دراسات وأبحاث

التراث الصوفي المخطوط بخزانة مؤسسة علال الفاسي (7)

د. محمد الهاطي

باحث بمركز الإمام الجنيد

      بعد أن حاولنا في المقال السابق إبراز جهود العلامة علال الفاسي في خدمة التراث الصوفي ببلادنا، وبعد أن عرضنا بعض مواقفه المتبصرة التي استطاع من خلالها أن يمزج بحكمة فطنة بين فكر صوفي صافي متجذر، ومشروع إصلاحي ناهض ومتجدد، سَاعِيا في كل ذلك إلى تحقيق نوع من التوفيق والتكامل بين ضغوط الإصلاح وحتمية حضور المكون الصوفي في مشروعه الإصلاحي، سنعمل في هذه الحلقة -من سلسلة المقالات التي خصصناها لرصد التراث الصوفي المخطوط بالخزائن العلمية بالمغرب- تقديم نبذة موجزة عن خزانة مؤسسة علال الفاسي التي تٌعد من أغنى الخزائن العلمية الخاصة بالمغرب، والتي تزخر بنفائس ونوادر من المخطوطات في شتى أصناف العلوم والمعارف ومنها التصوف، مع محاولة تسليط الضوء على بعض النماذج من المخطوطات الصوفية التي تحتوي عليها الخزانة.

      تتوفر خزانة علال الفاسي على رصيد تليد من المخطوطات النفيسة التي عمل  الفاسي على تحصيلها واقتنائها، ومنها جزء كبير  أل إليه من خزانة والده العلامة المرحوم عبد الواحد الفاسي أحد علماء القرويين المشهورين.

    كما تعزز رصيد هذه الخزانة خلال العقود الأخيرة بإلحاق مجموعة من المكتبات التي  قام أصحابها بإهدائها لمؤسسة علال الفاسي، وهذا ما زاد من محتويات الخزانة الأم  من وثائق ومؤلفات مخطوطة، ليصبح العدد الإجمالي من الكتب المخطوطة التي تتوفر عليها الخزانة حاليا ما يناهز 2400 عنوان. أضف إلى ذلك المطبوعات الحجرية التي يبلغ عددها 171 كتابا، أما المطبوعات العادية فيفوق عددها  ستة آلاف كتاب، كما تزخر خزانة علال الفاسي بكم هائل من الوثائق المتعلقة بتاريخ الحركة الوطنية المغربية والمغاربية بما فيها الرسائل المتبادلة بين صاحب الخزانة وعدد من الشخصيات المغربية والعربية والإسلامية والأجنبية.

      أما ما يتعلق بالتراث الصوفي المخطوط بالخزانة، فيبلغ عدد عناوينه 569 عنوان ضمن مجموع مخطوطات الخزانة، هذا مع الإشارة إلى أنه يمكن تقسيم هذا التراث إلى مجموعة من الأقسام:

- الخطب والمواعظ والحكم: ومنها على سبيل المثال كتاب "تنبيه الغافل الناسي بخطب أبي مدين الفاسي (تـ1181هـ)"، جمعها ورتبها أحد أبناء المؤلف أبي مدين، ورسالة "النصح العام لكل من قال ربي الله ثم استقام"، لأبي الحسن علي الحرالي (تـ 638هـ).  

- الزهد والرقائق: ومنها "أرجوزة في نظم كتاب معايب النفس ودوائها للشيخ السلمي"، وهي للشيخ زروق الفاسي (تـ899هـ)،  و"رسالة في الدفاع عن أحوال بعض الصوفية موجهة إلى الحسين الجباري" لأحمد بن يوسف الفاسي (تـ1021هـ).  

- الأحزاب والأوراد والأذكار: نذكر منها: "حزر الأقسام وحصن الأجسام، لأبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري (تـ488هـ)"، و"أرجوزة وشرحها في التوسل إلى الله بأوليائه" لعيسى الزنداجي من أهل القرن العاشر هـ.

- الأدب والفضائل والأخلاق: ومنها "الزهر الفائح في وصف من تنزه عن الذنوب والقبائح"، لمحمد بن الجزوجي، وكتاب "شدة الوصلة للمتحابين في الله"، لمحمد بن عبد الكبير الكتاني (تـ1327 هـ).

- الشروح والحواشي والمختصرات: منها، "شرح المنفرجة المنسوبة لابن النحوي (تـ513هـ)"، اسم الشارح علي بن يوسف البوصيري. و"شرح منظومة سيف النصر على ذي بغي ومكر، المنسوبة لابن ناصر الدرعي"، لمؤلفه محمد بن عبد السلام بناني (تـ1163هـ) [1].         

   هذه نظرة سريعة على بعض المخطوطات الصوفية بخزانة جامع علال الفاسي على أن نستكمل البحث ونعمقه في باقي المخطوطات الصوفية في القادم من الحلقات بحول الله وقوته.   

                                                                                                                   ...يتبع

 

[1] للمزيد من التفاصيل حول باقي المخطوطات بالخزانة ينظر: عبد الرحمان بن العربي الحريشي، الفهرس الموجز لمخطوطات مؤسسة علال الفاسي– منشورات مؤسسة علال الفاسي – الرباط – 1992 (ج 1-4). الموقع الالكتروني لمؤسسة علال الفاسي  www.allalelfassi.ma



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي

نفحات روحية من السيرة النبوية (5)

قبسات من درر العارفين (7)

آثار ابــن زكــري

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(3)

 

 

 

 









العلامة سيدي صالح بن عبد الله الصالحي رحمه الله وجهوده لإثراء الحركة العلمية

    إنه لمن دواعي افتخاري -بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد فحول علماء سوس- أن أسهم في تسليط بعض الضوء على علَم العلماء بحاضرة سوس العالمة، والذي ستظل حياته العلمية والعملية صفحة من صفحات السجل الذهبي الذي يفتخر به المغرب على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله، الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

شذرات من سير رجالات مراكش السبعة أبو العباس السبتي، أو حين ينفعل الوجود بالجود

    هو أحمد بن جعفر الخزرجي، أتى إلى مراكش قادما إليها من سبتة طالبا للعلم وهو ابن ستّ عشـرة سنة، تتلمذ بمسقط رأسه على يد الشيخ أبي عبد الله الفخار الذي قضى معه فترة من شبابه، وكان قد تنبأ له بمستقبل ذي شأن، «فروي أن الشيخ (أي الفخار) أحس ببركة زادت عليه من ساعته [...] فقال له يا بني: بارك الله فيك، إن عشت سيكون لك شأن عظيم، قال له: يا سيدي، ذلك بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء [...] وزادت من بركاته الخيرات وفاض الإحسان». وبعد فترة انقطاعه بجبل "جليز" بأحواز مراكش...