دراسات وأبحاث

التعريف بكتاب حلية الأولياء 4

د.مصطفى بوزغيبة

- منهج المصنف في الكتاب إجمالاً:

1-  منهجه في ترتيب التراجم:

-بدأ بتراجم العشرة المبشرين بالجنة، ثم بقية الصحابة على غير ترتيب معين.

-ثم انتقل إلى الكلام عن أهل الصفة، وذكرهم مرتبين على حروف الهجاء، واستفاد ممن سبقه في ذكر أهل الصفة، وهما أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد الأعرابي

ثم استدرك عليهما بعض الأسماء التي لم يذكراها.

-وختم تراجم الصحابة بذكر جملة الصحابيات رضوان الله عليهن.

-أعقب ذلك بذكر تراجم الطبقة الأولى من التابعين ، بدأ بترتيبهم على البلدان فقدم تابعي البصرة ثم تابعي المدينة ثم تابعي الكوفة ، فقال: "انقضى ذكر الجماعة من البصريين وعبادها ونجومها ذكرنا طرفا من أحوال أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى من الصحابة وتابعيهم رضي الله تعالى عنهم، ونذكر الآن من سلك سمتهم ونحا نحوهم فبدأنا بأئمة البلدان ومحاسن الزمان كمالك بن أنس...، ثم نتبعهم بذكر المقتدين بهم والتابعين لهم من النجوم الزواهر..."[1]

- ولم يتحر جميع التابعين وإنما اقتصر على المشهود لهم بالنسك والعبادة والعلم، فقال: "اقتصرنا على من ذكرناهم من الأئمة الذين هم أوتاد الأرض لاشتهارهم مع وفور علمهم بالنسك والعبادة، ولو ذكرنا من نحا نحوهم في التعبد والنسك من رواة الآثار والفقهاء لطال الكتاب..."[2]
وسار على هذا المنهج حتى آخر الكتاب.

2- عناصر الترجمة:

أغلب التراجم التي في الكتاب تحوي عناصر تكاد أن تكون متحدة في الترتيب كما يلي:

-يبدأ باستخدام حروف العطف لبيان انتساب المترجم له للصوفية ، ثم يصفه بأوصاف مسجوعة، ويبين اسمه وشيئاً من نسبه وبلده، مثل قوله:

" ومنهم الحازم الأحزم، والعازم الألزم، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم، أيد بالمعارف فوجد، وأمد بالملاطف فعبد...".[3]

ومثل قوله :" ومنهم " الشاكر الرفيع، والشاهد السميع، سلام بن أبي مطيع، شكر فارتفع، وشهد فاستمع".[4]
-ثم يذكر جملة من الأخبار الواردة في فضل المترجم له ، وبعض ألفاظ التعديل الواردة فيه،
ويذكر شيئاً من وصف حاله من العبادة والزهد ، تقل وتكثر هذه الأخبار حسب ما اشتهر عن المترجم له.

-إذا كان المترجم له ممن اشتغل بالرواية فيذكر بعد ذلك أسماء من روى عنهم
فمثلاً :قال عن أبي عبد الرحمن السلمي:

" أسند أبو عبد الرحمن عن الخلفاء: عمر، وعثمان، وعلي، بن أبي طالب، وعن أبي مسعود، وأبي الدرداء، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم[5] "
وقال في ترجمة هشام الدستوائي :
" سمع هشام الأئمة والأعلام، قتادة ويحيى بن كثير، وطبقتهما من البصريين، وحماد بن أبي سليمان وطبقته من الكوفيين، وأبا الزبير وطبقته من المكيين[6]"

-يجعل عنواناً في أغلب التراجم في ذكر ما أسند المترجم له فيقول:

" ومما أسند فلان " أو يقول :" ومن غرائب مسانيده " ، أو :" ومن غرائب حديثه " فإن كان مقلاً من الرواية أو لاشيء له فإنه يبين ذلك كقوله عن زياد بن جرير الأسلمي:" كان زياد قليل المسانيد..."[7]

-يورد جملة من الأحاديث التي رواها المترجم له من غير ترتيب معين لا في الإسناد ولا في المتن أو عدد محدد لها.

هوامش


[1] حلية الأولياء 344/6.

[2] حلية الأولياء، 267/9.

[3] حلية الأولياء 427/7.

[4] حلية الأولياء 212/6.

[5] حلية الأولياء 215/4.

[6] حلية الأولياء 304/6.

[7] حلية الأولياء 220/4.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

قبسات من درر العارفين (7)

آثار ابــن زكــري

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(3)

 

 

 

 









العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله وجهوده لإثراء الحركة العلمية

    إنه لمن دواعي افتخاري -بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد فحول علماء سوس- أن أسهم في تسليط بعض الضوء على علَم العلماء بحاضرة سوس العالمة، والذي ستظل حياته العلمية والعملية صفحة من صفحات السجل الذهبي الذي يفتخر به المغرب على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله، الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي، أو حين ينفعل الوجود بالجود

    هو أحمد بن جعفر الخزرجي، أتى إلى مراكش قادما إليها من سبتة طالبا للعلم وهو ابن ستّ عشـرة سنة، تتلمذ بمسقط رأسه على يد الشيخ أبي عبد الله الفخار الذي قضى معه فترة من شبابه، وكان قد تنبأ له بمستقبل ذي شأن، «فروي أن الشيخ (أي الفخار) أحس ببركة زادت عليه من ساعته [...] فقال له يا بني: بارك الله فيك، إن عشت سيكون لك شأن عظيم، قال له: يا سيدي، ذلك بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء [...] وزادت من بركاته الخيرات وفاض الإحسان». وبعد فترة انقطاعه بجبل "جليز" بأحواز مراكش...