دراسات وأبحاث

أدب الأذكار: روايات دلائل الخيرات للجزولي(1)

د. طارق العلمي

باحث بمركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

    حظيت أحزاب رجالات مراكش وأذكارهم وصلواتهم بعناية كبيرة من طرف المريدين المعاصرين لهم، والذين جاءوا بعدهم. وما زال بعضها يلقى نفس العناية إلى اليوم، ويمكن أن نذكر في هذا الصدد الصلاة العياضية، أحزاب الشيخ أبي العباس السبتي، ووظيفة الغزواني وأوراده.

    إلا أن الجزولي قد كانت له الصدارة في هذا الباب، اعتبارا لمكانته في التصوف المغربي: مجدد الطريقة الشاذلية، ومؤسس الطريقة الجزولية التي ستتفرع إلى عدة فروع نشيطة، لهذا حرص الناس على رواية أذكاره وأحزابه وتداولها، وقراءتها، وتيسير فهمها وشرحها...، إلا أن الاهتمام كان مركزا على كتاب دلائل الخيرات من بين مؤلفات الجزولي وأحزابه، لعناية المؤلف به ومداومته على قراءته وتنويهه بفضائله، فقد قال عنه: قراءة كتاب دلائل الخيرات في حق أتباعنا وتلامذتنا أبلغ في التواب من قراءة غيرهم له.

    فحرص مريدوه على تقليده في ذلك،  وتداولوا أخبار ا عما حصل لهم بسبب ذلك من الفوائد والبركات، فاعتبر من أحسن ما يتقرب به الإنسان إلى خالقه، ويقدمه إليه ابتغاء عفوه وغفرانه، فانتشر ذكره وذاع صيته، وتعلق المريدون بأسانيد قراءته، وطرق تلاوته، وتكونت فرق لهذا الغرض في مختلف المدن، وضعت لنفسها منهجا خاصا لضمان المداومة على قراءته، وتوسيع نطاق الاهتمام به.

    وانكب العلماء على شرح صلواته ومناقشتها وتقريبها إلى أذهان القراء والمريدين؛ فوضعوا لذلك الشروح الطويلة والمتوسطة والمختصرة، وخرجوا أحاديثه، ووضعوا عليها الحواشي، بل ونظموا صلواته في أراجيز ومنظومات، واختصروها بانتقاء أهم صلواته في مؤلفات خاصة، ومنهم من حاول تقليده بوضع مؤلف يسير على منواله، عسى أن يحظى ببعض ما حظي به كتاب الجزولي من اهتمام وتقدير، فكتبوا عدة مؤلفات في هذا الباب.

    واعتبارا لأهمية دلائل الخيرات ومكانته، فإننا سنكتفي بتتبع مظاهر تأثيره في أدب الأذكار على وجه العموم، دون باقي أحزاب الجزولي، وباقي أحزاب سبعة رجال مراكش ومؤلفاتهم، ونتخذه نموذجا لهذا التأثير حتى لا يتشعب بنا البحث.

وسيكون ذلك حسب التصميم التالي:

- أهم رواياته، وأثره في الحياة الاجتماعية.

- شروحه.

- أثره في كتب الأذكار.

المبحث الأول: أهم رواياته وأثره في الحياة الاجتماعية

1-  روايـــاته

    أما رواياته وأسانيده فمن الصعب حصرها: فقد تجاوز عدد الآخذين عن الجزولي اثني عشر ألفا، اهتم عدد كبير منهم برواية الكتاب وتدريسه، فنشأت شبكات من الأسانيد لا يمكن تتبعها كلها. وهناك روايات من نوع خاص، وهي التي يذهب فيها بعضهم إلى القول بأنه أخذه مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة أو مناما أو بهما معا، أو عن طريق قاضي الجن شمهروش، فلم نحفل بتسجيل مثل هذه الروايات[1].        

وأهم روايات دلائل الخيرات، نذكر:

1)    رواية الهلالي: أحمد بن عبد العزيز بن رشيد السجلماسي المتوفى سنة خمس وسبعين ومائة وألف، فقد أخذه الهلالي عن أحمد التلمساني المصري، عن أحمد بن محمد النخلي، عن عبد الرحمان بن أحمد، عن والده محمد، عن أبيه أحمد المكناسي الحسني، عن الجزولي[2].

وقد أخذ عن النخلي المذكور عدد من المريدين مثل:

- عمر بن أحمد الحسني المكي[3].

- ومحمد الوليدي المكي[4]، وامتدت من خلالهما شبكات أخرى من الأسانيد.

وينتهي سند السجاعي (صاحب حاشية على كتاب دلائل الخيرات) إلى أحمد المكناسي الحسني تلميذ الجزولي المذكور أعلاه.

فقد أخذ السجاعي عن محمد البديري الدمياطي، عن محمد بن أحمد، عن أحمد المكناسي الحسني.

وتتصل رواية الهلالي بأسانيد علماء مراكش المتأخرين، ومن هنا تأتي أهميتها، فمحمد ابن محمد أزنيط المراكشي المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف [5] أحد علماء المدينة وإمام جامع الجزولي وخطيبه، يتصل بالهلالي عن طريق:

- الحسن بن الشاذ العلوي.

- عن محمد بن المكي الشريف الحسني الفيلالي.

- عن مولاي الطائع.

- عن الفضيل بن علي.

- عن العربي بن ناصر.

- عن أحمد بن عبد العزيز الهلالي[6].

وكان لأزنيط المذكور دور في استمرار هذا السند، إذ أن العلماء كانوا يرحلون إلى مراكش للأخذ عنه: امحمد بن خليفة المدني دفين مكناس المتوفى في منتصف القرن الرابع عشر، حل بمراكش ونزل بفندق «لارنجة» بالقرب من مسجد ابن يوسف، وأخذ عن الشيخ المذكور »دلائل الخيرات»[7].[8].

الهوامش

 

 

[1] انظر نماذج لها في المواهب القدسية، ص: 425. والسعادة الأبدية، 1/ 32.

[2] فهرس الفهارس، 2/ 1099. المواهب القدسية، 425. 

[3] المواهب القدسية، ص: 425. 

[4] فهرس الفهارس، 2/ 751. 

[5] الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، 7/ 111-119. 

[6] المصدر السابق، 7/ 118-119.  

[7] نفسه، 7/ 107. 

[8] مقتطف من كتاب: مظاهر تأثير صوفية مراكش في التصوف المغربي، حسن جلاب، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، المغرب، ط1، 1994م، ص ص: 83-86.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

قبسات من درر العارفين (14)

أدب الأذكار: روايات دلائل الخيرات للجزولي(1)

القاضي عياض الذي بشفائه تُشفى الصدور

تقرير حول الملتقى العالمي للتصوف: الدورة الثالثة عشرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 









عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

    يقول ابن عسكر في دوحة الناشر: "ومنهم شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، سيدي أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني. هذا الرجل آية من آيات الله في ملكه، وبهجته عند الأولياء وواسطة سلكه، عجز اللسان عن العبارة التي تُوفِي بحقه، وما هو إلا الإلمام بالإشارة إلى علو مجده. أصله من غزوان (...) قبيلة من العرب بالمغرب، ومن الناس من يجعله علويا. كان يتعلم العلم بفاس، فسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه...

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

    هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن الخطيب الخَثعمي السُّهيلي الحافظ الإمام، والسُّهيلي نسبة إلى سُهَيْل، ولد بمدينة مالقة بالأندلس عام 508هـ، أصيب بمرض عضال ألم به وسنه لا يتجاوز سبع عشرة سنة فكفّ بصره.