دراسات وأبحاث

عبد الله الغزواني دفين حومة القصور

 

د.محمد الهاطي
باحث بمركز الإمام الجنيد
   يقول ابن عسكر في دوحة الناشر: "ومنهم شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، سيدي أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني. هذا الرجل آية من آيات الله في ملكه، وبهجته عند الأولياء وواسطة سلكه، عجز اللسان عن العبارة التي تُوفِي بحقه، وما هو إلا الإلمام بالإشارة إلى علو مجده. أصله من غزوان (...) قبيلة من العرب بالمغرب، ومن الناس من يجعله علويا. كان يتعلم العلم بفاس، فسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه ولازمه أياما، فرأى من بركته ما حرك بلباله، وأنهض إلى حضرة القدس أحواله، فسأل منه أن يسلك به طريق التربية النبوية، فقال: يا ولدي صاحب الوقت بمراكش فاذهب إليه، وأمره بالرحلة إلى الشيخ أبي فارس عبد العزيز التباع المعروف بالحرار نسبة إلى صناعة الحرير، فرحل إليه ولازمه»[1].
    ولد أبو محمد عبد الله بن عُجَال الغزواني بمدينة القصر الكبير، وبها تعلم المبادئ الأساسية في علوم الدين والأدب، وكان والده سيدي عُجَال من أهل الصلاح والولاية. بدأ الغزواني تحصيله العلمي الأولي بمدينة فاس قبل أن ينتقل إلى الأندلس التي تتلمذ فيها على يد الشيخ علي بن صالح الذي كان متصديا للعلم بغرناطة. وحين غادرها تبعه عبد الله الغزواني إلى مدينة فاس التي لازمه بها منقطعا فيها إلى مجلسه، فطلب الغزواني من شيخه علي ابن صالح أن يسلك به طريق التربية الصوفية، فأشار عليه الشيخ بسيدي عبد العزيز التباع، فسافر إلى مراكش وأقام بها ولازم الشيخ التباع حيث اشتغل عنده في الزاوية كمكلف بالبساتين،  فأذن له بعد عشر سنوات من الخدمة بفتح زاوية له ببني "فزكار" بالهبط حيث منشأه، وذاع صيته بها وكثر أتباعه. ولم يمكث الغزواني طويلا بالمنطقة التي أسس بها زاويته الأولى بالهبط، إذ سرعان ما شاع خبره وانتشرت شهرته بين الناس، مما دفع به إلى العودة إلى مراكش بعد تعريج على فاس التي أسس بها زاوية أخرى كذلك.
    أما عن سبب وفاته فتذكر المصادر التاريخية أنه خرج يوما على عادته إلى البادية في صلح، وخرج معه أصحابه، فغابوا ما شاء الله ثم رجعوا. فلما كان قريبا من البلد وهو راكب على فرسه سائر على الطريق، إذ رأوه قد مال عن فرسه، فأسرعوا إليه، فإذا هو ميت. فحملوه إلى المدينة ودفنوه بزاويته بحومة القصور داخل مراكش، وبنوا عليه قبة حافلة، وهي مزارة عظيمة مشهورة . وكانت وفاته -رحمه الله- عام 935هـ.
الهوامش
[1]  - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، لمحمد ابن عسكر الحسني الشفشاوني، تحقيق: محمد حجي، مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، ط2، 1397ﮬ/ 1977م، ص: 96.

د.محمد الهاطي
باحث بمركز الإمام الجنيد

   يقول ابن عسكر في دوحة الناشر: "ومنهم شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، سيدي أبو محمد عبد الله بن عجال الغزواني. هذا الرجل آية من آيات الله في ملكه، وبهجته عند الأولياء وواسطة سلكه، عجز اللسان عن العبارة التي تُوفِي بحقه، وما هو إلا الإلمام بالإشارة إلى علو مجده. أصله من غزوان (...) قبيلة من العرب بالمغرب، ومن الناس من يجعله علويا. كان يتعلم العلم بفاس، فسمع بالشيخ أبي الحسن علي صالح الأندلسي، فذهب إليه ولازمه أياما، فرأى من بركته ما حرك بلباله، وأنهض إلى حضرة القدس أحواله، فسأل منه أن يسلك به طريق التربية النبوية، فقال: يا ولدي صاحب الوقت بمراكش فاذهب إليه، وأمره بالرحلة إلى الشيخ أبي فارس عبد العزيز التباع المعروف بالحرار نسبة إلى صناعة الحرير، فرحل إليه ولازمه»[1].   

