن موضوع الندوة عبر الشيخ ماء العينين لارباس أن التصوف السني بالمغرب هو تصوف مبني على الكتاب والسنة وما جاء عن خير المرسلين قولا وفعلا وتقريرا وما أثر عن سلوك السلف الصالح، وأن المغاربة عبر فتراتهم التاريخية ظلوا متمسكين بالتصوف السني الذي حفظ هويتهم الإسلامية وحافظ على الاستقرار في ظل رعاية السلاطين والأمراء منذ الدولة الإدريسية إلى الدولة العلوية والتي ننعم في ظلها اليوم تحت رعاية أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله بالأمن والأمان على المذهب والعقيدة والسلوك وهو ما دعا فضيلته إلى شكر الله  وحمده على هذه النعمة والتحلي بالوطنية الصادقة والوفاء للعرش العلوي المجيد.

     وقد عرفت هذه الندوة أنشطة موازية بحضور والي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، حيث تم توزيع 164 نظارت على الأئمة والمؤذنين في إطار مشروع وحملة "إبصار" من تنظيم مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين.

     وفي الختام تم رفع برقية ولاء وإخلاص إلى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله والختم بالدعاء لفضيلة الشيخ ماء العينين لا رباس.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التراث الصوفي المخطوط بخزانة الزاوية الناصرية– تامكروت بزاكورة (5)

     تُعد الزاوية الناصري من أهم المراكز العلمية المرموقة والينابيع الصوفية الصافية والمنارات الدينية الشامخة التي يؤمها الطلاب والمريدون من كل حدب وصوب. أسهمت منذ تأسيسها على يد حفص عمرو بن أحمد الأنصاري في تعميق ممارسة دينية مبنية على وحدة المذهب والعقيدة والسلوك، كما حرص جل شيوخها الذين تُجمع المصادر على علو همتهم في العلم والتربية على إشاعة العلم النافع الموصل إلى العمل الصالح؛ وعن أحد أعلامها (وهو الشيخ أحمد بن إبراهيم التكروتي) يقول الحضيكي في طبقاته:" العارف الأكبر، وبحر الشريعة والحقيقة، كان -رضي الله عنه- من أكابر العارفين والقائمين بالحق، والحافظين لحدود الله، والمحافظين على السنة وإخماد البدعة... وكان -رضي الله عنه- بديع زمانه وأعجوبة أوانه، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده وما في ضميره"

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (6)

   ليس غريبا أن نجد الأستاذ علال الفاسي -وهو سليل أسرة أنجبت فطاحل مشايخ الصوفية- يهتم بعلائق التراث الصوفي ونفائسه، فبعد أن توسعت مدارك الرجل ونضج فكره وانفتحت آفاقه، رجع ليعترف ويقر بالقيمة الفكرية التي يحتلها علم التصوف في تاريخ الإسلام، بل سنجده مدافعا عن المنهج الصوفي الأصيل، منتقدا كل من حاول اختزال التصوف في بعض الممارسات الشاذة التي ألصقت بصوفية المغرب وهم منها براء؛ وفي هذا الصدد يقول: «إذا كانت ثمة منكرات أُدخلت على القوم، أو بدع تسربت إليهم، في حين أنها لا تتفق مع ما أرادوه لأنفسهم وللناس، فأي جماعة لم يندس فيها المبتدعون، أم أي عقيدة... 

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (7)

بعد أن حاولنا في المقال السابق إبراز جهود العلامة علال الفاسي في خدمة التراث الصوفي ببلادنا، وبعد أن عرضنا بعض مواقفه المتبصرة التي استطاع من خلالها أن يمزج بحكمة فطنة بين فكر صوفي صافي متجذر، ومشروع إصلاحي ناهض ومتجدد، سَاعِيا في كل ذلك إلى تحقيق نوع من التوفيق والتكامل بين ضغوط الإصلاح وحتمية حضور المكون الصوفي في مشروعه الإصلاحي، سنعمل في هذه الحلقة -من سلسلة المقالات التي خصصنها لرصد التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالمغرب- تقديم نبذة موجزة عن خزانة مؤسسة علال الفاسي التي تٌعد من أغنى الخزائن العلمية الخاصة بالمغرب، والتي تزخر بنفائس ونوادر من المخطوطات في شتى أصناف العلوم والمعارف ومنها التصوف، مع محاولة تسليط الضوء على بعض النماذج من المخطوطات الصوفية التي تحتوي عليها الخزانة.