دراسات وأبحاث

تقرير عن الملتقى العالمي التاسع للتصوف

متابعة : د. محمد الهاطي، باحث بمركز الإمام الجنيد

    اختتمت مساء يوم الأحد 12 ربيع الأول 1435ھ الموافق لـ 4 يناير 2014م،  أشغال الملتقى العالمي التاسع للتصوف الذي نظمته الطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع المركز الأورو- متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، وبمشاركة مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة والمنعقد هذه السنة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في رحاب الزاوية الأم بمداغ ناحية بركان في موضوع: «التصوف في السياق المعاصر: الحال والمآل»، وقد شارك في هذا الملتقى العلمي نخبة من المفكرين والباحثين والمتخصصين، من المغرب وخارجه، من بلدان مصر، والأردن، وفلسطين، والعراق، ولبنان، والكويت، ومالزيا، والجزائر، وتونس، والنيجر، والسنغال، ومن فرنسا، وبلجيكا، وإيطاليا، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية...

      أكد مدير الملتقى الدكتور مولاي منير القادري بودشيش في الكلمة الافتتاحية على أهمية هذه التظاهرة التي تعد محطة أكاديمية مهمة، وفضاء تفاعليا وتواصليا لتلاقح وتبادل الأفكار والخبرات والمعارف خدمة للإنسان المعاصر.

     وأضاف فضيلته أن الملتقى من خلال طرحه لإشكال التصوف والسياق المعاصر حالا ومآلا أصبح يشكل قوة اقتراحية تُسهم في الإجابة عن بعض التساؤلات الراهنة وتعالج في الآن نفسه بعض الاختلالات والأزمات التي يعيشها الإنسان المعاصر من غلو تطرف وعنف وفراغ روحي، مبرزا في هذا الصدد ما يختزنه التصوف من قدرة على مواكبة السياقات المتغيرة باعتباره طاقة روحية وأخلاقية لا غنى للإنسان عنها إن أراد انضباطا لوجهته.

ومن جهته اعتبر الدكتور عبد الصمد غازي عن اللجنة المنظمة سعي الملتقى إلى الإسهام في إيجاد حلول تعمل على ترميم الذات الإنسانية الجريحة التي تئن تحت وطأة الاستلاب والضياع والإحباط والخوف من المستقبل.

     كما أجمعت آراء المشاركين في هذا الملتقى على أن التصوف في علاقته بالسياق المعاصر والمتغير يعتبر تجربة روحية إسلامية شديدة الاتصال بكونية الإنسان، إذ يخاطب عمق هويته الفطرية، فهو رؤية منفتحة إلى العالم يمكن أن تنشل الإنسان من قلقه واضطراباته المتزايدة، وتزرع في كيانه يقينا جديدا يبدد سحب الرعب الكثيفة.

وقد شهدت أشغل هذه التظاهرة العلمية التي دامت طيلة ثلاثة أيام، مناقشة مجموعة من المواضيع ذات الصلة بــــ: "التصوف والسياق المعاصر" حيث توزعت محاوره إلى ثماني جلسات وهي على الشكل الأتي:

الجلسة الأولى: الممارسة الصوفية والسياق المعاصر

الجلسة الثانية: التصوف والبناء النفسي والاجتماعي للإنسان

الجلسة الثالثة: التصوف وقضايا التنمية والحكامة

الجلسة الرابعة: التصوف وتحديات العولمة

الجلسة الخامسة: التصوف والدبلوماسية الدينية

الجلسة السادسة: التصوف والأمن الروحي في السياق المعاصر

الجلسة السابعة: التصوف وأسئلة الفنون والجماليات المعاصرة

الجلسة الثامنة: التصوف حصن ضد التطرف

     كما عرف هذا الملتقى مشاركة مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء في شخص كل من رئيسه الدكتور إسماعيل راضي بمداخلة عنوانها: "التصوف والسياق الديني المعاصر وسؤال المعنى" سلط من خلالها الضوء على بعض الآفات التي يشهدها السياق الديني المعاصر مبرزا أن التصوف الذي يعد منظومة أخلاقية قمينة بإعادة وصل البشرية بخالقها الباري عز وجل، وزرع قيم المحبة والرحمة التي لا يمكن أن ينتج عنها إلا السلم والسلام والأمن الأمان، والتعاون على أنواع البر والخير التي تظهر آثاره في الحال والمآل...

ومن جهته خلص الباحث بالمركز الدكتور محمد الهاطي في مداخلته الموسومة بـ: "التصوف وأسئلة الزمن الرقمي" إلى أن التصوف يمكن أن يشكل مدخلا لصياغة نظرية اتصالية إنسانية بديلة تستند إلى منطق رباني يُعيد للإنسانية قوتها الفطرية ومددها الأصلي في ظل دينامية حضارية جديدة ومتوازنة؛ نظرية ستؤدي لا محالة إلى إبداع نموذج معرفي اتصالي حديث، مبني على قيم التوحيد الفطرية التي تبني أنساقها على العطاء الروحي.

    وفي ختام هذا الملتقى وبعد تلاوة التقرير النهائي وقراءة التوصيات رفع مدير الملتقى فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش برقية شكر وامتنان إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمر.

     كما ابتهل الحضور إلى الله تعالى أن يشمل برحمته الواسعة الملكين المجاهدين جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني ويسكنهما فسيح الجنان، وأن ينصر أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس ويحفظ في ولي عهد الأمير الجليل مولاي الحسن وكافة أسرته الملكية والشعب المغربي إنه سميع مجيب.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

قبسات من درر العارفين (7)

آثار ابــن زكــري

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(3)

 

 

 

 









العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله وجهوده لإثراء الحركة العلمية

    إنه لمن دواعي افتخاري -بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد فحول علماء سوس- أن أسهم في تسليط بعض الضوء على علَم العلماء بحاضرة سوس العالمة، والذي ستظل حياته العلمية والعملية صفحة من صفحات السجل الذهبي الذي يفتخر به المغرب على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله، الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي، أو حين ينفعل الوجود بالجود

    هو أحمد بن جعفر الخزرجي، أتى إلى مراكش قادما إليها من سبتة طالبا للعلم وهو ابن ستّ عشـرة سنة، تتلمذ بمسقط رأسه على يد الشيخ أبي عبد الله الفخار الذي قضى معه فترة من شبابه، وكان قد تنبأ له بمستقبل ذي شأن، «فروي أن الشيخ (أي الفخار) أحس ببركة زادت عليه من ساعته [...] فقال له يا بني: بارك الله فيك، إن عشت سيكون لك شأن عظيم، قال له: يا سيدي، ذلك بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء [...] وزادت من بركاته الخيرات وفاض الإحسان». وبعد فترة انقطاعه بجبل "جليز" بأحواز مراكش...