دراسات وأبحاث

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

د.محمد الهاطي

باحث بمركز الإمام الجنيد

   هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن الخطيب الخَثعمي السُّهيلي الحافظ الإمام، والسُّهيلي نسبة إلى سُهَيْل، ولد بمدينة مالقة بالأندلس عام 508هـ، أصيب بمرض عضال ألم به وسنه لا يتجاوز سبع عشرة سنة فكفّ بصره.

   أمضى زهرة حياته في الفقر والعوز ولسان حاله يقول: "شُغلنا بكسب العلم عن مكاسب الغِنى، كما شغلوا عن مكاسب العلم  بالوَفر". غير أنه ينتسب إلى أسرة علم ودين وصلاح  وفقه، مما جعله يصبح من أعلام اللغة والحديث والفقه في الغرب الإسلامي.

   أخذ السهيلي عن ثلة من الشيوخ منهم  ابن العربي المُعافري (تـ 543هـ)، وتلقى القراءات عن سليمان القرطبي المعافري المعروف بأبي داود الصغير، كما أخذ فوائد في النحو بإشبيلية عن ابن الرمّاك (تـ551هـ)، وتتلمذ أيضا على يد منصور بن الخير المغراوي المالقي المعروف بالأحدب (تـ526هـ).

   تصدر السهيلي للتدريس بمالقة وكان يُدرس بها السيرة والحديث واللغة، وأملى بعض كتبه على طلبته، وخلف مؤلفات مهمة في الحديث والسيرة واللغة والفقه، إلى جانب شعره الجيد الرقيق في موضوعات المدح والزهد والتوسل، وإليه تنسب بعض الأبيات التي يقول فيها:

يا من يرى ما في الضمير ويسمـع     أنــــت المُعـد لـكــل مـا يُتــوقـع

يـا مـــن يُــرجى للشــدائــد  كلهـا         يـا من إليه المشتكى و المَفزع

يا مــــن خزائن رزقه  في قول كن      امنن فـإن الخــيـر عـــندك أجمع

مالـي سوى فـــــقري إليك وسيلـة      فبــالافتـقــــار إليـــك فــــقري أدفـع

مالي سـوى قــــرعي لبابك حيلة      ولئـــن رددت فــــــأي بــــاب أقــرع

ومن الذي أدعو وأهتف بــاسمـه         إن كان فضلك عن فقيرك يمنـع

حـــــاشـا لجودك أن تقنط عاصـيا      الفضــــل أجـزل والمواهب أوسع

   توفي الإمام السهيلي –رحمه الله-  بحاضرة مراكش عام 581هـ، ودفن بروضة باب الشريعة أو باب الرُّب، والتي ستحمل اسمه فيما بعد.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

الإمام السهيلي الذي شغله العلم عن الغنى

عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

قبسات من درر العارفين (14)

أدب الأذكار: روايات دلائل الخيرات للجزولي(1)

القاضي عياض الذي بشفائه تُشفى الصدور

تقرير حول الملتقى العالمي للتصوف: الدورة الثالثة عشرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 









عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

    يقول ابن عسكر في دوحة الناشر: "ومنهم شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، سيدي أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني. هذا الرجل آية من آيات الله في ملكه، وبهجته عند الأولياء وواسطة سلكه، عجز اللسان عن العبارة التي تُوفِي بحقه، وما هو إلا الإلمام بالإشارة إلى علو مجده. أصله من غزوان (...) قبيلة من العرب بالمغرب، ومن الناس من يجعله علويا. كان يتعلم العلم بفاس، فسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه...

القاضي عياض الذي بشفائه تُشفى الصدور

    لله درُّ الشاعر عبد الله بن يوسف النجاري المالقي (تـــ 784هـ) لما أنشد أبياتا جميلة في حق القاضي عياض وكتابه الشفا يقول فيها:

وعياض الأعلى قداحا في العلى     منهم وحوله الفخار الأظهر

بشفائــه تشفــى الصــــدور وإنــه     لرشاد نــــار بالشِّهـــاب الـنَيِّر