   ولد أبو محمد عبد الله بن عُجَال الغزواني بمدينة القصر الكبير، وبها تعلم المبادئ الأساسية في علوم الدين والأدب، وكان والده سيدي عُجَال من أهل الصلاح والولاية. بدأ الغزواني تحصيله العلمي الأولي بمدينة فاس قبل أن ينتقل إلى الأندلس التي تتلمذ فيها على يد الشيخ علي بن صالح الذي كان متصديا للعلم بغرناطة. وحين غادرها تبعه عبد الله الغزواني إلى مدينة فاس التي لازمه بها منقطعا فيها إلى مجلسه، فطلب الغزواني من شيخه علي ابن صالح أن يسلك به طريق التربية الصوفية، فأشار عليه الشيخ بسيدي عبد العزيز التباع، فسافر إلى مراكش وأقام بها ولازم الشيخ التباع حيث اشتغل عنده في الزاوية كمكلف بالبساتين، فأذن له بعد عشر سنوات من الخدمة بفتح زاوية له ببني "فزكار" بالهبط حيث منشأه، وذاع صيته بها وكثر أتباعه. ولم يمكث الغزواني طويلا بالمنطقة التي أسس بها زاويته الأولى بالهبط، إذ سرعان ما شاع خبره وانتشرت شهرته بين الناس، مما دفع به إلى العودة إلى مراكش بعد تعريج على فاس التي أسس بها زاوية أخرى كذلك.   

   أما عن سبب وفاته فتذكر المصادر التاريخية أنه خرج يوما على عادته إلى البادية في صلح، وخرج معه أصحابه، فغابوا ما شاء الله ثم رجعوا. فلما كان قريبا من البلد وهو راكب على فرسه سائر على الطريق، إذ رأوه قد مال عن فرسه، فأسرعوا إليه، فإذا هو ميت. فحملوه إلى المدينة ودفنوه بزاويته بحومة القصور داخل مراكش، وبنوا عليه قبة حافلة، وهي مزارة عظيمة مشهورة . وكانت وفاته -رحمه الله- عام 935هـ.


الهوامش

[1] دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، لمحمد ابن عسكر الحسني الشفشاوني، تحقيق: محمد حجي، مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، ط2، 1397ﮬ/ 1977م، ص: 96.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جديد الدراسات والأبحاث

جديد الدراسات والأبحاث

قبسات من درر العارفين (17)

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(4)

شروح دلائل الخيرات (2)

تقرير حول أنشطة التصوف بالمغرب (2018)

نفحات روحية من السيرة النبوية (10)

قبسات من درر العارفين (16)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 









قبسات من درر العارفين (17)

    صُنِّف كلام الصوفية ضمن السهل الممتنع، الذي لا يسبر غوره ويدرك مغزاه إلا أهله، العارفين والصالحين الواصلين، عبروا به عن مواجيدهم وأحوالهم، تكلموا بعد أن ذاقوا حلاوة القرب والوصال، واستشعروا لذة السير والسلوك في طريق الحق رب العالمين جل وعلا، ففتح سبحانه مغاليق قلوبهم، ومكّنهم الباري تعالى من ناصية القول، فعبَّر كُلٌّ على حسب مقامه والوارد عليه من تجليات ونفحات.

التربية الصوفية وأثرها في تزكية النفوس(4)

تداولت معظم الكتابات التي اشتغلت بدراسة الفكر الإسلامي الحديث عن مصطلح التصوف في مجموعة من جوانبه المعرفية والموضوعية، وتولت بذلك مهمة البحث عن جذوره التاريخية العريقة في الأصول الإسلامية خاصة وفروعها عامة، وعملت بذلك على كشف حقائق عرفانية زادت التصوف الإسلامي في العصر الحاضر عمقا وثراء، وكرست جهودها من أجل وضع هذا المصطلح داخل إطاره الشرعي بعد أن عرف جدلا وتهافتا كبيرين بين المستشرقين والباحثين العرب والمسلمين، حول مفهومه، ومصطلحاته، ومصادره،...